سلط موقع مونيتور الأمريكي، من خلال تقرير له، الضوء على الخلافات بين وروسيا والإمارات بشأن ليبيا، حيث تراجع التنسيق بين البلدين بشكل ملحوظ، بعدما كانت الأزمة الليبية إحدى النقاط التوافق الرئيسية بين البلدين.
وأضاف الموقع: إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تحدث أمس، مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد حول تطورات الأوضاع في ليبيا، بعد المناقشات التي جرت بينهما، والتي بدأها الجانب الإماراتي، وأعلنت روسيا أنها والإمارات ترغبان في إحياء مبادرات الحوار بين الليبيين، وتعزيز الجهود الدولية الساعية إلى تسوية سياسية دبلوماسية للأزمة الليبية.
وضع البيان الرسمي الروسي المناقشاتِ حول ليبيا ضمن السياق الأوسع نطاقاً للشراكة الاستراتيجية القوية بين روسيا والإمارات، والتي صاغ ملامحها البلدان في يونيو/حزيران 2018.
ويقول التقرير، إنه بالنظر إلى المشاورات المنتظمة ودعمهما المشترك لهجوم ما يُعرف بالجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر على حكومة الوفاق المعترف بها أممياً في طرابلس، فإن روسيا والإمارات غالباً ما توصفان بأنهما شريكتان في ليبيا.
ويقول البدر الشاطري، الأستاذ السابق في كلية الدفاع الوطني في أبوظبي ومحلل السياسات الأمنية الإماراتية، لموقع Al-Monitor، إن “الإمارات وروسيا على نفس الجانب في الصراع الليبي”. ولتوضيح هذا التأكيد، قال الشاطري: “إن الإمارات تعتبر روسيا شريكاً موثوقاً به للغاية، مقارنةً بالدول الغربية التي قد تضطر إلى التراجع أمام البرلمانات وضغوط المجتمع المدني لديها. فالرئيس الروسي بوتين إذا قال شيئاً سيكون لديك التزام صارم بأن هذا الشيء سيفِي به”.
ويضيف الشاطري: ومع ذلك، ورغم تشديد التعاون العسكري الروسي الإماراتي، وما تورده التقارير عن تمويل الإمارات لمقاولين عسكريين خاصين من مجموعة “فاغنر” الروسية في ليبيا، فإن انهيار حملة حفتر على طرابلس كشف عن تصدعات كامنة في نهج موسكو وأبوظبي حيال ليبيا.
هذه الخلافات يغذيها في المقام الأول الطموحات الجيوسياسية المتصادمة إلى جانب النتائج المختلفة التي يعتبرها كل من الطرفين -روسيا والإمارات- مقبولة له بعد انتهاء الصراع في ليبيا.
وفي تعليق لموقع Al-Monitor، يلخص كيريل سيمينوف، الخبير العسكري الروسي المعني بشؤون الشرق الأوسط، الخلافات الروسية الإماراتية بشأن ليبيا، بالقول إن رؤية روسيا للأوضاع في ليبيا دافعها براغماتي في الأساس، إذ “روسيا مستعدة للعمل مع جميع القوى الليبية التي يمكن الاستفادة منها”، أما الإمارات فإن مشاركتها في ليبيا ترتكز إلى دوافع “أيديولوجية وعدائها لجماعة الإخوان المسلمين وتركيا وقطر”. وبالنظر إلى هذا التباين في نهج كل منهما تجاه ليبيا، فإن روسيا والإمارات تختلفان اختلافاً حاداً حول أي مشاركة دبلوماسية مع تركيا، ومدى الولاء لحفتر والموقف من التدخل العسكري المصري المحتمل في ليبيا.
ويستطرد الموقع قائلا: ومن ثم، فقد أثار انخراط روسيا المستمر في محادثات مع تركيا بشأن ليبيا احتكاكات دورية مع الإمارات، منذ يناير/كانون الثاني الماضي. وسرعان ما ربط محللون بين الانهيار المفاجئ لمبادرة وقف إطلاق النار بين روسيا وتركيا، في 14 يناير/كانون الثاني، والتي أثارها انسحاب حفتر من مفاوضات السلام الليبية، وبين تدخل ما لسفارة الإمارات في موسكو.
ومع تصاعد التوترات بين روسيا وتركيا بشأن سوريا منذ اتفاق 5 مارس/آذار المتعلق بإدلب، انخرط البلدان في حوار منتظم حول ليبيا.
وبسبب هذه المشاورات، تُشكك الإمارات في التطلعات الدبلوماسية الروسية في ليبيا، وتفيد تقارير منتشرة أن أبوظبي قادت الجهود الرامية إلى منع تعيين وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة في ليبيا، فقد اعتبرته الإمارات مقرباً أكثر من اللازم من موسكو.
إلى جانب ذلك، فقد اختلفت الإمارات وروسيا في مستويات التزامهما بدعم طموحات حفتر العسكرية في ليبيا. فعلى الرغم من أن روسيا والإمارات أعربتا عن تحفظهما حيال إعلان حفتر الحكم الذاتي، فإن تلك التحفظات لم تترجم إلى تنسيق للسياسات بينهما. وفي 2 مايو/أيار، زعم رئيس مجلس النواب في طبرق، عقيلة صالح، أن روسيا كانت وراء عرض الهدنة المفاجئ الذي قدمه حفتر في 30 أبريل/نيسان، والذي يتعارض مع دعم الإمارات لاستمرار العمليات العسكرية لقوات حفتر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات