ذكر موقع “لوبي لوك” الأمريكي، أن انحياز الغرب للسعودية يقوض فرص السلام في اليمن، مشيراً إلى أن الأسلحة الأمريكية والبريطانية التي تستخدمها الرياض في قصف المدنيين، تُلحق أضراراً بجهود السلام الهشة بين ميليشيات الحوثيين وحكومة عبد ربه منصور هادي.
وأضاف الصحفي والباحث جوناثان فنتون هارفي، في مقال له بالموقع أن الدعم غير المشروط تقريباً من جانب إدارتي الولايات المتحدة وبريطانيا للتحالف الذي تقوده السعودية يزيد من عدم الثقة بين الحوثيين ومن حدة التوتر بين الأطراف المتحاربة.
ورأى الكاتب أن هناك حاجة ملحة لإنهاء الصراع في اليمن بعد أن كشفت بيانات الأمم المتحدة أن الحرب تتسبب بأسوأ أزمة إنسانية في العالم واستمرارها سيرفع عدد القتلى بنهاية 2019 إلى 230 ألف قتيل.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الرئيس دونالد ترامب استخدم حق النقض الفيتو ضد قانون الكونغرس الداعي لوقف الدعم العسكري الأمريكي للسعودية، ما يعني أن البيت الأبيض وعلى رأسه ترامب يهتم للعلاقات التجارية مع المملكة التي توفر بضعة آلاف من الوظائف على حساب حياة الملايين من اليمنيين.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن السعودية هي المسؤولة عن معظم الوفيات بين المدنيين وأن جماعات حقوق الإنسان مثل “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية ولجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، اتهمت التحالف السعودي الإماراتي بجرائم حرب.
كل ذلك يظهر أن كل من الرياض وأبوظبي تسعيان وراء حل عسكري ضد الحوثيين، ومع ذلك تتجاهل الولايات المتحدة وبريطانيا هذه الحقائق وتقدم المزيد من الدعم للسعودية ما يشكل تحيزاً واضحاً في هذا الصراع، على حد قول الكاتب.
هذا التحيز في الصراع، بحسب رأي الكاتب، يسبب المزيد من الاستقطاب في ظل جهود السلام الهشة أصلاً، ما يعني صعوبة التفاوض مع الحوثيين المدفوعين أصلاً بمشاعر معادية للولايات المتحدة وعدم الثقة بمسار السلام.
المشاركة الأمريكية في المنطقة، سابقاً وحاضراً، ساهمت في تطرف جماعة مثل الحوثيين، فلقد تبنى فصيلاً منهم موقفاً معادياً للقوات الأمريكية في أعقاب غزو العراق عام 2003، وهو ما دفعهم أيضاً بعد ذلك لخوض عدة حروب ضد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، الذي كان يرتبط بعلاقة جيدة مع الولايات المتحدة والسعودية.
ويقول الصحفي اليمني ناصح شاكر، إن الحوثيين أطلقوا حملة على جدران العاصمة صنعاء حيث يسيطرون عليها، وكتبوا عبارات “الولايات المتحدة تقتل الشعب اليمني” وكل ذلك بسبب الانحياز الأمريكي الواضح للسعودية في حربها باليمن، وهو ما يقلل من فرص السلام بالبلاد.
السياسة الغربية المتمثلة في منح التحالف السعودية القدرة من الإفلات من العقاب ومواصلة إلقاء اللوم على الحوثيين وإيران في الصراع، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوترات ويطيل أمد الحرب، بل إن الحوثيين على أنهم جماعة إيرانية يدل على سوء فهم عميق للأزمة يقود بالمحصلة إلى جعل التفاوض للوصول إلى هدمة أمر في غاية الصعوبة، بحسب وجهة نظر الكاتب.
ويؤكد في ختام مقاله، أنه إذا كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تريد وضع حد للصراع فإن عليهما أولاً أن تقللان من دعمهما للسعودية وأن تتعاملان بجدية مع انتهاكات التحالف في اليمن لأن ذلك الأمر فقط هو الكفيل ببناء الثقة بين الفصائل اليمنية المتحاربة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات