أثار تنفيذ النظام المصري في مصر لأحكام الإعدام بحق 15 مصريا مع نهاية 2017، و5 آخرين مع فجر اليوم الثاني من 2018، التكهنات حول كونها بالون اختبار للشعب حول تنفيذ أحكام الإعدام بحق قيادات في جماعة الإخوان المسلمين.
وبدأت سلطات النظام العام الجديد بتنفيذ حكم الإعدام بحق 5 أشخاص بسجن برج العرب بالإسكندرية الثلاثاء، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”تفجير استاد كفر الشيخ” في 15 نيسان/إبريل 2015؛ ، بعدما رفضت المحكمة العسكرية بالإسكندرية قبول النقض.
وكانت وزارة الداخلية قد اختتمت العام 2017، بإعدام 15 شخصا الثلاثاء الماضي، بعد شهر تقريبا من حكم محكمة عسكرية ضدهم بالقضية المعروفة إعلاميا بـ”خلية رصد الضباط” بسيناء عام 2013.
الرقم 28؛ هو عدد من نفذت ضدهم عقوبة الإعدام منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013، والتي لم يصدر إثرها أية ردود فعل ثورية أو شعبية غاضبة إلا بيانات حقوقية وتقارير صحفية؛ في حين بلغت أحكام الإعدام التي أصدرتها المحاكم المصرية 186 حكما 60 منها عام 2016.
وفي تعليقه، قال المستشار محمد أحمد سليمان، “يبدو أن هناك تعاطي جديد من النظام مع ملفات وأحكام الإعدام”، موضحا أن تنفيذ تلك الأحكام “ربما يكون ردا على محاولة اغتيال وزري الدفاع صدقي صبحي، والداخلية محمد إبراهيم، بمطار العريش 19 كانون الأول/ ديسمبر 2017″، وهي العملية التي تبناها تنظيم الدولة.
وأكد القاضي سليمان، أن النقد الدولي لتنفيذ قرارات الإعدام “مطلوب بشدة وربما تؤتي الضغوط الدولية والحقوقية ثمارها”، مضيفا “رغم كونهم صم بكم عمي، ولكن من الوارد أن يكون للضغوط أثر بوقف تنفيذ بقية أحكام الإعدام”.
وواصل سليمان تحليله للموقف بقوله “وربما يكون تنفيذ تلك الأحكام بهذا الشكل هو خطوة من النظام لجس النبض تمهيدا للتالي”، مؤكدا أنه لن يستطيع أحد أن يمنع النظام، موضحا “لن يمنعهم؛ إلا أن يقول الشعب كلمته ويفرض إرادته”.
وأكد سليمان أن “منظمة العفو الدولية، ومنظمة هيومان رايتس ووتش، هي جهات حقوقية دولية يمكن من خلالها عرض هذه القضايا دوليا لإنقاذ باقي المحكومين بالإعدام”.
من جانبه أكد مدير المنظمة السويسرية لحقوق الإنسان، علاء عبدالمنصف، أن “التعاطي الأخير بتنفيذ أحكام الإعدام؛ للأسف الشديد هو مرحلة جديدة من مراحل لتعامل الحكم العسكري مع المعارضين السياسيين”، مشيرا إلى أنه “كان يعدل عن إبلاغ الأهالي بموعد التنفيذ بحق أبنائهم والآن يبلغهم”، معتبرا أن هذا تطور خطير.
وقال إن “النظام وكنتيجة للفشل الأمني الذريع أصبح عقب كل حادث بمصر الآن يأتي على ضحايا كانت محاكمتهم جائرة وغير عادلة”، موضحا أنه يحاول بذلك أن “يرسل رسالة لمؤيديه ليبقى في سدة الحكم بناء على هذا الإجراء”.
وأضاف الحقوقي المصري، “وبالتالي فإن هذا تعاطي جديد وخطير للأسف الشديد، وينبئ بمستقبل غامض لا يدرك نهايته إلا الله، في وطن بات قانون الغاب هو الحاكم السائد فيه”.
وأكد أن “النظام أقدم على تنفيذ تلك الأحكام بهذا التوقيت وحسب أقاويل كثيرة قد يكون على خلفية محاولة اغتيال وزير الدفاع والداخلية الأخيرة التي أعتقد أنها أثرت على النظام وتزيد من دائرة الانتقام لديه”.
وأضاف عبدالمنصف، “وقد يكون بعد حادث الاعتداء على كنيسة مارمينا بحلون الجمعة الماضية، أو للتغطية على الفشل الأمني”، واصفا الحالة المصرية بقوله “نحن أمام نظام فاشي قمعي يستغل تلك الأحداث الأمنية أسوا استغلال وبهذا يزيد من الانتهاكات والجرائم التي يقوم بها بحق المصريين”.
وحول الدور الدولي والحقوقي، أكد أنه “هام جدا في حفظ حقوق الضحايا وتمكين أسرهم مستقبلا من مقاضاة كافة المجرمين الذين ارتكبوا هذه الانتهاكات والجرائم”، موضحا أن “التوثيق الحقوقي الدولي مهم جدا وسط التعاطي الداخلي للمنظمات الحقوقية الرسمية الضعيف مع قضايا حقوق الإنسان في مصر”.
ويرى عبدالمنصف أن حكم إعدام قضية كفر الشيخ، يعتبر أول حكما بالإعدام ينفذ ضد الإخوان، ومضيفا “وأعتقد أن سياسة النظام هي جس النبض بكل الانتهاكات وبالتالي سيتعامل بمبدأ إن مرت مرور الكرام ستأتي تنفيذات لأحكام إعدام أخرى”.
وأضاف أنه “للأسف الشديد هناك قضايا واجبة التنفيذ مثل قضية مقتل النائب العام هشام بركات (28 شخصا) وقضية حارس المنصورة (6 أشخاص) وقضية شغب الإسكندرية (الشيخ فضل المولى) والتخابر مع قطر (3 أشخاص) ومذبحة بورسعيد (11 شخصا) جميعها واجبة النفاذ بأي لحظة ومن المحتمل جدا أن يتم تنفيذها الفترة القادمة”.
وأكد عبدالمنصف أنه “لن يمنع تنفذ تلك الأحكام؛ إلا الوضع القوي للشعب وإرادته بالحفاظ على حقوقه وإعادة هذه الحقوق”، مشيرا إلى أن “المنظمات الحقوقية ليس عليها إلا التوثيق ورصد هذه الجرائم بشكل يمكن الضحايا وأهاليهم من مقاضاة المجرمين مستقبلا، ولكن الشعب بيده تحريك الأمور بشكل كامل”.
أما الحقوقي المصري محمود جابر فرغلي، فيرى أن “النظام المصري والسلطة الحاكمة فقدت عقلها بالتجرؤ على تنفيذ أحكام الإعدام؛ خاصة تلك الصادرة من القضاء العسكري الاستثنائي بحق المواطنين المدنيين”، مؤكدا أن كل ذلك يتم “بالمخالفة للدستور والقانون وبالمخالفة لمعايير وضمانات المحاكمات العادلة”.
وقال المتحدث الرسمي لمؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، إن “مصر بتنفيذها أحكام الإعدام في 28 مواطنا مدنيا خلال 4 سنوات تعد قد ارتكبت جريمة قتل تعسفي عمدا مع سبق الإصرار والترصد”.
وأوضح فرغلي، أن ذلك التنفيذ لم يتم إلا بعد حصول النظام على غطاء سياسي دولي لتنفيذ هذه الأحكام”، مشيرا إلى أن “ضحايا الإعدام في مصر هم ضحايا الصمت الدولي”.
وقال إنه “لن يمنع النظام المصري من الاستمرار في إهدار الحق في الحياة وإهدار حقوق المواطنين في محاكمة عادلة إلا تغير في الموقف السياسي الدولي”.
وحول احتمال أن تكون تلك مقدمة لإعدام قيادات الإخوان المسلمين بالسجون، أوضح فرغلي، أنه “منذ 1965 لم يتم تنفيذ أحكام إعدام بحق أعضاء بجماعة الإخوان، لكن أعتقد أن السيسي سيستأنف مسيرة تنفيذ أحكام إعدام في حق أعضاء جماعة الإخوان لتصفية حسابات سياسية، منذ تموز/يوليو 2013، حيث انعقدت الخصومة السياسية بين السيسي وجماعة الإخوان، ومازالت الخصومة مستمرة ونزيف الإعدام التعسفي لن يتوقف؛ إلا إذا توفرت الإرادة الدولية والإقليمية لذلك”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات