كشف موقع “Vox” الأمريكي، في تقرير نشره مؤخرا، أن عبد الفتاح السيسي، أنشأ العاصمة الإدارية الجديدة، التي تبعد عن القاهرة نحو 50 كيلومترا، بهدف الحيلولة دون اندلاع انتفاضة شعبية ربما تطيح بنظامه.
وأوضح في التقرير أن المسافة بين العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة، بالإضافة إلى التواجد العسكري والأمني في العاصمة الجديدة، سيسمحان للسيسي بالدفاع عن سلطته في حالة حدوث انتفاضة ضده.
وأكد أن “هذه العاصمة الجديدة صُممت لإبعاد الحكومة عن متناول الشعب، بدلا من القاهرة التي تقدم حلا للمصريين”.
وعرض الموقع تقريرا مصورا (مدته 10 دقائق تقريبا)، أكد فيه أنه بمجرد اكتمال بناء العاصمة الجديدة، سيتركز بداخلها كل مراكز القوة السياسية في مصر، بما في ذلك السيسي، منوها إلى أن “تلك العاصمة ستكون تحت حراسة أمنية مشدّدة، وعلى الرغم من وجود ساحة عامة تسمى ساحة الشعب، لكن من الصعب تخيل تظاهر ملايين الأشخاص فيها”.
واستعرض الإعلامي المصري، أسامة جاويش، هذا التقرير الأمريكي، خلال برنامجه “آخر كلام”، المُذاع على قناة مكملين الفضائية.
وأضاف التقرير: “تزعم الحكومة أن القاهرة أصبحت شديدة الازدحام، وأن نقل العاصمة سيمنح سكان القاهرة وموظفي الحكومة مساحة أكبر، لكن هذا العذر ليس بجديد؛ فعلى مدى عقود ظل حكام مصر يبنون مدنا جديدة تماما في الصحراء، لكن ذلك لم يحل مشكلة كثافة القاهرة. واستنادا إلى كيفية سير البناء في الصحراء القاحلة لن تكون هذه العاصمة الجديدة حلا أيضا”.
إعلان صادم
وأشار تقرير موقع “Vox” إلى أنه في عام 2015، أعلنت الحكومة المصرية أنها ستبني عاصمة جديدة، قائلا: “لقد كان إعلانا صادما، لأن القاهرة، التي يزيد عدد سكانها عن 20 مليون نسمة، كانت عاصمة مصر منذ عقود”.
وذكر أن “مفهوم المدينة الجديدة كحل لتزايد عدد سكان القاهرة بدأ في الخمسينيات من القرن الماضي. وكانت المحاولة الأولى في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي أمر ببناء مدينة جديدة تسمى مدينة نصر، والتي تم تصميمها أيضا لتكون العاصمة الجديدة”.
ونوّه إلى أن “الحكومة المصرية بنت 8 مدن جديدة في الصحراء حول القاهرة. في كل مرة ادعوا أن الهدف هو التخفيف من الاكتظاظ، لكن معظم المساكن بها كانت باهظة الثمن. لا أحد يريد أن يبني عاصمة جديدة لامعة ثم يملأها بمساكن منخفضة التكلفة”.
وأشار إلى أنه لا توجد وسائل نقل عام مميزة تجعل الوصول إلى المدن الجديدة متاحا لأي شخص من دون سيارة.
ولهذا السبب اليوم، العديد من هذه المدن الصحراوية مسكونة بشكل جزئي. ومعظم الذين انتقلوا إليها هم من سكان القاهرة من الطبقة المتوسطة والعليا، بينما الغالبية العظمى من السكان خارج هذه التطورات، موضحا أن الجمهور المُستهدف للسيسي للتواجد بالعاصمة الجديدة هو “الطبقة الغنية”.
احتجاجات ميدان التحرير
واستشهد تقرير موقع “Vox” الأمريكي بالاحتجاجات الواسعة التي شهدها ميدان التحرير عام 2011. حيث كان هذا الميدان مركزا للعديد من التظاهرات السياسية منذ أوائل القرن العشرين، نظرا لأنه قريب جدا من المباني الحكومية المصرية، بما في ذلك البرلمان.
وقال: “في عام 2011، احتل ملايين الأشخاص ميدان التحرير لمدة 18 يوما، وأقاموا حواجز على الطرق، واشتبكوا مع الشرطة. وفي 11 فبراير 2011 سار الآلاف من ميدان التحرير إلى قصر الاتحادية الرئاسي، على بُعد 10 كيلومترات من الميدان، حيث أجبروا مبارك في النهاية على التنحي”.
ولفت إلى أن “القدرة على التحكم بميدان التحرير والقاهرة الداخلية سمح للمتظاهرين بشل الحكومة بشكل فعال، وجعل وجودهم ومطالبهم من المستحيل تجاهلها. السيسي يتذكر ذلك جيدا، حينما كان وقتها قائد الجيش المصري القوي عندما استولى على السلطة في عام 2013”.
منع الثورة
وذكر التقرير الأمريكي، أنه بعد مرور نحو شهر من تولي السيسي السلطة أمر جنوده، ورجال الشرطة، بقمع المتظاهرين الذين عارضوه، و”قتلت أوامره الوحشية أكثر من 800 شخص (في إشارة لمجزرة رابعة). منذ ذلك الحين، كان (السيسي) يحاول بشكل منهجي منع ثورة يمكن أن تسقطه”.
وقال: “قامت حكومته بإغلاق الأحزاب والتضييق على المعارضين السياسيين، ومعاقبة الصحفيين، وإعاقة حرية التعبير. وهم يعيدون الآن تصميم العديد من جوانب القاهرة لجعل المدينة أكثر صعوبة للاحتجاج. لقد وسعوا العشرات من الشوارع، مما زاد من صعوبة إقامة حواجز على الطرق”.
وزاد التقرير بالقول: “هم يخططون لإضافة 40 جسرا، ما سيسهل وصول الجيش والشرطة إلى قلب المدينة. كما جدّدت حكومة السيسي ميدان التحرير بإضافة آثار عملاقة وحراس أمن خاصين، هذا سيجعل من الصعب على الحشود الكبيرة التجمع، بحسب الخبراء”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات