نتنياهو يتنصل من لقاء كوهين بالمنقوش رغم علم به ومطالبات بإقالته

ما زالت تبعات وتداعيات الكشف الإسرائيليّ المُتعمّد عن لقاء وزير خارجيتها إيلي كوهين بنظيرته الليبيّة يُسيطِر على الأجندة السياسيّة والإعلاميّة في كيان الاحتلال، فقد بيّن استطلاع للرأي العام عرضت نتائجه القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ أنّ حوالي 75 بالمائة من المُشاركين أيَّدوا إقالة الوزير محملّين إيّاه مسؤولية الفضيحة المجلجلة، بحسب “الرأي اليوم”.

وجاء هذا الاستطلاع على خلفية قرار الحكومة الليبيّة بفحص الموضوع من خلال لجنةٍ رسميّةٍ، علمًا أنّ نتنياهو ينفي نفيًا قاطعًا أنْ يكون قد علِم بأمر اللقاء والقرار بنشر الخبر عنه في وسائل الإعلام الإسرائيليّة الرسميّة، وهو الأمر الذي لا ينطلي على أحدٍ.

وقال موقع “الرأي اليوم” في تقرير له، “بيد أنّ الأهّم من ذلك، هو تنصّل وتملّص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المسؤوليّة عمّا حدث، وهو الذي كان نعته الوزير الفاشيّ بتسالئئيل عشية الانتخابات الأخيرة بأنّ “كذّاب ابن كذّاب”، فيما يسود الإجماع من جميع أطراف القوس السياسيّ في دولة الاحتلال أنّ الكذب لدى رئيس الوزراء نتنياهو هو مرضٌ مُزمنٌ يُرافقه منذ أنْ دخل عالم السياسة، وما زال هذا المرض يتفاقم”.

 ورغم الأزمة الدبلوماسيّة التي حلّت بالكيان المعزول، أكّد ردّ الفعل الشعبيّ في ليبيا عُمقَ الرفض الشعبيّ العربيّ للتطبيع مع دولة الاحتلال، وخرجت المظاهرات لتُذكِّر الإسرائيليين بما جرى لهم في مونديال قطر أواخر السنة الفائتة، عندما قاطعتهم الجماهير العربيّة ورفضت إجراء لقاءاتٍ مع الصحافيين الإسرائيليين، الذين وصلوا للدوحة لتغطية ألعاب كأس العالم.

 على صلةٍ بما سلف، دانت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني في الوطن والشتات وقيادة حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، التطبيع الرسمي الليبي برعاية حكومة إيطاليا ذات الميول الفاشية، وقالت في بيانٍ: “إنّنا نقف إجلالاً لقوى الشعب الليبي الحية والمناضلة التي أجمعت موحّدةً على رفض أي بوادر لبناء علاقات تطبيعية مع العدو الإسرائيلي. إن هذا الموقف المشرّف للشعب الليبي الشقيق دفع كلا الجانبين الرسميين لإعادة ترتيب أوراقهما”.

 وتابع البيان: “في هذا السياق، تؤيد اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل مطلب النبض الشعبي الليبي باستقالة رئيس الحكومة، صاحب القرار الأول”.

 وأردف البيان: “فمع انتشار خبر اجتماع وزيرة الخارجية الليبية المقالة، نجلاء المنقوش، بوزير الخارجية الإسرائيلية الأكثر فاشية وتطرفاً في تاريخ نظام الاستعمار-الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، والذي اعتبره الأخير “خطوة أولى في العلاقة بين إسرائيل وليبيا”، اندلعت الاحتجاجات في طرابلس ومدن أخرى. وزيّن العلم الفلسطيني شوارع ليبيا، التي تتعالى اليوم على همومها وجراحها لتوصل رسالةً واحدة: “التطبيع مع العدوّ الإسرائيلي خطّ أحمر.. فلسطين هي القضية الأم للشعب الليبي والشعوب العربية”.

 ورأت حركة المقاطعة أنّ “لقاء وزيرة الخارجية الليبية بإيلي كوهين في روما لم يسقط من السماء، بل جاء في ضوء الإعلانات المتكرّرة لعدد من المسؤولين الصهاينة، مدعومين من الإدارة الأمريكية المعادية بعنف لحقوق شعبنا، عن استعداد النظام الليبي لتطبيع العلاقات. وجاء ذلك في ظل غمز ولمز تناقله الإعلام العبري في الفترة الأخيرة عن محادثات سابقة جمعت أطراف من المستويين الرسميين في ليبيا بأطراف إسرائيلية، وهذه المرة بوساطة حكومة أقصى اليمين الإيطالية بهدف تعزيز ودعم النظام الاستعماري الإسرائيلي. وليست إقالة حكومة الوحدة الليبية للمنقوش إلا محاولة منها لإخفاء ضلوع رئيسها في التطبيع ولاحتواء الغضب الشعبي المتزايد”.

 وشدّدّ البيان على أنّه “لا يُمكِن الفصل أيضًا هذه اللقاءات التطبيعية العربية الوقحة عن سيرورة التطبيع الرسمي الفلسطيني والاجتماعات الأمنية التي عقدت بإملاءات أمريكية في العقبة وشرم الشيخ وغيرها، والاستمرار في التنسيق الأمني على الرغم من قرارات منظمة التحرير الفلسطينية – الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا- القاضية بوقفه بشكل كامل”.

 ومضى البيان قائلاً: “لا يمكن لشعبنا وقواه الحيّة أنْ يقبلوا ما يتناقل حول الدور الرسمي الفلسطيني في محاولات تمرير التطبيع السعودي الإسرائيلي برعاية أمريكية، إلا باعتباره تماهيًا علنيًا مع الحرب ضدّ شعبنا ومساهمة في تلميع جرائم العدو الإسرائيلي المستمرّة ومخططات التآمر على شعبنا وقضيته”.

وخلص البيان إلى القول: “يبقى الرهان على شعوبنا ووعيها النافذ، مرةً تلو الأخرى، لمواصلة معركة مقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي، عدونا الأول، لا نصرةً لفلسطين وأهلها فحسب، بل نصرة لكل أقطار الوطن العربي وحمايةً لمصالحنا واستقلالنا وسيادتنا التي يسعى العدو الإسرائيلي لضربها والتآمر عليها. من فلسطين، تحية إجلال إلى ليبيا وشعبها الثابت في مقاومة التطبيع والنخب المعزولة شعبيًا التي تحاول تمريره.

شاهد أيضاً

إيران: ضاعفنا إنتاج المسيّرات 3 مرات خلال الحرب

قال القائم بأعمال وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الايرانية، سيد مجيد ابن الرضا، إن بلاده …