هل أفشلت واشنطن خطة “المحمدين” لغزو قطر؟

تصريح الخارجية الأمريكية الذي يشير إلى أن الخلافات الخليجية قديمة, وأنها لن تقوم بوساطة رسمية, يحمل العديد من علامات الاستفهام ويتطلب التريث عند الحكم على مآلات الأزمة الخليجية وتداعيات الحصار المضروب على قطر من النصف البيت الخليجي، وإخفاق النصف الآخر في إيجاد تسوية للنزاع.

فالخارجية الأمريكية قالت إنها لن تقوم بأي وساطة رسمية لإنهاء الأزمة الخليجية، معتبرة أن الخلافات الحالية خليجية خليجية قديمة وليست مبنية على مزاعم الإرهاب، وأن على الأطراف المعنية حلها فيما بينهم، ويعتبر هذا أقوى موقف للخارجية الأمريكية منذ بدء الأزمة.

يشار إلى أن وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني اشترط رفع الحصار قبل بدء أي حوار لحل الأزمة, كاشفًا عن زيارة يعتزم القيام بها إلى واشنطن قريبا لتوضيح صورة قطر جراء الحصار المفروض عليها.

وقد أعربت الخارجية الأمريكية عن دهشتها حيال فشل السعودية والدول المتحالفة معها في تقديم تفاصيل تبرر الحصار الذي فرضته على قطر, وقالت الخارجية إن دول الخليج العربية لم تنشر للرأي العام أو تبلغ قطر بتفاصيل الشكاوى التي دفعتها لمقاطعة الدوحة.

وأضافت المتحدثة باسم الوزارة «هيذر ناورت»: «كلما مر الوقت زادت الشكوك بشأن التحركات التي اتخذتها السعودية والإمارات».

وأضافت في هذه اللحظة ليس أمامنا سوى سؤال واحد بسيط: «هل كانت التحركات فعلا بشأن مخاوفهم إزاء دعم قطر المزعوم للإرهاب أم هي بشأن خلافات قديمة بين دول مجلس التعاون الخليجي؟».

وأردفت: «مر الآن أكثر من أسبوعين على بدء الحظر، ونحن مندهشون من أن دول الخليج لم تعلن للناس ولا للقطريين تفاصيل الادعاءات التي لديهم تجاه قطر». 

وأضافت: «في ظل عدم تقديم دول خليجية شكاواها حتى الآن ضد قطر، يساورنا سؤال واحد لا ثاني له: هل الإجراءات التي اتخذتها هذه الدول ضد قطر نابعة فعلا من قلقها إزاء مزاعم بدعم قطر للإرهاب، أم أنها متعلقة بمشاكل وتظلمات قديمة بين دول مجلس التعاون الخليجي؟».

كما أكدت الخارجية الأمريكية أنها تشجع كل الأطراف على تخفيف حدة التوتر وبدء حوار بناء، قائلة: «ندعوهم للتركيز على الهدف الجوهري والدولي، وهو محاربة الإرهاب، وفاءً منهم بالتزاماتهم التي قطعوها في الرياض»، مشيرة إلى أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون أجرى 20 مكالمة هاتفية بهدف حل الأزمة الخليجية منذ اندلاعها.

وجاء في هذا السياق كذلك إعراب السفيرة الأمريكية السابقة لدى قطر «دانا سميث» عن سعادتها بتصريحات خارجية بلادها المشككة في دوافع المقاطعة لقطر.

قطر رحبت بتصريحات الخارجية الأمريكية, وجدد مدير المكتب الإعلامي بالخارجية القطرية؛ السفير أحمد بن سعيد الرميحي موقف قطر الاستراتيجي الداعم لحل الأزمة عبر حوار حضاري قائم على الأسس السليمة المتعارف عليها في المجتمع الدولي.

كما عبر الرميحي عن دعم قطر الوساطة التي يقودها أمير الكويت لحل الأزمة في إطار مجلس التعاون الخليجي.

 

توقعات “مجتهد” الأكثر صوابا

إذا أضفنا تصريح وزير خارجية أمريكا لتصريح أمير الكويت بأن الأزمة عميقة وأن الإمارات أكثر تشددا، مع الوضع في الاعتبار محاولات السعودية والإمارات إفشال الجهود الدبلوماسية التركية فإن ذلك يؤكد صحة ما كشف عنه المغرد السعودي الشهير «مجتهد» أنه تم إلغاء خطة انقلاب «غبية» في قطر، كان قد أعدها ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» وولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد»، بعد قرار الحصار بأيام قليلة.

ففي تغريدات على حسابه بموقع «تويتر»، قال «مجتهد»: «يتداول إخواننا في الاستخبارات تفاصيل ترتيبات انقلاب في قطر كان بن سلمان وبن زايد قد رتباه ثم اضطرا إلى إلغائه بعد تدخل أمريكي غير مباشر».

وأضاف: «ظن بن سلمان وبن زايد – بغرورهما المعهود – أن الترتيب محكم، مع أنه مليء بالثغرات ومحتوم الفشل ولايقدم عليه إلا شخصية اندفاعية».

ووفق «مجتهد»: «كانت المؤامرة ستنفذ مباشرة بعد قرار التخلي عن القوات القطرية في الحد الجنوبي (على حدود اليمن) وذلك باستغلال فكرة عودة هذه القوات لقطر كعنصر مفاجأة».

ولفت إلى أن «الخطة – التي لم تنفذ – كانت بإبقاء القوات القطرية في نجران لبضعة أيام وقطع اتصالها بقطر بأي مبرر مع المبالغة في إكرامهم والاهتمام بهم».

وأكمل: «خلال نفس الفترة تُرسل لقطر قوات خاصة محمولة سعودية إماراتية بلباس مشابه للقوات القطرية على أساس أنها نفس العائدين بطريقة تشبه قصة حصان طروادة، وكان يفترض أن يتزامن ذلك مع إنزال بحري إماراتي لمقاتلين من مرتزقة بلاك ووتر وتتم السيطرة على جميع المرافق الحيوية وتحييد كل القوات القطرية».

وتابع: «ولإتمام المهمة بشكل طبيعي كان يفترض أن تنصّب شخصية من آل ثاني, يدعي آل سعود أنها الأحق بالإمارة من الفرع الحالي (تميم بن حمد بن خليفة)».

وكشف «مجتهد» أن الفكرة «قد ألغيت قبل تنفيذها رغم ضخامة الاستعداد وذلك بعد أن وصلتهم إشارات أمريكية بعدم التهور, يبدو نتيجة رصد السي آي إي لتفاصيل الخطة».

وبين أن «بن سلمان وبن زايد كانا قد اعتمدا على تغريدات (الرئيس الأمريكي) ترامب دون إدراك أن البنتاجون والمؤسسات الأمريكية الأخرى لا يمكن أن تقبل بمثل هذا التصرف».

وتابع: «حتى يغلق البنتاجون الطريق على هذا التفكير أجرى مناورات بحرية وبرية مشتركة مع القوات القطرية, وضخّم التغطية الإعلامية رسالة لمن يهمه الأمر».

ولفت “مجتهد” إلى أن «قوات قطر في الحد الجنوبي هي أفضل القوات العسكرية القطرية وظن المتآمرون أن غيابها عن قطر يضعف الدفاع القطري ويساهم في تسهيل المهمة، وكانت قطر أرسلت أفضل قواتها إكراما للسعودية وثقة بها وكافأهم ابن سلمان بمثل هذا الغدر والمكيدة وهو ما ليس غريبا عليه كما تواتر عنه من أفعال».

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …