نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقال رأي لريم سارة علون، المرشحة للدكتوراه في جامعة تولوز كابيتول1 الفرنسية، حذرت فيه من خطورة مرشحة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان، خاصة على مسلمي فرنسا.
وقالت فيه: “اعتقدنا عام 2017 أننا شاهدنا أسوأ ما تقدمه السياسة الفرنسية. فقد استطاعت مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف، الوصول إلى الجولة الثانية من السباق الرئاسي. فلأول مرة منذ عام 2002 استطاع رمز من اليمين التنافس على منصب الرئيس، وبدعم أكبر. وعندما فاز ماكرون ضدها، فقد تنفسنا جميعا الصعداء. وتأمل الكثيرون أن تختفي لوبان في المجهول بعد فشلها في المرحلة الأخيرة”.
وأضافت: “لكن لم يحدث هذا، فلم تختف لوبان أبدا، وظلت تنتظر وتحضر نفسها للوصول إلى السلطة. ولديها فرصة للفوز الآن أكثر من أي وقت مضى”.
وبعد حصولها على نسبة 23% من الأصوات، فهي متأخرة عن ماكرون بـ8 نقاط.
واستفادت من وجود المرشح الذي نافسها في التطرف إريك زمور، الذي جعلت شخصيته الرجعية الصارخة لوبان منطقية بالمقارنة معه، وفق تعبير الكاتبة.
وأضافت: “لكن لوبان شرعت بجهد شامل لتخفيف صورتها، وأعادت تسمية حزبها، وقللت من العناصر الصارخة في برنامجها الانتخابي، وقدمت نفسها كشخصية دافئة، وامرأة تحب قططها. ولكن علينا ألا ننخدع بكل هذا”.
وأوضحت: “على قمة حزبها الآن عملاء نازيون، فلوبان شخصية ديكتاتورية تهدد سياساتها العنصرية والمعادية للإسلام بتحويل فرنسا إلى دولة غير ليبرالية
بالكامل”.
وأضافت: “ربما تظاهرت بأنها سياسية عادية، لكنها خطيرة كما هي، ويجب منعها من الفوز. وإذا بدت لوبان وكأنها من داخل التيار الرئيس للسياسة، فهذا لأن السياسة الرسمية باتت تشبهها”.
وأوضحت: “ففي السنوات التي سبقت حملتها للانتخابات، تبنت برنامجا متشددا، وأثارت العداء ضد المهاجرين والمسلمين الفرنسيين، تحت ستار حماية النظام. واستهدفت الأقليات التي قالت بـ”مرارة” إنها “مدينة وقدمنا لها كل شيء”.
وأكدت أنه لم تعد هناك مساحة في السياسة الفرنسية للدفاع عن المواطنين الذين لا يشبهون أو يتصرفون، بالطريقة ذاتها التي يجب على الفرنسيين “التقليديين” فعله، علاوة على المطالبة بحقوق المهاجرين واللاجئين.
وفي هذا المناخ يمكن للوبان أن تحرف نظرها والاهتمام بالقضايا اليومية، مثل زيادة كلفة فواتير الكهرباء وكلفة المعيشة، وهي تعرف أنها انتصرت في موضوع الهجرة والهوية الوطنية والمواطنة. ولم يأت هذا النجاح بين ليلة وضحاها، فعلى مدى 30 عاما تركز النقاش السياسي الفرنسي حول موضوعات الهوية على حساب القضايا الملحة، مثل العناية الصحية والتغيرات المناخية والبطالة والفقر.
وقاد اليمين المتطرف النقاش، واستغل مشاهير التدهور في نهاية الستينيات من القرن الماضي، حيث خسرت فرنسا إمبراطوريتها الاستعمارية، وهزمت في معركة الجزائر، وأذعنت للهيمنة الأمريكية على أوروبا الغربية، وكل هذا جعل اليمين المتطرف سلاحا سياسيا قويا.
واستخدم تأثيره للدفاع عن مفاهيم مثل الهوية
الفرنسية واستحضر الحضارة الغربية منذ ألف عام، وهي تعرضت للتهديد من المهاجرين المسلمين من شمال أفريقيا. وكان هذا هو الأساس الذي قامت عليه الجبهة الوطنية عندما أعلن عنها والدها جان ماري لوبان في عام 1972، حيث ركز الحزب وبهوس على مخاطر الهجرة بعدما تدفق الناس من المستعمرات القديمة للمدن الفرنسية.
وكانت نبرة لوبان قيامية، وفي عام 1984 قال: “غدا سيقيم المهاجرون معكم ويأكلون معكم ويشربون حساءكم وينامون مع زوجاتكم، وبناتكم أو أبنائكم”. ووجد مثل هذا السخط الحاقد صدى لدى قطاعات في المجتمع الفرنسي، حيث تم استخدام آثار العولمة والظهور البارز للإسلام في الحياة الفرنسية كدليل على أنها تجرد فرنسا من شخصيتها الأساسية.
واستهدفت هذه الكراهية عددا من الأهداف، ويهود فرنسا إحداها، حيث عرف عن لوبان بتصريحاته المعادية للسامية والتي شجب عليها في المحاكم أكثر من مرة. واستخدم الحزب الذي صنع على صورته المجازات والصور والأفكار المعادية للسامية.
ورغم زعم لوبان أنها تقوم بتجاوز ماضي والده الذي انشغل باليهود، إلا أنها تواصل إثارة لهيب الكراهية من خلال رفضها عام 2017 الاعتراف بمسؤولية نظام فيشي ودوره في الهولوكوست، بل وفي ملصق هذا الشهر يبدو أنه يقدم لفتة مرتبطة بالنازيين الجدد.
وعادت معاداة السامية بسبب تبني زمور لنظام فيشي إلى الخطاب العام. وعانى المسلمون الأمرين من التعصب، ونظر إليهم في البداية كتهديد من الخارج. وعلى افتراض أنهم جاءوا إلى فرنسا لحرمان المواطنين من
الوظائف، لكنهم تحولوا في العقود الأخيرة لتهديد من الداخل، وفق الرواية اليمينية.
ومع صعود الإرهاب، فقد نظر اليمين للإسلام على أنه “دين يتأصل فيه العنف”، ما يعني عملية احتواء له من السلطات. وأن تكون مسلما فأنت مذنب حتى تثبت براءتك، في فرنسا. إلا أن العقد الماضي نقل هذه المعادلة إلى مستوى جديد، فالخوف المتزايد لم يعد من مجموعة من الأشخاص داخل المسلمين البالغ عددهم 6 ملايين يمثلون خطرا على السلامة العامة، بل وكل المسلمين في فرنسا، لأن وجودهم يهدد الهوية الثقافية لـ”فرنسا التقليدية”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات