قال موقع المونيتور الأمريكي إن المشروع الذي أطلقته الحكومة التركية أخيرا تحت عنوان “أحمي بيئتي وأعتز بقيمي”، أثار مخاوف التيار العلماني من أن يشجع فوز الرئيس رجب طيب أردوغان، “رئاسة الشؤون الدينية” على تعزيز دورها في نظام التعليم بالبلاد.
وأشار الموقع إلى أن هدف أردوغان الذي يردده كثيرا، وهو بناء جيل تقيّ، يتبنى القيم الإسلامية ويعمل من أجل “إقامة حضارة جديدة”.
ونقل “المونيتور” ما قالته نقيبة المعلمين الأتراك، نجلاء كورول، من أن “هذا ليس مشروعا بريئا، بحيث إنه يهدف إلى خلق الوعي حول البيئة، أو يسعى إلى تقديم إرشادات قيميّة”، وفق زعمها.
وادعت كورول -حسب التقرير- أن هذا المشروع “محاولة أخرى لفرض نمط الحياة الإسلامي السني على الأطفال، وتقويض نظام التعليم العلماني”.
وقال الموقع إن “ردود الأفعال هذه صدرت بعد تقارير إعلامية أفادت بأن مكتب رئاسة الشؤون الدينية في إزمير -معقل المعارضة العلمانية في تركيا- أخطر أكثر من 800 مدرسة ابتدائية وثانوية -ثلث جميع المدارس داخل حدود المدينة- بأن الهيئة خصصت أئمة وخطباء للإرشاد الروحي للطلاب”.
وأشار التقرير إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين (منتصف حتى نهاية يونيو 2023)، نظمت العديد من الجمعيات اليسارية، وأحزاب المعارضة بقيادة حزب الشعب الجمهوري، مظاهرات تحت شعار: “معلمو المدارس أئمة مساجد”، في إزمير.
وحسب التقرير، فإن إزمير تضم عددا صغيرا من الطوائف اليهودية، والأرثوذكسية، والكاثوليكية، وهي موطن لحوالي 800 ألف علوي، ومعروفة بتصويت معظم سكانها لحزب “الشعب الجمهوري”.
وتقدمت نقابة المعلمين بطلب لإلغاء المشروع على أساس أن تعيين شيوخ دين من أهل السُنّة، كمستشارين في المدارس، يقوض علمانية التعليم.
ووفق الموقع الأميركي، فإن البروتوكول قد وُقِّع بين وزارة التربية والتعليم، ووزارة الشباب والرياضة، ورئاسة الشؤون الدينية عام 2021، وجاء قرار تعيين “المستشارين الروحيين” ليكون قمة جبل الجليد.
ووفق هذا البروتوكول المكون من 10 صفحات، فإن المؤسسات الثلاث أنشأت ما يسمى بـ “نوادي القِيَم” في جميع المدارس التركية، على أن يُرشح 4 طلاب (صبيّان وفتاتان) لقيادة “برنامج القيم” لمدة عام.
وأوضح التقرير أن هذا البرنامج يتضمن كذلك بعض الأنشطة العلمانية، مثل مهرجانات الربيع، ومسابقات رياضية، وزيارات إلى مؤسسة الهلال الأحمر التركي (كيزيلاي)، وإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد).
ومع ذلك، فإن البرنامج يتضمن طابعا دينيا ملحوظا، مثل دراسة حياة النبي محمد، ودورات تحفيظ القرآن في المراكز المحلية التابعة لرئاسة الشؤون الدينية، وزيارات للمساجد، وإفطارات جماعية للصائمين، ومحاضرات شهرية أو أسبوعية عن القيم الاجتماعية والدينية، يلقيها المرشدون الروحيون.
وأشار المونيتور إلى أن “المرشدين الروحيين” هو مصطلح يُطلق على خريجي “مدارس الأئمة والخطباء” الدينية.
وهؤلاء توظفهم الدولة منذ عام 2015، لتقديم الدعم المعنوي والإرشاد في المستشفيات، ودور رعاية المسنين والأيتام، والسجون، والمراكز المجتمعية والشبابية، وأخيرا في المناطق التي ضربها الزلزال (وقع في جنوب تركيا 6 فبراير 2023)، وفق الموقع.
وحسب قوله، فإنه “في حين لم ينازع أحد في دور المستشارين الروحيين تجاه المستشفيات ودور رعاية المسنين، فإن عملهم تجاه الشباب أثار بعض الجدل، لا سيما حول دورهم في دور الأيتام والمساكن الطلابية الحكومية”.
ونقل الموقع عن “كورول” قولها إنه “خلال عَقدين من حكم حزب العدالة والتنمية، تخرجت مجموعات كبيرة من شيوخ الدين، عبر توسيع الحكومة لمدارس الأئمة والخطباء، التي تقدم مواد دينية مكثفة”.
وأضافت: “إنهم يجهزون الآن كوادر جديدة من الأئمة للعمل في الجهاز البيروقراطي للدولة، لا سيما في قطاع التعليم، الذي يعدونه جوهريا في تشكيل عقول الشباب”.
لكن استدرك الموقع الأميركي قائلا إن “الكثيرين يعتقدون أن الأمر أكثر من مجرد مسألة إيجاد وظائف لخريجي مدارس الأئمة والخطباء، التي تضم أردوغان على رأس خريجيها البارزين”.
وأضاف التقرير أن “دورات تعليم القرآن في مرحلة رياض الأطفال، وإطلاق رئاسة الشؤون الدينية قناة للأطفال في مايو 2023، والحضور المتزايد باستمرار للمرشدين الروحيين، كلها أجزاء من صورة أكبر”.
هذه الصورة تتمثل في هدف أردوغان الذي يردده كثيرا، وهو بناء جيل تقيّ، يتبنى القيم الإسلامية ويعمل من أجل “إقامة حضارة جديدة”.
وفي المقابل، قالت كورول: “علينا أن نظهر ردة فعلنا الآن، لأن مهندسي هذا المشروع سيستغلون فترة الصيف للتحضير لإطلاق أنشطة هذا البرنامج خارج المدارس، للتأثير على عقول الشباب”، وفق تعبيرها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات