هآرتس: جنرالات إسرائيل وإدارة بايدن يؤيدون صفقة الأسرى ونتنياهو سيفشلها

إن جنرالات إسرائيل وواشنطن يوافقان على عقد صفقة مع حماس وإنهاء الحرب في غزة، بعد تكبيد قوات الاحتلال خسائر فادحة، وتعرض اقتصاد دولة الاحتلال إلى أزمات تقترب من حد الانهيار.

ويأتي إعلان الإعلامي العبري، عن قرب عقد صفقة تبادل أسرى مع حماس، وسط تصاعد الخلاف بين نتنياهو وقادة الجيش الإسرائيلي بسبب وقف إطلاق النار في غزة في وقت اكتسبت النسخة الأخيرة من صفقة الأسرى التي وافقت عليها حركة حماس زخماً في الأوساط الإسرائيلية المعنية.

وهذا الخلاف والذي ظل علنياً منذ ما يقرب من شهرين، اتسع مؤخراً عندما قرر نتنياهو الرد علناً على تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بأن الجنرالات موجودون في الجيش الإسرائيلي يؤيدون التهدئة مع حماس في غزة، حسبما ورد في تقرير لصحيفة هآراتس.

وكرر تقرير نيويورك تايمز إلى حد كبير ما تم نشره بالفعل في صحيفة هآرتس ووسائل الإعلام الأخرى خلال الأسابيع الستة الماضية حول الاختلاف المتزايد في الرأي بين نتنياهو وجيش الاحتلال حول اتجاه الحرب.

 الاختلاف الرئيسي الوحيد هو أنه في حين أن التقارير السابقة قالت إن دعم الجيش الإسرائيلي للهدنة كان مدفوعاً إلى حد كبير باعتقاد الجنرالات أنها كانت الطريقة الوحيدة لتأمين إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الـ 120 الذين ما زالوا في غزة، ولكن وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، أنه بالإضافة لهذا الدافع فإن الجنرالات الإسرائيليين يريدون وقف إطلاق النار أيضاً بسبب قلقهم بشأن مخزون إسرائيل من الذخائر المستنفدة قبل التصعيد المحتمل مع حزب الله على حدود دولة الاحتلال الشمالية.

لكن نتنياهو رد قائلاً إن إسرائيل “لن تستسلم لرياح الانهزامية، الموجودة لا في صحيفة نيويورك تايمز ولا في أي مكان آخر”.

وتساءل تقرير هآرتس لماذا اختار نتنياهو الرد على هذا التقرير في حين أن الخلاف بينه وبين الجيش الإسرائيلي قد تم تداوله على نطاق واسع بالفعل؟

ويأتي هذا الخلاف وسط تفاؤل تبديه مصادر دبلوماسية إسرائيلية بشأن النسخة الأخيرة من صفقة الأسرى والتي نظرت إيجابياً لرد حماس على الصفقة، ولكنها أبدت مخاوفها من أن يفسد نتنياهو الصفقة بسبب أهدافه الخاصة.

لقد ظهر الخلاف بين نتنياهو وقادة الجيش الإسرائيلي قبل ما يقرب من سبعة أسابيع عندما أعاد الجيش الإسرائيلي قواته إلى حي جباليا في مدينة غزة، واتهمه كبار الجنرالات بالمسؤولية عن اضطرار جيش الاحتلال للعودة بسبب عدم موافقته على إيجاد قوة بديلة في غزة من شأنها أن تملأ الفراغ الذي خلفه الجيش الإسرائيلي بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي البنية العسكرية لحماس هناك، حسب ما نسب إليهم.

وقد تم الكشف عن الخلاف بين نتنياهو وقادة الجيش الإسرائيلي مرة أخرى في الشهر الماضي في أعقاب عملية إنقاذ ناجحة لأربعة أسرى، عندما كرر الجيش الإسرائيلي علانية موقفه بأنه بينما يأمل في تنفيذ المزيد من مهام الإنقاذ، فإن الطريقة الوحيدة لإنقاذ جميع الرهائن الـ 120 المتبقين هي من خلال صفقة مع حماس.

قبل أسبوعين، ظهر الخلاف مرة أخرى في التصريحات المتبادلة التي قال فيها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأدميرال دانييل هاغاري، وهو أحد الضباط المقربين من رئيس الأركان الفريق هرتسي هاليفي، إن “فكرة تدمير حماس أو جعلها تختفي” هي بمثابة رمي للرمال في عيون الجمهور. ورد عليه نتنياهو بأن “الحكومة التي أرأسها حددت تدمير قدرات حماس العسكرية والحكمية كأحد أهداف الحرب، والجيش الإسرائيلي ملتزم بذلك”.

ويشير التقرير، إن ما يقلق نتنياهو ويعتبره تهديداً مباشراً له هو وجود توافق بين كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك غالانت، وإدارة بايدن، في محاولة لإجباره على الاعتراف بأن الحرب في غزة تقترب فعليًا من نهايتها.

ومن شأن مثل هذا الاعتراف أن يدفع أحزاب اليمين المتطرف على ترك حكومته ويكاد يكون من المؤكد أن يؤدي إلى حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يعتقد فيها نتنياهو أن جنرالات الجيش الإسرائيلي والأمريكيين يتآمرون ضده.

لقد اعتقد أن ذلك كان يحدث في فترة ولايته الأولى في أواخر التسعينيات، بين وأعضاء إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي التي تم تعيينها من قبل سلفه، إسحاق رابين، والتي بالكاد أخفت ازدرائهم الجماعي لرئيس الوزراء الشاب في ذلك الوقت.

وقد ساهم ذلك في هزيمة نتنياهو عام 1999 على يد جنرال سابق آخر، وهو زعيم حزب العمل آنذاك إيهود باراك.

ونتنياهو مقتنع أنه خلال فترة ولايته الثانية، في 2010-2011، كان كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين يسربون خططًا عملياتية إلى البيت الأبيض في عهد أوباما من أجل إحباط ضربة إسرائيلية محتملة للبرنامج النووي الإيراني. والآن يرى أن ذلك يحدث مرة أخرى، حسب هآرتس.

وتتساءل الصحيفة: “ما مدى صحة هذا الأمر وإلى أي مدى يعد جزءًا من جنون العظمة المعتاد لدى نتنياهو، ربما لا نعرف حتى يتم فتح أرشيفات الحكومة الأمريكية بعد عقود من الآن.

 

ولكن ليس هناك شك في أن العلاقات بين الجيش الإسرائيلي وبقية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع واشنطن أقوى بكثير الآن من علاقة نتنياهو العاصفة مع البيت الأبيض في عهد بايدن.

ورغم وجود اختلافات بين الجنرالات الإسرائيليين ونظرائهم الأميركيين، فإنهم يتقاسمون على نحو متزايد موقفاً مماثلاً بشأن استراتيجية اليوم التالي في غزة، في حين يعترض نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف على مجرد وجود مثل هذه الاستراتيجية.

لقد كان نتنياهو يخشى هذا الأمر لفترة طويلة، ولهذا السبب فهو عازم على إلقاء خطابه أمام الكونغرس في غضون ثلاثة أسابيع، لأنه يشعر بأنه محاصر من قبل جنرالات الجيش الإسرائيلي ومسؤولي إدارة بايدن، وهو يسافر إلى الكونغرس لكسر هذا الحصار.

يبدو أن نتنياهو يحاول إفساد النسخة الأخيرة من صفقة الأسرى والتي قوبل رد حماس عليها، بموقف إيجابي من المسؤولين الإسرائيليين، بينما يحاول نتنياهو تشويه الرد حيث قال مكتب رئيس الوزراء إن إصرار حماس على وقف كامل لإطلاق النار “غير مقبول”.

 

 

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …