قال موقع “مديل أيست أي” البريطاني: إن تركيا أظهرت قدرة فائقة بإدارة قوتها الناعمة، في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي اعترفت الرياض بقتله داخل قنصليتها في 2 أكتوبر الماضي.
وفي مقال للكاتبة الكندية “تانيا جودسوزيان” نشره الموقع، قالت: إن أنقرة بدأت أولاً بسياسة تسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام الأمريكية، في وقت كانت فيه مصادر تركيا غير المعلنة تحصل على تفاصيل القتل الوحشي.
ومهد غياب الحقائق الثابتة في الأيام الأولى، الطريق لنظريات متضاربة بعضها غريب والآخر مليء بالأفكار التآمرية، ولم يكن هناك سوى حقيقة واحدة تم التركيز عليها، وهي أن خاشقجي دخل القنصلية ولم يخرج منها.
وفي الوقت الذي كانت فيه المصادر التركية غير الرسمية تضخ سيلاً من المعلومات، كان التحقيق التركي يتواصل في الخفاء، وقد سعت تركيا أولاً للضغط على السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان، من أجل كشف الحقيقة كاملة.
وربما كان من أكثر التسريبات التي تسبب بحالة من الفزع لدى الرياض، هو ما تم تسريبه من أن أنقرة تمتلك تسجيلاً صوتيًا للحادثة، وكان ذلك في الأيام الأولى للجريمة، قبل أن تؤكد تركيا ذلك بعد أسابيع عبر مصدر رسمي.
اللافت الآن هو أن أيًّا من تلك التسريبات الصادرة عن مصادر تركية غير معلومة لوسائل إعلام أمريكية ثبت صدقيته، خاصة أن الكثير منها كانت تذهب لوسائل الإعلام الأمريكية وليس التركية.
في 10 أكتوبر الماضي، دخلت صحيفة “صباح” التركية على خط التسريبات عندما نشرت صور وهويات فريق الاغتيال السعودي المتورط بقتل خاشقجي.
فحتى ذلك الحين كانت وسائل الإعلام التركية هادئة ولم تدخل على الخط، ثم تبع ذلك تفاصيل أخرى نشرتها صحيفة “يني شفق”، قبل أن تعود الصحف الأمريكية لتتحدث عن تقطيع الجثة.
ولقد سعت تركيا، كما تقول الكاتبة، من خلال اتباع استراتيجية التسريبات لوسائل الإعلام الأمريكية، للضغط على حكومة واشنطن والتأثير على الرأي العام من أجل دفع الرئيس دونالد ترامب لمهاجمة بن سلمان.
سياسة التسريب بالتنقيط للأخبار حول الحادثة، سياسة تركية أثبتت نجاحها؛ فلقد شكلت مصدر ضغط كبير على إدارة ترامب، كما أن تسريب المعلومات أعطى انطباعاً بأن أنقرة لا تريد أن تدخل في مواجهة مع السعودية في ظل تنافس إقليمي.
وتنقل الكاتبة عن السفير الأمريكي السابق لدى أذربيجان “ماثيو بريزا”، أن أسلوب الحكومة التركية في تسريب أجزاء من المعلومات لمسؤولين لم يُكشف عنهم، أكسبها تطوير نفوذها على نظيرتها السعودية وتحسين سمعتها في واشنطن.
وأشارت إلى أن هذه الإستراتيجية كانت وسيلة جديدة لمعالجة تدهور علاقات تركيا مع أمريكا بعد يوليو 2016، عندما أبدت الأخيرة رد فعل سلبي إزاء آلاف الاعتقالات التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة.
وتفاقمت الأزمة هذا العام، بسبب اعتقال ومحاكمة القس الأمريكي “أندرو برونسون”، وفرض عقوبات على تركيا من قبل إدارة ترامب في أغسطس الماضي، لكنها تلاشت في أعقاب اغتيال خاشقجي.
ويمكن إرجاع أسباب قوة تركيا الناعمة في الشرق الأوسط إلى 2007، عندما بدأت موجة دبلجة المسلسلات التركية الضخمة ومنها مسلسل حريم السلطان الذي شكل بداية تغلغل تركي في مجتمعات الشرق الأوسط، حتى تحول إلى أيقونة لدى تلك الشعوب التي صارت تهتم بكل تفاصيله.
ووصل الإنتاج التركي في مجال المسلسلات إلى “نتفليكس” من خلال عرض مسلسل أرطغرل الذي يحكي قصة تأسيس الدولة العثمانية على يد الأتراك الأوائل، وهو مسلسل ضخم جذب انتباه العالم له.
إضافة إلى ذلك، نجحت تركيا في إطلاق قناة ناطقة بالعربية، وسعت لنقل وجهة النظر التركية إلى العالم العربي، في وقت ما زال العديد من أنصار الربيع العربي يعتبرون أن تركيا نموذجاً يمكن أن تقتدي به دولهم.
وتختم الكاتبة مقالها بالقول: “إن السياسيين الأتراك باتوا يفهمون قصر نظرة أنقرة في القرن العشرين في تعاملها مع المجتمع الدولي والمحلي، وبدأت اليوم تحاول الوصول من خلال اتباع أساليب أكثر حداثة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات