وحينها, سرعان ما أصبحت واشنطن تدافع عن مجموعة واسعة من شركات النفط الدولية في محاولة لخفض أسعار مجموعة حقول النفط, التي كان يجري تقديمها للعطاءات، حسبما أفاد بعض الدبلوماسيين.
في هذه العملية، حصلت بعض شركات النفط القوية ومقرها الولايات المتحدة على عقود من الحكومة العراقية، واعتبر ذلك «فوزا كبيرا للاقتصاد الأمريكي»، كما أشار دبلوماسيون في تقرير آخر «أن شركات إكسون موبيل وأوكسيدنتال ستشارك في تطوير ما يقرب من ثلث إنتاج العراق المستقبلي للنفط».
وتمشيًا مع شعار «أمريكا أولا»، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه قد تخلى عن ضمان وصول الأطراف المتعددة للنفط, وجعل ذلك في صالح الشركات الأمريكية وحدها.
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة يجب أن تأخذ النفط، مشددا: «كنت دائما أقول، يجب الحفاظ على النفط»، كما اعترف أيضا في خطابه بعد تنصيبه في مقر الاستخبارات الأمريكية قائلا: «لقد قلت إن ذلك لأسباب اقتصادية».
«ترامب» في واقع الأمر يشترك في نفس الطموحات الأساسية مع أسلافه، فقط هو كشف عما كان يقوم أو يحاول القيام به مسؤولون أمريكيون لسنوات بطريقة مستترة ، بينما أراد هو أن يأخذ نفط العراق بطريقة فجة، ويستخدمه لصالح الولايات المتحدة، ولا يريد السماح لشيء أن يقف في الطريق دون ذلك.
وقد أصر ترامب مرة أخرى في خطابه في مقر المخابرات على نفس الشيء وأضاف: «لذلك نحن يجب أن نحتفظ بالنفط.. ربما سيكون لدينا فرصة أخرى لذلك»، وبالتالي وجدناه يركز على شيء واحد: يجب على الولايات المتحدة أن تأخذ نفط العراق.
“إدوارد هانت” كتب تقريرا نشره “فورين بوليسي إن فوكس”, مستعرضا تطور المطامع الأمريكية في نفط العراق؛ ففي أواخر عام 2015، عندما بدأ ترامب أول حملة ليصبح المرشح الجمهوري للرئاسة، قدم وجهة نظره أثناء وصف خططه بالنسبة للدولة الإسلامية قائلا: «أود ضرب مصدر ثرواتهم والمصدر الرئيسي للثروة هو النفط».
وقال ترامب لتلفزيون «MSNBC» في أغسطس 2015: «وبعد ذلك أنا أريد أن آخذ النفط إلى بلادنا».
وفي نوفمبر 2015، قدم ترامب نقطة مماثلة في خطاب انتخابي، قائلا إنه يريد تفجير المصافي التي تسيطر عليها داعش وبعد ذلك تقوم شركات النفط الأمريكية بإعادة بنائها لصالح الولايات المتحدة.
وبطبيعة الحال، كانت إدارة ترامب مسبوقة بإدارتي بوش وأوباما وبأهداف مماثلة. وعلى الرغم من أن الإدارات السابقة لم تتحدث عن أهدافها، فقد بذل المسؤولون في كل من إدارتي بوش وأوباما جهودا كبيرة للسيطرة على قطاع النفط العراقي.
وعندما كانت إدارة بوش تستعد في أوائل عام 2003 لغزو العراق والإطاحة بصدام حسين من السلطة كان المخططون في وزارة الخارجية قد وضعوا النفط في قلب المهمة، داعين إلى «إعادة هيكلة جذرية» لصناعة النفط العراقية. وكان الهدف الرئيسي من الحرب هو فتح صناعة النفط في البلاد أمام شركات النفط العالمية.
في الواقع، جاء مسؤولو وزارة الخارجية لتحقيق هدفهم في منتصف عام 2008 عندما ساعدوا في التفاوض على سلسلة من الصفقات لجلب بعض شركات النفط القوية إلى العراق.
وحسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز فإن صفقات مع الحكومة العراقية «كانت تضع الأساس لأول عمل تجاري للشركات الكبرى في العراق منذ الغزو الأمريكي للعراق، ويحتمل أن تكون هذه الصفقات مربحة جدا لعملياتها».
بعد ذلك بوقت قصير، تراجع مسؤولون عراقيون عن الصفقات، لأنها خلقت الكثير من الجدل في المقام الأول، ولكن المسؤولين في واشنطن لم يتخلوا عن جهودهم.
فبعد أن وصل أوباما لمنصبه في يناير عام 2009، واصل مسؤولون أمريكيون تتبع الصفقات التي من شأنها أن تدشن صناعة النفط في العراق لشركات النفط الأمريكية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات