هاجم الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، اليوم الخميس، دولة الإمارات والدور الذي تؤديه في دعم التمرد المسلح في عدن بالمال والخطط.
جاء ذلك في بيان لمنصور هادي تعليقاً على التطورات الأخيرة بعد قصف الإمارات مواقع الجيش اليمني، والذي تسبب بسقوط عشرات القتلى والجرحى.
وقال هادي علينا مواجهة التمرد المسلح الذي تقوم به مليشيات المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، مؤكداً أن هذه المليشيات المتمردة تمادت في مهاجمتها مؤسسات الدولة في عدن، بدعم وتمويل وتخطيط من أبوظبي.
وأضاف: إنّ “الإمارات استغلت الظروف الحالية التي نمر بها لمهاجمة مؤسسات الدولة الشرعية”، مشيراً إلى أنّ “الطائرات الإماراتية دعمت مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي”.
وبين هادي بالقول: “وجهت الحكومة لمواجهة الاستهداف السافر لبلدنا ووحدة وسلامة أراضيه”، وشدد قائلاً: “لن ترهبنا طائرات العابثين المستهدفين لأرضنا، وسنستعيد عدن ونبسط نفوذ الدولة فيها”، محذراً من أنه “لا يمكن لتدخل الأشقاء في معركتنا أن يكون مدخلاً لتقسيم بلادنا”.
وطالب الرئيس اليمني السعودية بالتدخل لوقف الهجوم السافر والقصف الجوي ضد القوات المسلحة الشرعية في البلاد.
300 من القتلى والجرحى
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع في حكومة هادي أن القصف الجوي الإماراتي الذي استهدف قواتها في عدن وأبين وزنجبار أسفر عن 300 من القتلى والجرحى، وأضافت أن القصف ما زال مستمراً.
وأوضحت أن الطائرات الإماراتية شنت 10 غارات على أبين وعدن منذ مساء أمس الأربعاء.
وعبرت الوزارة عن تأييدها لطلب الحكومة بتوقيف دولة الإمارات لكافة الدعم المالي والعسكري لكل التشكيلات العسكرية الخارجة عن الدولة وسلطة القانون، وطالبت السعودية بإيقاف “هذا التصعيد العسكري غير القانوني وغير المبرر”.
وزير الإعلام في حكومة هادي قال على “تويتر” إن القصف الجوي الإمارتي تطورٌ واستهدافٌ خطيران للشرعية الدستورية ولجهود استعادة الدولة، وفق تعبيره، معتبراً أن مستقبل العلاقات مع الإمارات بات في منحىً خطير.
الإمارات قواتنا استهدفت عناصر إرهابية
من جهتها ردت وزارة الخارجية الإماراتية على حكومة هادي ببيان أكدت فيه على احتفاظها بحق الدفاع عن النفس والرد على التهديدات ضد التحالف العربي.
وقال بيان الخارجية “قواتنا استهدفت مجاميع مسلحة تقودها عناصر تابعة للتنظيمات الإرهابية هاجمت قوات التحالف في مطار عدن”، وأضافت “قواتنا استخدمت حق الدفاع عن النفس لضمان أمنها بعد إصابة عنصرين من التحالف في مطار عدن”.
وأبدت الخارجية الإماراتية “قلق” أبو ظبي إزاء الأوضاع والتوتر الحاصل في جنوب اليمن، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك “لضمان عدم استغلال التنظيمات الإرهابية للوضع الراهن باليمن”.
بعد 17 يوماً من الانقلاب السعودية تتدخل
وفي نفس السياق, لم يصمد انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي على الحكومة اليمنية الشرعية سوى 17 يوما، حتى اتخذت السعودية قرارا مفاجئا غير معلن لدعم الشرعية من أجل استعادة المناطق التي حاولت قوات الانتقالي المدعومة إماراتيا السيطرة عليها خلال الأيام الماضية.
وبدأت السيطرة من مدينة شبوة مرورا بمحافظة أبين التي ينحدر منها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ثم التوجه نحو العاصمة المؤقتة عدن والتمدد إلى محافظة لحج جنوبا.
وقال أحد الوزراء في الحكومة اليمنية الشرعية “للجزيرة نت” السعودية تدرك جيدا بأن مصيرها مرتبط بدرجة وثيقة بحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، التي تستضيفها في الرياض منذ خمس سنوات ويعترف بها العالم أجمع، وأن ممارسات الانتقالي ولغته الاستفزازية لم ترق لها كثيرا.
وأضاف الوزير اليمني للجزيرة نت أن “السعودية طمأنت هادي منذ وقت مبكر عندما انفجرت الأوضاع في عدن، وكانت هناك تحركات جادة لاحتواء الأمر من خلال التواصل مع الجانب الإماراتي والتشاور من أجل التراجع عن التمرد الذي حدث، وعندما وصل الأمر إلى محافظة شبوة وهي التي تمثل الخاصرة الشرقية للأمن القومي السعودي استنفرت الرياض واتخذت القرار وأعطت الحكومة الضوء الأخضر بالتحرك لتأمينها”.
وعن سبب صمت السعودية في الأساس حينما تمت السيطرة على عدن وأبين من قبل الانتقالي مدعوما من الإمارات، قال إن “السعودية تأخرت ولم تتدخل بشكل مباشر، لكن يحسب لها أنها استدركت الموقف ودعمت خيار الحكومة اليمنية في بسط نفوذها مجددا”.
حقيقة التغير
وفي الاتجاه ذاته، قال مصدر رئاسي للجزيرة نت إنه لولا الدعم السعودي لما تمكنت قوات الشرعية من إحراز التقدم الذي حدث، ولفت المصدر إلى أن “حقيقة التغير في الموقف السعودي تجاه الأحداث الأخيرة بالجنوب يرجع إلى ممارسات المجلس الانتقالي العبثية التي جعلت السعودية في موقف محرج كأنها عاجزة عن فعل أي شيء”.
وأضاف المصدر الذي طلب التحفظ عن هويته أن “نائب رئيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي هاني بن بريك ظهر وتحدى السعودية علنا ورفض الانصياع لدعوات التحالف بتسليم المقرات الحكومية، بل أهانها من خلال حديثه عن صمود الحوثيين، وهو ما فعله أيضا بالمقابل عدد من الشخصيات الإماراتية التي أساءت للسعودية في الإعلام”.
وأضاف أن “الأمر وصل إلى طريق مسدود للسعودية، وبذلك لم يكن أمامها من خيار سوى دعم الشرعية وتمكينها من بسط نفوذها في عدن وإعادة الاعتبار لحقيقة صدق دعمها للحكومة الشرعية أولا”.
ولعل ما يعزز حقيقة تغير موقف السعودية هو ما كشفه وزير النقل اليمني صالح الجبواني مؤخرا عندما قال إن السعودية كانت تصل إليها المعلومات عن الجنوب من خلال التقارير الاستخباراتية الإماراتية الكاذبة، وذكر أن السعودية حاليا أصبح لديها قنواتها المباشرة بالاتصال ورؤيتها الخاصة فيما يتعلق بأحداث الجنوب.
تمكن الشرعية
ولتفنيد حقيقة التحول في الموقف السعودي بشكل أعمق، تحدثت الجزيرة نت مع الخبير العسكري اليمني علي الذهب الذي أفاد بأن هذا وإن حدث فإنه ليس حرصا على وجود الشرعية بقدر ما هو حرص من السعودية على مصالحها، خصوصا أن وجودها في الجنوب كان يعتبر شكليا وليس لها مخالب وأنياب كما فعلت الإمارات في تشكيل قوات النخبة والحزام الأمني لخدمة أجندتها.
وتوقع الذهب أن يكون الصوت الأعلى للحكومة الشرعية خلال الفترات القادمة، خصوصا في حال أن عدن باتت تحت سيطرتها الجزئية، وهو ما يعني أن المعركة ستظل مفتوحة ما لم تستكمل عملية السيطرة عليها وتأمينها كاملة خلال الأيام القادمة دون توقف.
ورجح الذهب أن يكون هناك حوار سياسي بعد تمكين الحكومة الشرعية من السيطرة على عدن خصوصا إذا كانت هناك ضغوط إماراتية، وكان القصد من دخول قوات الشرعية إلى عدن من أجل بناء الثقة وفتح صفحة جديدة مع المجلس الانتقالي والتمهيد لتأسيس شراكة مستقبلية.
وفي حال بسطت الشرعية نفوذها على عدن، قال الذهب إنه سيكون هناك التحام عسكري فعلي على الأرض ومستوى القوات بين المنطقة العسكرية الرابعة التي تشمل أبين ولحج وعدن والضالع مع المنطقة العسكرية الثانية في المكلا بحضرموت، وكذلك المنطقة العسكرية الثالثة التي تضم محافظتي أبين وشبوة، وقد تلتقي قوات الحكومة في هذه المناطق مع المنطقة العسكرية الأولى في سيئون شرقي اليمن.
وتمثل هذه المنطقة من الناحية الجيوسياسية “هلالا ذهبيا” بحسب الذهب، حيث توجد فيها طرق الخطوط الدولية التي تربط بين اليمن والسعودية وسلطنة عمان، وفيها مناطق تصدير النفط والغاز، كما توجد بها أبرز الموانئ اليمنية.
وحسب الخبير، يعني ذلك أن المنطقة ستصبح ذات قيمة كبيرة لتمكن الرئيس هادي من العودة إلى البلاد، وقد تفرض الحكومة ذاتها في أي حوار سياسي قادم بعد أن كانت تفتقد للسيطرة على هذه المدن وتشرف عليها القوات الموالية للإمارات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات