في مقالة بعنوان ( الإعلان بالصدمة), كتبت أن السياسيين يعمدون إلى استخدام الإعلان الصادم الذي يهز المجتمع هزاً, ويزلزل أركانه, ويصدع بنيانه, لتمرير فكرة مرفوضة من المجتمع.
ولم يمض على نشرها إلا أيام قليلة, حتى أخذت الإعلانات بالصدمة المتناهية في القوة والحجم, والتتابع والتركيز, تزداد وتيرتها بشكل مميز, وبعبارات مختلفة وطرائق منوعة.
على سبيل المثال: ( من الممكن التحاور مع الأسد خلال المرحلة الانتقالية لسوريا) .. ( أنقرة تعتبر الأسد أحد الفاعلين في النزاع السوري لكنها تستبعد محاورته) ..(تركيا تغازل الأسد من جديد: يمكن التحاور معه لحل الأزمة) .. ( يمكن قبول بشار في المرحلة الانتقالية)
( يلدريم: لا يمكن للأسد أن يكون جزءًا من مستقبل سورية).. (نائب رئيس الوزراء التركي: سنطور علاقاتنا التجارية مع الدولة السورية)
بالرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على انطلاق الثورة, وانكشاف كثير من الحقائق, كانت سابقاً مخفية, ومحجوبة عن أعين الناس, وبالرغم من فضح كثير من الأمور التي كان عوام الناس يجهلونها, ومن هذا العَمَه اعتقاد بعضهم أن رحيل الأسد عن السلطة يحقق مطالب الثورة, والآن استجد على الساحة أمر آخر هو موضوع التصالح مع النظام سواءٌ ببقاء بشار لفترة انتقالية ثم إبعاده أو بقائه لأمد غير محدود.
يظن بعضهم أنه إذا أُجبر على الرحيل ستنتصر الثورة وتنعم البلاد بالحرية, ويعيش الناس أحراراً بأمان وسلام!
إنها فكرة ماكرة شيطانية تروج لها بعض وسائل الإعلام وتسوقها
على أنها الحل لإيقاف نزيف الدم!
أريد في هذه الرسالة أن أبين ما يلي:
1- أن بشار منذ أن وُضع على سدة الحكم خلفاً لأبيه الهالك منذ 16 سنة ما كان إلا عبارةً عن دمية, ودريئة للعصابة الحاكمة الفعلية, كي تبقى مرتبطة به وتديره في الجهة التي تريد.
2- أعدوا لهذا الصبي الذي يحب الإنتفاخ والانتفاش والتظاهر بالعنتريات – قسماً يحلفه أمام الناس حين تنصيبه فيه تعهد ووعد بتغيير الوضع وإطلاق الحريات, والعمل على إصلاح الفساد.
3- بسبب القهر الشديد, والاستبداد الفظيع, والضغط الكبير الذي كان يمارسه أبوه على الناس فقد صدقوه واستبشروا به خيراً على اعتبار أنه شاب يمكن أن يختلف عن أبيه, وعلى مبدأ ( الغريق يتعلق بقشة) وانطلقوا بسذاجة وسطحية يتكلمون بحرية وبدأ ما يسمى (ربيع دمشق) الذي تحول سريعاً إلى زمهرير وصقيع, وامتلأت السجون بالأحرار.
4- وبعد انطلاق الثورة تأكدت هذه المعلومات, وخاصة بعد لقاءاته المتكررة مع ممثلي المحافظات الذين صرحوا وعلى العلن أن تصرفاته معهم كانت صبيانية, حتى أن النساء العجائز من أقربائه, مثل أمه وخالته كن يسيطرن عليه ويأمرنه أن يعمل حسب مزاجهن وهواهن!
5- ومرت الأيام, وبدأت تتكشف حقيقة سيطرة النظام الإيراني والمليشيات الشيعية على بشار, إضافة إلى أجهزة مخابراته, بل أصبح النظام الإيراني المتحكم الفعلي بقرارات النظام الأسدي. وظهر ذلك جلياً واضحاً من خلال تواصله مع الثوار, وإجراء صفقات إطلاق سجناء إيرانيين أو شيعة دون الاهتمام أو المبالاة بالسجناء النصيريين أو الموالين للنظام وكذلك إجراء إتفاقيات الهدن معهم.
6- وأخيراً أصبح الروس هم المسيطرون والمتحكمون فعلياً ببشار وبالنظام الإيراني والمليشيات الشيعية وأصبح بشار يسمى ( ذيل الكلب) .
إذا كانت هذه هي الحقائق والوقائع على الأرض والتي أصبحت مكشوفة ومعروفة للجميع ..
إذن ما قيمة وفائدة التصالح مع النظام بوجود بشار أو بدونه؟
إن بقاء بشار في السلطة أو ترحيله سيان .
فهو أصلاً ليس له قيمة ولا تأثير.
هو عبارة عن رمز أو أراكوز (أراجوز).
بل حتى أكثر من ذلك لو أنه طُلب من المعارضة المهترئة تشكيل حكومة من أعضائها فقط, وليست مشاركة مع النظام – كما يطلب مستورا – وتم تعيين رئيس جمهورية من المعارضة بدلاً من بشار وأُعطيت لهم صلاحيات بشار وبقيت المخابرات كما هي, فلن يتغير في الأمر شيء, ولن يجرؤ وزير أو رئيس الجمهورية, على إصدار أي أمر, وإذا أصدر فلن يُنفذ, وعسكري ذو مرتبة متدنية عريف أو أقل يستطيع أن يأمر وزيرًا, أو يعترض على أمره.
وأكبر شاهد ودليل على ذلك, ويدركه كل من عاصر الإنقلاب الأسود في 8/3/1963أن أمين الحافظ كان رئيس الجمهورية حتى الإنقلاب الثاني في فبراير/شباط 1966 لكنه ما كان يستطيع أن يمون حتى على نفسه, وأن الذي كان يحكم البلد من وراء ستار هو حافظ الأسد وصلاح جديد.
وبعد إنقلاب شباط 1966 جاؤوا بنور الدين أتاسي وهو من ذراري المسلمين أيضاً ونصبوه رئيس جمهورية, ولكنه ما كان إلا دمية وصورة, لا يحل ولا يربط.
وأخيراً بعد أن اطمأن وتأكد الماكر الخبيث حافظ من هيمنته وسيطرته على كل مفاصل البلد قام بإنقلابه الأسود في أكتوبر/تشرين الثاني 1970 وتنكر حتى لأعز رفاقه ومنهم صلاح جديد, ورماهم في السجن, وحكم البلد بالحديد والنار..
وهو الذي شكل وكون أجهزة المخابرات وأعطاها الصلاحيات الواسعة والمطلقة في خنق الشعب والضرب بكل وحشية على أي شخص يحاول التمرد أو الخروج عن الطاعة.
هذا الذي حصل من بداية الثورة, ولا يزال, وسيستمر, سواء كان بشار موجوداً أو غير موجود.
فالذي يحكم البلد هو المخابرات وليس بشار.
والذين يقبلون بتشكيل حكومة مشتركة مع النظام أو من المعارضة كاملاً, ومعها كل صلاحيات بشار, ويقبلون ببقاء المخابرات والجيش أو تطعيمهما .. فكأن الثورة لم تقم.
وهم خونة لآلاف الشهداء وآلاف المعتقلين وآلاف الجرحى, وملايين المهجرين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات