أعلن نادي قضاة مصر، مساء أمس الأربعاء رفضه لعدد من مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية، المعروض على مجلس النواب، مؤكدًا أن بعض مواده “يشوبها عدم الدستورية، وتنال بشكل سلبي جلي من حسن سير العدالة وانتظامها، الأمر الذي ينتقص من حقوق وضمانات المواطن التي يجب توافرها له قبل مؤاخذته جنائيًا”
وكان النادي اعترض على قبول اللجنة التشريعية توصية من نقابة المحامين بإلغاء مادة تجعل من حق القاضي اعتقال وحبس المحامي خلال جلسات المحاكمة بادعاء أنه يعطل سير الجلسات!
وأكد نادي القضاة، في بيان، صادر على خلفية اجتماع ضم رؤساء أندية القضاة بالمحافظات ورؤساء الدوائر بمحاكم النقض والاستئناف العالي والمحاكم الابتدائية ولفيف من قضاة مصر، أن تلك المواد تعطل أيضًا عمل السلطة القضائية بشكل غير مسبوق لم يحدث من قبل في مصر أو في أي دولة من الدول العريقة في التشريعات والتي تأتي مصر في مقدمتها.
وأضاف النادي أنه “لا يليق بمصر صدور أهم قوانينها متضاربًا متناقضًا في مواده، بما يؤثر بهذا الشكل على حسن انتظام سير العدالة في بلادنا بما ينتقص من بعض حقوق وضمانات المواطنين”
وعاب النادي على المشروع تضمنه مقترحات “إن طبقت ستؤدي إلى إخلال جسيم وتعطيل كبير في عمل السلطة القضائية في المحاكم والنيابات؛ مما يؤدي إلى إعاقة إحدى سلطات الدولة عن أداء عملها، فتتأثر بذلك منظومة العدالة وحسن سيرها؛ الأمر الذي تتأثر به الدولة قاطبة”
وقرر المشاركون في الاجتماع، حسب البيان، وبإجماع آرائهم، إعداد مذكرة اعتراضات شارحة ومفصلة لنصوص المواد المعيبة وأسباب عيبها، يرفعها نادي قضاة مصر خلال بضعة أيام قلائل إلى السيسي، رئيس المجلس الأعلى للهيئات القضائية، وإلى المستشار رئيس مجلس النواب، ورئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى والمستشار وزير العدل.
والأسبوع الماضي، وافقت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، نهائيًا، على مشروع قانون الإجراءات الجنائية؛ تمهيدًا لعرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب بعد عودته مطلع أكتوبر المقبل.
ونشبت، الأسبوع الماضي، أزمة بين نادي القضاة ونقابة المحامين في أعقاب الاستجابة لمطلب نقابة المحامين بتعديل المادة 242 من مشروع القانون، التي تجيز للمحاكم التحفظ على المحامين المترافعين أمامها وإحالتهم للنيابة العامة بتهم الإخلال بالجلسات.
ولكن بدا اعتراض نادي القضاة على مشروع القانون مختلفًا، بوصفه لا ينصب على المواد التي تنظم سير الجلسات فحسب، بل يندد بمواد أخرى وصفها بأنها تمس بحقوق وحريات المواطن.
والأسبوع الماضي، أعلن نادي القضاة اعتراضه على بعض المقترحات المتعلقة بتعديل مواد مشروع القانون. وأكد في بيان أن التعديلات “قد تؤثر سلبًا على سير الجلسات داخل المحاكم وتغل يد القاضي عن فرض النظام”
ولفت النادي إلى أن مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة ووزارة العدل شاركوه نفس الرأي خلال الجلسات المتتالية لمناقشة المشروع.
وأشار نادي القضاة إلى أن الهدف الأساسي من اعتراضه هو الحفاظ على استقلالية القضاء وضمان حقوق المتقاضين، مؤكدًا أن “أي مساس بصلاحيات القاضي في تنظيم الجلسات يعرقل تحقيق العدالة ويؤثر على المساواة بين جميع الخصوم”
وجدد النادي تمسكه بالنص الحكومي للقانون، مؤكدًا أن “أي تعديل يجب أن يراعي مصلحة الوطن والمواطنين في إطار تأسيس الجمهورية الجديدة التي تقوم على دعائم قوية”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات