كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أن رئيس وزراء مصر الأسبق؛ أحمد شفيق, الذي كان يعتزم الترشح لانتخابات الرئاسة مورست ضده ضغوط شديدة على أيدي السلطات المصرية؛ لإجباره على الانسحاب من المنافسة، أمام عبد الفتاح السيسي.
ونسبت الصحيفة لأحد محامي شفيق – طلب عدم ذكر اسمه- القول إن الحكومة أكرهته على الانسحاب بتهديده بالتحقيق في اتهامات سابقة بالفساد ضده.
وأضافت الصحيفة في تقريرها، أن ما قاله المحامي أكدته تسجيلات صوتية لمحادثات هاتفية لضابط في المخابرات المصرية حصلت عليها نيويورك تايمز.
وكشفت التسجيلات الصوتية عن أن النقيب بالمخابرات؛ أشرف الخولي, حذر مقدم برنامج تلفزيوني استضاف شفيق مؤخرا من انتقاد ضيفه لأن الحكومة لا تزال في محادثات معه، وقال الخولي للمذيع: «إذا قرر أن يكون معنا، فسنعتبره أحد القادة السابقين للقوات المسلحة، هل فهمت؟ وإذا لم يوافق سنلعن أسلاف أبيه».
وقالت الصحيفة: «شفيق غادر عقب خسارته الانتخابات إلى الإمارات، وبقي فيها إلى ما قبل نحو شهرين؛ عندما أعلن في شريط متلفز أنه محتجز هناك عقب إعلان عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية، قبل أن ترحله السلطات الإماراتية إلى مصر على متن طائرة خاصة».
وأعلن شفيق، أمس الأحد، أنه وبعد استعراض الأوضاع أدرك أنه ليس الشخص المناسب لإدارة شؤون الدولة خلال الفترة المقبلة!
وأوردت «نيويورك تايمز» أيضا أن مرشحين اثنين آخرين للرئاسة يواجهان حاليا اتهامات يعتقد كثيرون أن دوافعها سياسية لمنعهما من خوض المنافسة.
يذكر أن شفيق ومنذ قدومه من الإمارات ظل يقضي معظم وقته في فندق فاخر بالقاهرة، ممتنعا عن إجراء أية مقابلة صحفية، الأمر الذي أثار استغراب السياسيين والمواطنين العاديين الذين أصبحوا يتساءلون عما إذا كان شفيق محتجزا بالفندق.
وتعرض شفيق لحملات تشويه في صحف ووسائل إعلام حكومية، واتهامات بالخيانة بعد بث فيديو عبر قناة «الجزيرة» القطرية، يعلن من خلاله منعه من مغادرة الإمارات.
وواجه شفيق 3 قضايا فساد تخص أرض الطيارين، إذ كان رئيس جمعية الضباط الطيارين، وحصل على البراءة في الأولى، وفي الثانية قضت المحكمة بعدم جواز نظر القضية!، والثالثة تم حفظها، لكن أدراج القضاء العسكري تحتفظ له بقضية في الكسب غير المشروع، في العام 2011، لم يتم حسمها بعد.
ووفق مصادر رفضت الكشف عن هويتها، تمتم مساومة شفيق بحياة بناته وأحفاده، الذين تم منعهم من مغادرة الإمارات بصحبته، والعودة للقاهرة.
ولم تتم إتاحة الظهور الإعلامي لشفيق منذ عوته للقاهرة، إلا عبر برنامج «العاشرة مساء»، من خلال مداخلة هاتفية مع وائل الإبراشي، وتم منعه من التواصل مع أية وسيلة إعلامية أخرى.
وفي سياق هذه التفاعلات, استقبل ناشطون ومغردون مصريون قرار شفيق، عدم ترشحه, ما بين غاضب وساخر, مشيدين في الوقت ذاته بموقف الرئيس محمد مرسي.
وكان شفيق، القائد الأسبق للقوات الجوية، قد خسر انتخابات 2012 أمام الرئيس محمد مرسي؛ الذي انقلب عليه الجيش بقيادة عبدالفتاح السيسي في يوليو 2013.
ولفت المغردون تحت وسم «أحمد شفيق»، الذي تصدر قائمة الوسوم الأكثر تداولا على «تويتر» مؤخرا، إلى أن الانتخابات الرئاسية ستكون صورية بلا منافسة، بعد انسحاب من كان يمكن أن يكون منافسا لعبدالفتاح.
أنصار عبد الفتاح، أشادوا بالخطوة التي أعلنها شفيق، وعبّر عنهم الصحفي؛ مكرم محمد أحمد، حين قال إن شفيق واضح جدا في خطه السياسي، وإعلانه اليوم عن عدم ترشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة يأتي حفاظا على وحدة مصر، متابعا بأنه من المؤكد أنه إذا لعب دورا فسيكون مساندا لعبدالفتاح وواقفا في صفه, واصفًا شفيق بأنه “راجل عند كلمته، ولا يستهدف من هذا الوضع إلا أن تكون مصر موحدة”!
انتخابات صورية
ولفت الإعلامي؛ أسامة جاويش، إلى أن تراجع أحمد شفيق عن قراره بالترشح للرئاسة ينسف ما تبقى من بقية كان مشكوك في صحتها من أن هناك ما يسمى بانتخابات في ظل وجود السيسي على الساحة.
وقال الناشط السياسي؛ تقادم الخطيب، إن الشيء الأساسي الذي تلعب عليه المؤسسة حتي اللحظة هو التماسك ومحاولة البعد عن الانقسام السياسي، الذي قد يصيبها جراء ترشح اثنين عسكريين؛ وبالتالي الخيار المدني في مواجهة الجنرال سيكون هو الحل لإضفاء الشرعية علي العملية الانتخابية.
وقال الأكاديمي؛ محمود رفعت: «وصل منحنى الهبوط لأسوأ درجة. والآمال على الجماهير وحدها».
فيما قال رئيس الحزب الاشتراكي المصري؛ أحمد بهاء الدين شعبان، إن إعلان شفيق عدم الترشح في الانتخابات، سيؤدي إلى عدم وجود منافس قوى له ثقل مما سيضعف المعركة ويجعلها أقرب للاستفتاء, وأكد أنه كان يرحب بترشح شفيق رغم معارضته له باعتباره أحد بقايا نظام مبارك، إلا أن وجوده كان سيخلق حالة زخم، ومنافسة في الانتخابات.
فيما علق الكاتب السعودي؛ جمال خاشقجي، على قرار شفيق بالقول: «نظام قمعي ضيع فرصة تاريخية للخروج من أزمته، الفريق شفيق تحت ضغط هائل ولا يتمتع بحريته.
مرسي ينتصر مجددا
فيما قارن عماد البحيري بين موقف شفيق» وموقف الرئيس محمد مرسي بالقول: «أحمد شفيق اتحجز شهر فى فندق 5 نجوم فأعطاهم كل ما يريدون، ورجل اتحبس 5 سنوات في زنزانة انفرادية وقفص زجاجي حتى لا يسمع أحد صوته, وما أعطاهم جزء مما يريدونه.. إنهم أصحاب العقائد يا سادة. عرفتوا بيحاربوهم ليه؟».
واتفقت معه «شاعرة»، حين غردت بالقول: «سيشهد التاريخ القديم والحديث أمام العالم كله أن الرئيس الشرعي محمد مرسي هو الوحيد الذي تحدي جبروت وغطرسة صهاينة العسكر. فتحية إعزاز وتقدير واحترام وشكر لهذا البطل الذي غرس فينا أسمى معاني العزة والكرامة».
وأضافت «ندى»: «فرق بين من وقف وسجن وانتهكت حرمات بيته وهو ثابت على موقفه من شرعية حكمه وبين من هرب كالفئران».
وسخر «أبو مازن» من شفيق، وغرد يقول: «أنا عندي عيال والعمر مش بعزقة. وسني ما يستحملش!
وقال أحمد عيد: «كنت أكبر منافس للرئيس مرسي ومع ذلك لما نجح سابك تعيش في سلام وأمان. وكنت ممكن تترشح قصاده. وكانت فرصة فوزك حاتبقى أكبر.. لكنك شخصية قذرة دعمت انقلاب وساندت واحد ظالم لمصالحك الشخصية، فإذا بالظالم يبخ ظلمه عليك».
وتابع أحمد أيوب: «لو جبنا ملازم في الجيش خرج من الخدمة وهرب للإمارات خمس سنوات وعايز يبقي رئيس جمهورية كانت تصرفاته هتكون أفضل منك يا سعادة الفريق ورئيس الوزراء السابق».
وتعجب هشام عبداللطيف بالقول: دا كان متوقع على فكرة. وبعدين أنا عن نفسى باقول: مبروك للسيسى لفترة رئاسية جديدة بدون منافس, وكمان بنسبه 99.9% زى أيام حسنى مبارك.
كما سخر «ناشط مش سياسي»، بالقول: «كنت أنتوي. بس ربنا على القوي!»، مضيفا: «الكل يتساءل عن أسباب تراجع أحمد شفيق عن ترشحه للرئاسة: هل هددوه؟ أو على قفاه وضربوه؟ أو على سطح الواد حماده وخدوه؟»!
تهديدات
في المقابل رفع الناشط؛ حازم عبدالعظيم المقرب من شفيق، راية الدفاع عنه، كاشفا أنه تعرض لتهديدات لمنعه من الترشح، وقال: «أرجع وأقول لا أحد يعلم كم وخطورة التهديدات التي تعرض لها الفريق شفيق في الـ24 ساعة السوداء بعد ترحيله من الإمارات.. رفقا بالرجل.. الشجاعة لها حدود, ونسبية تختلف من شخص لآخر, في زمن لا أحد يؤمن فيه شر العصابة الحاكمة».
وأضاف: «الشيء بالشيء يذكر قبل غلق ملف الفريق شفيق. الإمارات لعبت دور محوري لصالح رجلهم عبدالفتاح السيسي بعد اختطاف وترحيل شفيق بطريقة غير متوقعة أربكت حساباته. كان يخطط لرحلة سياسية في أوروبا وأمريكا ثم يعود لمصر مرشحا في موقف أقوى كثيرا من الوضع الحالي».
وتابع: «صدق من قال: من أتى على ظهر دبابة لن يرحل بصندوق انتخابات.. المصيبة أن جزءًا كبيرًا من الشعب المصري المعارض له حاليا هو اللي ركبه الدبابة في عام 2014 بأغنية “تسلم الأيادي” ثم خدع الجميع بالمحن والسهوكة والتضليل».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات