“نظرة سلبية” تضع مصر أمام خطر خفض التصنيف الائتماني لأول مرة منذ 2013

غيرت وكالة “موديز انفستورز سيرفيس” التوقعات المصرية إلى سلبية من مستقرة، مما يعكس المخاطر السلبية المتزايدة على قدرة الدولة السيادية على تلبية مدفوعات خدمة الدين الخارجي المقبلة وسط تشديد شروط التمويل العالمية.

لكن الموقف الخارجي للاقتصاد لا يزال مدعومًا بالالتزامات المالية الكبيرة التي تعهدت بها الدول الخليجية المصدرة للنفط واحتمال وجود برنامج جديد لصندوق النقد الدولي.

خفضت وكالة موديز لخدمات المستثمرين في مذكرة 26 مايو 2022 نظرتها المستقبلية مصر إلى سلبية، محذرة من أن البلاد لا تزال معرضة للخطر حتى بعد كسب الدعم من حلفائها الخليجيين.

ويقول خبراء أن هذا التخفيض إلى نظرة سلبية مستقبلية معناه صعوبة أخذ مصر قروض جديدة بسهولة، وأن القروض الحالية سيزيد التامين عليها، ولو اصدرت مصر سندات دولية سيكون من الصعب بيعها وستكون بتكلفة فائدة اعلى لأنه كلما زادت المخاطر زادت تكلفة القرض او السند.

وقالت وكالة التصنيف أن تخفيض التصنيف يزيد من تشديد شروط التمويل العالمية ويزيد من خطر حدوث تدفقات متكررة أضعف مما يتوقع.

قالت وكالة “بلومبرغ” أن مصر تخاطر بخفض تصنيفها الائتماني للمرة الأولى منذ ما يقرب من 10 سنوات اذ تعود آخر مرة شهدت فيها مصر تخفيضا في تصنيفها من قبل أي من خبراء تقييم الائتمان الثلاثة الرئيسيين إلى عام 2013.

وقالت وكالة موديز 26 مايو 2022 إن تغيير التوقعات من مستقرة إلى سلبية “يعكس تزايد المخاطر بشأن قدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية”

وأبقت وكالة موديز على تصنيف ديون مصر عند B2، وعند خمس درجات في المنطقة غير المرغوب فيها على قدم المساواة مع بوليفيا وجامايكا ورواندا.

والنظرة المستقبلية السلبية تعكس المخاطر الجانبية المتزايدة لقدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية، وتعني أن موديز من المرجح أن تخفض تصنيفها لمصر بدلا من رفعه أو الحفاظ عليه مستقرا.

وتشير تقديرات موديز إلى أن حجم الدين المصري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من المرجح أن يصل إلى 93.5 في المئة في السنة المالية 2022.

كما أشارت شركة التصنيف أيضا إلى المخاطر السياسية المتزايدة “لا سيما في سياق الزيادة الحادة في تضخم أسعار المواد الغذائية والتي إن لم يتم تخفيفها يمكن أن تؤدي إلى توترات اجتماعية”

وقالت موديز إن شروط التمويل العالمية المشددة تزيد من مخاطر ضعف التدفقات النقدية على مصر، على الرغم من أن اقتصاد البلاد انتعش في الفترة السابقة نتيجة المساعدات بمليارات الدولارات التي قدمها حلفاء مصر الخليجيين واحتمال وجود برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي.

وحقق البنك المركزي المصري الأسبوع الماضي أكبر زيادة في أسعار الفائدة منذ ما يقرب من نصف عقد، في محاولة لمعالجة التضخم المرتفع واستعادة جاذبية ديونه المحلية مع المستثمرين الأجانب.

وأدى فارق السعر المرتفع في الفائدة إلى موجة من الاستثمار الأجنبي في سوق الدين المحلي في السنوات الأخيرة.

ولكن بعد ارتفاع التضخم السنوي إلى 13.1 في المئة في أبريل، تحولت معدلات الفائدة في السياسة المصرية إلى سلبية للمرة الأولى منذ عام 2018.

وتؤكد موديز أن تصنيف مصر لا يزال يستفيد من “استجابة الحكومة الاستباقية للأزمة، وأيضا نتيجة لسجلها الحافل في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية على مدى السنوات الست الماضية”

وتقول بلومبرغ إن مصر تسعى إلى جلب استثمارات بمليارات الدولارات في القطاع الخاص، كما أنها تعتزم وضع سياسات جديدة لتعزيز الاقتصاد.

ونقلت عن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي القول إن المسؤولين يجرون مناقشات مع دول الخليج من أجل تحويل جزء من ودائعهم إلى استثمارات، كذلك ذكر مدبولي أنه سيتم طرح حصص في شركتين مملوكتين للجيش و10 شركات حكومية أخرى في البورصة بحلول نهاية العام.

وقالت موديز إن “الاتجاه القوي لمصر نحو نمو الناتج المحلي الإجمالي يدعم المرونة الاقتصادية وآفاق جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما يتماشى مع استراتيجية الخصخصة الحكومية “

ووفقا للحكومة المصرية فقد تأثر الاقتصاد المصري بفعل تداعيات الحرب على أوكرانيا، إذ تستورد مصر أكثر من 42 في المئة من الحبوب التي تحتاجها من روسيا وأوكرانيا.

كما أن 31 في المئة من السوق السياحي المصري يعتمد على مواطني الدولتين، ونتيجة للحرب ستتحمل الموازنة العامة للدولة نحو 7 مليارات دولار كتأثيرات مباشرة لارتفاع أسعار السلع الأساسية والبترول، بالإضافة إلى أكثر من 27 مليار دولار كتأثيرات غير مباشرة.

وتأثر الاقتصاد المصري أيضا بخروج رؤوس الأموال الأجنبية، وتباطؤ معدلات الاستثمار في القطاع الخاص وارتفاع فائدة الاقتراض السيادي.

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …