هل تحدى السيسي القضاة بإعلان انضمامهم لبرامج الأكاديمية العسكرية؟

بعد ساعات من إعلان مجلس القضاء الأعلى، تعليق الدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية، التي دعا لها نادي قضاة مصر وحدد لها موعد 6 فبراير المقبل اعتراضًا على ما أثير حول وجود اتجاه داخل السلطة لتوسيع سلطة الأكاديمية العسكرية في تعيينات أعضاء النيابة العامة الجدد.

وتأكيد نادي قضاة مصر، في بيان أن قرار مجلس القضاء الأعلى تعليق الجمعية العمومية الطارئة التي كان قد دعا إليها في وقت سابق، هو “تأجيل محسوب ومشروط” وليس إلغاءً أو تنازلًا، محذرًا من التدخل في تعيينات أعضاء النيابة، ومشددًا على أن استقلال القضاء “خط أحمر”.

أعلن عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته فجر أمس الجمعة للأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، “انضمام القضاة خلال الأيام القليلة المقبلة إلى برامج الأكاديمية، وذلك في إطار خطة الدولة لبناء وتطوير القدرات البشرية، وتعزيز معايير الجدارة والكفاءة داخل مؤسسات الدولة، بما يسهم في الارتقاء بالأداء المؤسسي وترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية”.

واعتبر محللون وقضاة ذلك بمثابة تحدي من جانب السيسي لقرارات القضاة الذين يحاولون وقف مزيد من ترويضهم داخل الأكاديمية العسكرية بعد أنباء قرب نقل تعييناتهم وترقياتهم للأكاديمية العسكرية.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن السيسي ألقى كلمة قبل بدء الطابور الصباحي، أعرب خلالها عن تقديره وإعجابه بطلاب الأكاديمية، و”رحب بالدورات الجديدة، سواء من طلبة وطالبات الكليات العسكرية أو الدورات المدنية من عدد من الوزارات، إلى جانب المعلمين، والقضاة المقرر انضمامهم لبرامج الأكاديمية خلال الأيام القليلة المقبلة، متمنيًا للجميع فترة تدريب تسهم في البناء والتطوير على مختلف المستويات”.

وزعم السيسي وفق الرئاسة أن “جوهر فكرة الأكاديمية العسكرية المصرية يقوم على التطوير والتحديث المستمر لمؤسسات الدولة، باعتبار أن التطور الإنساني جزء أصيل من مسيرة المجتمعات، وأن الجمود يؤدي إلى التراجع والتخلف”.

وشدد السيسي في ختام اللقاء على أن الالتحاق بالوظائف الحكومية يجب أن يتم وفق معايير موضوعية حيادية تضمن العدالة والمصداقية دون أي مجاملة.

وكان نادي القضاة، قال في بيان أن التحرك نحو الجمعية العمومية جاء عقب اجتماع تشاوري مع مجلس القضاء الأعلى انتهى إلى رفض قاطع لأي تصورات تمس شؤون التعيين والترقية، باعتبارها شؤونًا محصنة دستوريًا ومقررة للقضاة وحدهم.

وأكد النادي أن استقلال القضاء “خط أحمر” غير قابل للمساومة أو التفويض، موضحًا أن قرار الدعوة للجمعية العمومية لم يكن مجرد انفعال أو خروجًا على الدولة بل كان “تصحيحًا لمسار كاد أن يخرج عن الدستور”

وشدد النادي على أن تعليق الجمعية العمومية لا ينبغي أن يُفهم على أنه “صمت أو قبول بأي مساس بمكانة القضاء مستقبلاً”

وأشار النادي إلى اتفاق تم التوصل إليه خلال الاجتماع مع مجلس القضاء الأعلى، تضمن عدة نقاط إجرائية وتنظيمية لحسم الجدل المثار حول ملف التعيينات من بينها؛ استئناف مقابلات دفعة 2024 فورًا، وسرعة الانتهاء من إجراءات دفعة 2023 لزيادة الأعداد ومعالجة تأخر الترقيات

بالإضافة إلى النظر في تظلمات دفعة 2022 في وقت قريب، عوضًا على السعي الجاد لإنشاء “الأكاديمية الوطنية للقضاء” لتكون المظلة المختصة بشؤونهم، والتأكيد العلني على حق مجلس القضاء الأعلى الدستوري والقانوني الخالص في تعيين وترقية أعضاء السلطة القضائية.

كما تضمن الاتفاق أيضًا إزالة كافة معوقات الالتحاق بالدورات التدريبية الحالية لأنها تعتبر تدخلًا، ومتابعة المتدربين من قبل أمانة المجلس الأعلى للقضاء والإشراف المباشر عليهم.

ولم يوضح البيان طبيعة تلك المعوقات، لكن مصدرًا قضائيًا على درجة رئيس محكمة استئناف قال لـموقع المنصة إن الأكاديمية العسكرية كان دورها يقتصر على تنظيم دورات تدريبية للمرشحين للتعيين بالنيابة العامة، إلا أن القضاة فوجئوا مؤخرًا بنقل مسألة الكشف الطبي على المتقدمين إلى الأكاديمية بدلًا من توقيعه عليهم في مستشفيات خاصة، مثل المستشفى الجوي بالتجمع الخامس.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن تولي الأكاديمية العسكرية الكشف الطبي منحها سلطة واسعة في قبول المرشحين أو رفضهم، وتحولت من مجرد جهة تدريب إلى جهة بيدها قبول التعيين أو رفضه، بمعنى أنها تحولت إلى جهة إشراف خارجي على المتدربين يتجاوز أمانة مجلس القضاء الأعلى، وهو السبب وراء غضب القضاة مؤخرًا.

وشدد النادي في بيانه على أن قرار “تعليق” الجمعية العمومية هو اختصاص أصيل لمجلس إدارة النادي، وقد جاء استجابة لمطلب شيوخ القضاء (رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى) بعد تقديم تأكيدات رسمية باحترام اختصاصات القضاء وإبقاء شؤونه في يد رجاله.

واختتم نادي القضاة بيانه برسالة حازمة، أكد فيها أن القضاء المصري لا ينازع أحدًا في اختصاصه، لكنه يرفض المساس بجوهر رسالته، وقال “نحن مع دولة قوية.. ولا دولة قوية بلا قضاء مستقل”، مضيفًا أن القضاة الذين ضبطوا إيقاع اللحظة اليوم “قادرون على حسمها غدًا إذا فُرض عليهم ذلك”

وكان نادي القضاة، دعا أعضاءه في القاهرة وقضاة أندية الأقاليم، لعقد جميعة عمومية غير عادية بتاريخ 6 فبراير المقبل، وذلك في أعقاب اجتماع طارئ، عقده الأربعاء الماضي، بحضور عشرات القضاة، لمناقشة ما وصفه بـ”أمر جسيم” يتردد في أروقة القضاء ويمس شؤونه.

وفي وقت لم يكشف فيه البيان الصادر عن نادي القضاة آنذاك بشكل مباشر عن طبيعة “الأمر الجسيم” المشار إليه، أوضح مصدر قضائي على درجة رئيس محكمة استنئاف، حضر الاجتماع في تصريحات سابقة لـ المنصة أن الأزمة تتعلق بوجود توجه داخل الدولة لنقل ملف تعيينات الجهات والهيئات القضائية وترقياتها بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية، لتصبح هي الجهة المسؤولة عن التقديم والمقابلات والاختيار، بدلًا من الهيئات القضائية نفسها.

وقال المصدر إن حالة من الغليان تسود الوسط القضائي عقب تسريبات حول اجتماع ضم مؤخرًا مدير مكتب رئيس الجمهورية عمر مروان، ورؤساء الجهات والهيئات القضائية، أبلغهم فيه بالقرار الجديد.

شاهد أيضاً

“الحية” يحدد خمس أولويات لحماس بعد انتخابه أهمها انسحاب الاحتلال

حدد رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس، خليل الحية، الأربعاء، خمس أولويات قال إنها ستكون …