يسعى المقاتلون المسلمون في حلب إلى بذل كل جهدهم لفك الحصار عنها.. وتحرير الجزء الغربي منها الخاضع لسيطرة النظام.
وبالمقابل؛ يسعى النظام وأذنابه بكل جبروتهم وطغيانهم إلى استعادة القسم الشرقي من حلب من أيدي المقاتلين.
وحزب الشيطان الصفوي يجهز حالياً آلاف الجنود لإرسالهم إلى حلب للمشاركة في احتلالها.
القوى العسكرية لكل طرف في ساحة المعارك غير متكافئة ولا متوازنة؛ لا في الكم والكيف, ولا في العدد والكفاءة القتالية.
فالمقاتلون المسلمون لا يملكون إلا أسلحة بسيطة ومتوسطة وبكميات قليلة.. ومتقطعة غير مستمرة وتتوقف أحيانا.
بينما النظام وأعوانه يملكون أسلحة مدمرة رهيبة وبكميات هائلة ومستمرة.. لا تتوقف ولا تنقطع.
ومنذ فجر الإسلام؛ منذ أول معركة حصلت بين المسلمين والكفار في غزوة بدر, كانت القوة المادية للمسلمين أقل وأضعف من القوة المادية للكفار, ومع ذلك انتصرت القوة الضعيفة على القوة الكبيرة بفضل الله تعالى ثم بامتلاك مقومات النصر.
بل نستطيع أن نقول:
منذ أول معركة حصلت في عهد بني إسرائيل بين الحق؛ طالوت والباطل؛ جالوت وإلى يومنا هذا.
بل نستطيع أن نقول أكثر من هذا وأعجب..
دائما وأبداً عبر التاريخ البشرى؛ أي قوتين تتصارعان ولو كانتا غير مسلمتين إذا كانت إحداهما على حق ومظلومة فإنها تنتصر – ولو كانت قليلة العدة والعتاد – على القوة الظالمة الأكثر عدة وعتادا.
مثلما حصل في فيتنام.
لأن الله تعالى تعهد بنصر المظلوم مهما كان حسبما ورد في الحديث الشريف: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ…. وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ).
هذه سنة كونية لا تتغير ولا تتبدل.
( سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا).
وشروط إنتصار أي مجموعة بغض النظر عن العقيدة التي تؤمن بها هي بكل بساطة وبدون فلسفة:
- الإيمان بأنها على حق وأنها مظلومة وتدافع عن حقها وترد الظلم عنها, والثقة المطلقة اليقينية بأنها منصورة؛ بإذن الله إذا كانت المجموعة مسلمة.
- الاجتماع على هدف واحد محدد وواضح لا لبس فيه ولا غموض, وهو رد الظلم بكل أشكاله, واستعادة الحق المغتصب كلياً دون نقص.. ولا تفريط فيه.. ولو قيد أنملة.
- الاجتماع والانصهار في جسم واحد وكيان متحد والوقوف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص وراء قائد واحد؛ وهذا مطلب إلهي للذين يؤمنون بالله ( إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ).
- وضع خطة عسكرية بارعة وذكية ومبتكرة وقادرة على الدفاع والمناورة, والهجوم والمباغتة, وتدويخ العدو وشل قدراته القتالية, ونصب الكمائن له وترويعه, وزلزلة جنوده وبث الرعب والهلع في نفوسهم, طبقاً للحديث الشريف: ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: … نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ).
هذه أربعة أركان للنص, تمثل أعمدة البيت وغياب أي واحد منها يلغي النصر ويشل عمل الأركان الثلاثة الأخرى.
لأن البيت حينئذ ينهار, وحتى يبقى قائماً يجب أن يقوم على أربعة أعمدة.
تعالوا ننظر..
هل المقاتلون في سورية يحققون هذه الشروط الأربعة للنصر؟
فما العلاج؟
تحقيق شروط النصر التي ذكرناها كاملة..
- الاعتماد على الله وحده بكل شيء مع أخذ الأسباب بطلب السلاح من أي مكان, ولكن بدون الإلتزام بأية شروط أو خطوط حمراء حول المناطق النصيرية والصفوية وغيرها, وإذا رفضوا إعطاء السلاح إلا بشروط فعلى المقاتلين رفضها, والثقة بالله ثقة مطلقة بأنه قادر على تأمين السلاح من مصادر آخرى.
- تحديد هدف واحد واضح هو إسقاط النظام بكل مقوماته وأركانه في دمشق ومناطق شبيحة النظام وطرد جميع المحتلين.
- الاتحاد أو الإندماج في غرفة عمليات واحدة تشمل كل الفصائل.. ولا يتحرك أي فصيل في أي عملية منفرداً إلا بإذن من غرفة العمليات.
- استدعاء جميع ضباط الجيش المنشقين للالتحاق فوراً بغرفة العمليات أو في الميدان مهما كانت أفكارهم علمانية, ماركسية, شرقية, غربية, طالما أنهم يؤمنون بهدف الثورة ووضع خطة مبتكرة مختلفة عن الخطط السابقة.
إذا كانت الفصائل عاجزة عن الالتزام بهذه الشروط قريبا أو في المستقبل القريب, فالأولى بها جميعاً أن تتوقف وأن تسلم أنفسها.. وأسلحتها للنظام وتنهي هذه الثورة إلى أن يأتي جيل آخر أفضل منها.
أما الاستمرار بطريقة فوضوية عمية فلن يحقق إلا مزيداً من الخراب والدمار والقتل وسفك الدماء وخسارة الدنيا والآخرة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات