أعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خروج مصر من قائمة التصنيف العالمي لدعم التنافسية في مجال التعليم الأساسي، وفقًا للمسح الذي تجريه المنظمة كل ثلاث سنوات.
وأكدت المنظمة في تقرير لها نشرته على موقعها الإلكتروني، الإثنين، أن مصر خرجت من القائمة نهائيًا؛ بعدما كانت في المركز قبل الأخير عالميًا في آخر تصنيف لها.
ويتم ترتيب دول العالم وفقًا لاهتمام كل دولة بعناصر العملية التعليمية، والتي تتمثل في ميزانية التعليم والمعلمين والمدارس والطلاب.
وأوضحت المنظمة أن سنغافورة احتلت المركز الأول في القائمة، تلتها اليابان، ثم إستونيا وفنلندا وكندا، فيما جاءت دولة الإمارات في المركز الأول عربيا، تلتها قطر ولبنان والأردن والجزائر وتونس.
وقال مراقبون إن هذا التدهور غير المسبوق لمصر في مجال التعليم تحت قيادة رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي؛ يأتي ترجمة لنظرته المتدنية لأهمية التعليم في حياة الأمم.
وكان السيسي قد أكد في مؤتمر صحفي سابق له العام الماضي، أن الأمن ومحاربة الإرهاب هي الأولوية الأولى لنظامه، متسائلاً: “يعمل إيه التعليم في وطن ضايع؟”.
وتفاعلاً مع خروج مصر من الترتيب العالمي للتعليم؛ دشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج بعنوان #التعليم_في_مصر، للتعبير عن استيائهم من أوضاع التعليم في البلاد.
وبينما علق كثيرون بغضب وجدية على تدهور العملية التعليمية في مصر؛ سخر آخرون من الأمر، مستشهدين بمقولة السيسي التي قالوا إنها نبوءة تحققت، وأصبحنا بلا تعليم في بلد ضائع.
من جانبه؛ اعترف وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب، طارق شوقي، بخروج مصر من التصنيف العالمي في مجال جودة التعليم الأساسي، قائلاً: “علينا أن نعترف بأن ترتيبنا في التصنيف العالمي كان متأخرًا جدًا، وأننا خرجنا تمامًا الآن من هذا التصنيف”.
وكشف الوزير الانقلابي خلال كلمة له بمؤتمر “رؤية لمستقبل التعليم في مصر” الذي نظمته جامعة القاهرة الاثنين، عن نظام جديد للثانوية العامة يعتمد على مجموع درجات تراكمي لمدة ثلاث سنوات، وليس سنة واحدة كما هو الآن، مع إلغاء التخصصات العلمية والأدبية، على أن تكون مدة صلاحية شهادة الثانوية العامة خمس سنوات، يستطيع الطالب خلالها أن يتقدم إلى الجامعة في أي وقت.
وأشار شوقي إلى أنه “سيتم تغيير نظام التنسيق للقبول بالجامعات تماما، وسيكون من خلال اختبارات قدرات وبنوك أسئلة مؤهلة لدخول الكليات المختلفة”.
من جهته؛ قال الخبير التربوي كمال مغيث، إن “مصر خرجت من التصنيف العالمي للتعليم؛ لأن الأوضاع الاقتصادية والسياسية للبلاد ساءت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأصبحت الحكومة مشغولة بمحاربة الإرهاب، ومحاولة السيطرة على ارتفاع الأسعار وأزمة الدولار، وأهملت التعليم أكثر وأكثر”.
ولفت إلى أن “تصنيف الدول يعتمد على ميزانية التعليم، وعدد المدارس التي تم بناؤها، وعدد الطلاب الذين تخرجوا من المدارس، ومدى تأثيرهم على مجالات العمل، وهل وجدوا وظائف مناسبة لمجالاتهم أم لا، بالإضافة إلى وضع البحث العلمي”، مؤكدًا أن “جميع هذه المؤشرات في مصر تكاد تصل إلى صفر”.
وأكد مغيث أن “النظام بسبب عدم اهتمامه بالتعليم، وعدم إنفاق الموارد الكافية لتطويره؛ تسبب في تخريج ملايين الطلبة الذين يحملون شهادات علمية وهمية، ولا يجدون فرصة عمل مناسبة لمجالاتهم”.
وأضاف أن “التعليم في مصر فشل منذ أيام مبارك الذي تسبب في خراب المنظومة التعليمية، وإفساد عقول الطلاب بتدريس مناهج مزيفة، وتعيين وزراء لا علاقة لهم بالتعليم، أمثال أحمد كامل بهاء الدين الذي كان طبيبا للأطفال”.
ورأى مغيث أن “حل هذه الأزمة يتمثل في وضع إطار واحد للتعليم؛ يحدد متطلبات العملية التعليمية وعدد الطلاب المطلوب في كل مجال، بناء على سوق العمل، على أن يتم تثبيت هذه الاستراتيجية لسنوات طويلة، ولا تتعرض للتغيير مع تغير كل وزير”.
من جانبه؛ قال الباحث السياسي جمال مرعي، إن “التعليم ليس من أولويات النظام بمصر في الوقت الحالي، حيث يعلن باستمرار أنه مشغول بمحاربة الاٍرهاب، وغير مهتم بتطوير مناخ التعليم أو جودته”.
وأشار إلى أن “الدستور الأخير نص صراحة على زيادة ميزانية الدولة للتعليم لما يقارب 5 بالمئة من الموازنة العامة للدولة، لكن النظام ضرب بهذا الدستور عرض الحائط، ولم يرفع ميزانية التعليم جنيها واحدا منذ إقرار الدستور في كانون الثاني/ يناير 2014”.
وحول مشروع الثانوية العامة الجديد الذي اقترحه وزير التعليم؛ قال مرعي إن “زيادة مدة الثانوية العامة إلى ثلاث سنوات لن يحل الأزمة؛ لأن المنظومة والمناهج بأكملها تحتاج إلى تطوير، وبدلاً من تخفيف العبء عن الأسر؛ ستصبح الدروس الخصوصية ممتدة لثلاث سنوات بدلا من سنة واحدة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات