أكدت صحيفة هارتس الإسرائيلية الأحد، أن قرار الإدارة الأمريكية وقف المساعدات وتمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كليا، هو خطوة تأتي للبدء في تنفيذ خطة السلام الأمريكية والمعروفة إعلاميا بـ”صفقة القرن”.
وأوضحت هآرتس في تقرير أعده الكاتب جاكي خوري، أن “الإعلان الأمريكي عن وقف المساعدات للأونروا، يشير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تنفذ بالفعل خطتها بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والقضاء على الحركة الوطنية الفلسطينية”.
ونوهت الصحيفة إلى أن خطة السلام الأمريكية (صفقة القرن)، “تتفق تماما مع خطة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو”، مشيرة إلى أن القيادة الفلسطينية تؤمن بأنه تم تنسيق القرار الأمريكي مع نتنياهو.
وذكرت أن خطة نتنياهو “تقوم على رفض أي تسوية سياسية على أساس حل الدولتين ضمن حدود 1967، وإزالة القضايا الأساسية عن طاولة المفاوضات ومنها؛ وضع مدينة القدس وحق العودة”.
ورأت “هآرتس” أن “الهدف هو الحد من الحلم الفلسطيني في توسيع نطاق الحكم الذاتي في الضفة الغربية، وإقامة أقل من دولة في قطاع غزة، كما يتضح من الحديث عن تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة”.
وقالت وكالة “معا” الفلسطينية، إن الرئيس الأمريكي ترامب، لن يكتفي بإيقاف دعم الولايات المتحدة الأمريكية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطنيين “الأونروا”، ولكنه سيطلب من الخليج العربي أيضا وقف تمويلها تمهيدا لإغلاقها.
ونقلت الوكالة عن القناة الثانية الإسرائيلية أن إدارة ترامب أبلغت دول الخليج أن بإمكانها ضخ الأموال لسد العجز الذي ستسببه في ميزانية الأونروا لهذا العام فقط، على أن يتوقف الدعم بعد ذلك تمهيدا لإغلاق المنظمة التي تتهمها الولايات المتحدة بالتحيز الكامل.
وتشترط الولايات المتحدة للسماح للخليج بتمويل الوكالة بإعادة تعريف “اللاجئ الفلسطيني”، الذي تقول الولايات المتحدة إن أعدادهم قليلة مقارنة بأرقام “الأونروا”.
يذكر أن السعودية والإمارات قلصتا دعمهما للوكالة في العامين الأخيرين، حيث قلصت الأولى دعمها إلى الثلث في العام 2017 مقارنة بما منحته للوكالة عام 2016.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت، في بيان، إن “الولايات المتحدة لن تقدّم بعد اليوم مزيدا من الأموال” لهذه الوكالة “المنحازة بشكل لا يمكن إصلاحه”، متهمة الأونروا بأنها تزيد “إلى ما لا نهاية وبصورة مضخّمة” أعداد الفلسطينيين الذين ينطبق عليهم وضع اللاجئين.
وقال المتحدث باسم الأونروا كريس غانيس، في تصريحات نشرها في موقع “تويتر” إن “وقف التمويل مخيب للآمال ومثير للدهشة”، معربا عن استهجانه للتصريحات الأمريكية التي وصفت برامج الأونروا بأنها “معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه”.
وأدان غانيس بأشد العبارات “انتقاد مدارس الأونروا ومراكزها الصحية وبرامجها للمساعدة في حالات الطوارئ”، معربا عن أسف “الوكالة العميق وخيبة أملها لإعلان الولايات المتحدة، أنها ستتوقف عن توفير التمويل للوكالة بعد عقود من الدعم السياسي والمالي الثابت”.
وفي السياق ذاته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفه لقرار واشنطن، بحسب ما أعلن المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، في بيان.
وبالنسبة لتفاصيل الخطة الأمريكية، قالت إن “الخطوط العريضة للخطة أصبحت واضحة بالفعل، فالجانب الأول فيها، هو زيادة البناء في المستوطنات، ووجود مخطط استيطاني إسرائيلي يفصل مدينة القدس بشكل نهائي وكامل عن امتدادها الفلسطيني، وذلك لدفن فكرة قيام دولة فلسطينية ذات تواصل إقليمي في الضفة الغربية”.
ولفتت إلى أن “ما يعزز هذه الحجة الإصرار الإسرائيلي على إخلاء القرية البدوية في خان الأحمر، والجانب الثاني هو اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها”.
وأضافت أنه “يتم إزالة أي خطاب حول تقسيم مدينة القدس أو اعتبار القدس عاصمة فلسطين عن جدول الأعمال”، موضحة أن “العاصمة الفلسطينية (المستقبلية)، في حال أنها قامت، ستنشأ في رام الله أو أبو ديس، وربما حتى في غزة؛ ولكن ليس في القدس”.
وأما الجانب الثالث، بحسب الصحيفة الإسرائيلية، فهو “يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، أو بالأحرى بحق العودة، وهي واحدة من أصعب القضايا وأشدها تعقيدا في الصراع”.
وبينت أن “جميع الحكومات الإسرائيلية عارضت بشدة حق العودة، بزعم أنه سيقضي على المشروع الصهيوني”، مؤكدة أنه “لا يستطيع أي زعيم فلسطيني أو عربي التوقيع على ترتيب لا يتضمن حلا متفقا عليه لهذه المسألة”.
ومن وجهة نظر إسرائيلية وأمريكية، “قامت الأونروا بترسيخ مشكلة اللاجئين، والحفاظ على وضعهم في الضفة الغربية وغزة، وسمحت للبلدان التي استوعبتهم بالامتناع عن توطينهم”، وفق “هآرتس”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات