اجتمع عبدالفتاح السيسي أمس مع مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والسفير سامح شكري وزير الخارجية، والدكتور محمد عبدالعاطي وزير الموارد المائية والري، وعباس كامل رئيس المخابرات العامة وسط انباء عن ضغوظ امريكية لتقديم مساعدات مالية لمصر مقابل التنازل لاثيوبيا لملء سد النهضة
الاجتماع تناول تطورات مفاوضات سد النهضة، خاصةً في ظل الاستعدادات الحالية لإجراء الجولة المقبلة من الاجتماعات اواخر الشهر الحالي بواشنطن، لبلورة اتفاق شامل بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، إذ اطلع السيسي على الموقف التفاوضي في إطار الرعاية الأمريكية للمفاوضات الثلاثية، كما تمّ استعراض الموقف المصري ومحدداته وثوابته في هذا الشأن.
اجتماع الأمس استبق الإجتماع المقرر عقده فى واشنطن اواخر يناير الجارى لإستئناف الجولات الخاصة بمفاوضات سد النهضة والوصول إلى بنود ملزمة للجانب الإثيوبى بعدم المساس بحقوق مصر التاريخية بمياة نهر النيل إضافة لبحث قواعد ملء وتشغيل السد.
ويرى مراقبون أن واشنطن قد تستخدم أوراق الضغط التي تمتلكها بهدف دفع الأطراف الثلاثة لتقديم تنازلات مقبولة من أجل التوصل لاتفاق يرضي الجميع. ويتوقع هؤلاء أن تستمر واشنطن في الضغط على الأطراف المعنية بهدف الإبقاء على مسار التفاوض السلمي وعدم اللجوء إلى لغة القوة أو التهديد.
ويشير مراقبون آخرون إلى إمكانية أن تدفع واشنطن باتجاه اللجوء إلى مؤسسات تحكيم دولية من أجل التوصل لحل سلمي أخير للأزمة، في حالة عدم التوافق على قضايا ملء وتشغيل السد، وتلافي الأضرار والمخاطر التي قد تنجم عن بنائه بالنسبة لدولتي المصب.
ورأى مراقبون مسار المفاوضات أنّ مخرجات اجتماع واشنطن، ليست بالمطمئنة للوصول إلى اتفاق شامل لملء السدّ وتشغيله، خصوصاً أنّها لم تستعرض العديد من البنود الفنيّة، التي دائماً ما تكون مسار خلاف بين مصر وإثيوبيا.
ويبقى الرهان على إمكانيّة حسم الخلافات العميقة بين مصر وإثيوبيا وصياغة اتفاق شامل لملء سدّ النهضة وتخزينه، قيد محاولات إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في تقريب وجهات النظر بين الأطراف للفوز بدور في حلّ خلاف يهدّد السلم والأمن في القرن الإفريقيّ والشرق الأوسط على حدّ سواء، وهو ما ستكشف عنه المساعدات التي يمكن تقديمها خلال الأسبوع المقبل
وكان اجتماع وزراء خارجية ومياه مصر وإثيوبيا والسودان، الذي عقد في واشنطن، بـ15 يناير الجارى ، بحضور وزير الخزانة الأميركي ستيفين منوشين ورئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، قد اتوصل إلى 6 عناصر يجب أن يتضمنها الاتفاق الشامل حول قواعد ملء سد النهضة وتشغيله، من دون الإشارة إلى التوافق على أي من القضايا الخلافية التي أفشلت جولات التفاوض الفنيّة خلال الشهرين الماضيين.
وتتضمّن أهمّ النقاط التي أقرّ الوزراء أنّها موضوع الاتفاق النهائيّ، بحسب البيان الختاميّ المشترك الذي أصدرته وزارة الخزانة الأميركيّة في 15 يناير، ملء سدّ النهضة وفق مراحل على أن يكون خلال الموسم المطريّ، ويتمّ الملء في المرحلة الأولى بشكل سريع بالوصول إلى مستوى 595 متراً أعلى سطح البحر، والتوليد المبكر للكهرباء، مع وضع إجراءات لتخفيف آثار سنوات الجفاف والجفاف الممتدّ، على أن يتمّ حسم هذه النقاط عبر مشاورات فنيّة وقانونيّة والعودة إلى التوقيع النهائيّ على الاتفاق بواشنطن في 28 و29 يناير الجارى.
مسؤول في الوفد المصريّ، طلب عدم ذكر اسمه قال فى تصريحات صحفية : “لا يزال الخلاف قائماً حول أمور فنيّة جوهريّة تتعلّق بالتدفّق الطبيعيّ للنهر، وكميّات المياه المنصرفة خلال المراحل المتتالية للملء والتشغيل الطويل المدى”.
أضاف: “لا يوجد توافق أيضاً على تدابير التعامل مع الجفاف والجفاف الممتدّ، التي شهدت سجالاً طويلاً في المشاورات الفنيّة”.
وتابع: “هناك برنامج من المشاورات المكثّفة على المستويات السياسيّة والقانونيّة والفنيّة خلال الأسبوعين المقبلين بين كلّ الأطراف بمساعدة أميركيّة لحسم البنود الخلافيّة وصياغة اتفاق شامل تتوافق على بنوده كلّ الأطراف”.
وأردف: “إنّ المساعدات الفنيّة، التي يقدّمها الجانب الأميركيّ، هي حلول واقتراحات لتقريب وجهات النظر من دون فرض أيّ أمور على مصر أو غيرها، وهو ما تقدّره مصر بما لا يسمح بالمساس بالحدّ الأدنى من مطالبنا في التسبّب بأضرار بالغة على الأمن المائيّ المصريّ من جرّاء ملء سدّ النهضة وتشغيله”.
وأشار المسؤول إلى أنّ “إنجاز الاتفاق الشامل، ليس مباراة سياسيّة تستهدف أن يفوز بها أيّ من الأطراف لصالحه ضدّ الآخر”، وقال: “لن تسمح مصر بتمرير أيّ من البنود التي تضرّ بمصالحها في مياه النيل”.
وإذ أشار خبير الموارد المائيّة والأمين العام للشراكة المائيّة-المصريّة خالد أبو زيد “أنّ مخرجات اجتماع واشنطن لا تزال بنوداً عامّة، لما قد يتضمّنه الاتفاق الشامل حول قواعد ملء سدّ النهضة وتشغيله، ولا يمكن الحكم بالسلب أو الإيجاب إذا ما كان هناك توافق على التفاصيل الفنيّة وراء هذه البنود”، أكّد أنّ “تحديد هذه العناصر يظهر أنّ هناك توافقاً على الخطوط العريضة، التي يجب أن يتضمّنها الاتفاق”، وقال: “إنّ بعض البنود التي تضمّنها البيان المشترك ستحتاج إلى العديد من التفاصيل الفنيّة، بخاصّة البند الخامس المتعلّق بالتشغيل على المدى الطويل وتحديد معايير تصريف المياه من سدّ النهضة وتدابير تخفيف آثار الجفاف والجفاف الممتدّ”.
وعمّا تتضمّنه بيان اجتماع واشنطن من التوافق على الملء الأوّل لبحيرة السدّ خلال شهريّ يوليو ,أغسطس واستهداف الوصول السريع إلى منسوب ٥٩٥ متراً والتوليد المبكر للكهرباء، قال خالد أبو زيد: “من الأفضل أن يكون الملء خلال فترات وموسم الأمطار العالية، وهو ما تضمّنه البيان”.
أضاف: “يجب أن يكون هناك اتفاق واضح على آليّة التعويض المائيّ والكهربائيّ عند حدوث أيّ ضرر خلال أيّ من مراحل الملء أو التشغيل، خصوصاً في فترات الجفاف”.
وتابع أبو زيد: “بانتهاء المرحلة الأوليّة للملء عند منسوب 595 متراً، يمكن اعتبار ما يليها ضمن مراحل التشغيل وليس الملء، حيث يتمّ التشغيل وفق قواعد تضمن تصريف الإيراد السنويّ للنيل الأزرق على مدار أشهر العام، بعد الملء السنويّ المتكرّر خلال أشهر الفيضان”
وحذّر من “خطورة التخزين لفترات طويلة من عام إلى آخر على مناسيب عالية، وهو ما قد يزيد من فواقد التبخّر وتسرّب المياه والتأثير التراكميّ لتلك الفواقد، والذي يؤدّي إلى تراكم الانخفاض في حجم المياه المنصرفة من السدّ إلى دولتيّ المصب”.
وانتقد الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الرى الأسبق ما توصل اليه اجتماع واشنطن الماضى معربا عن قلقة لما سوف يفضى إليه الإجتماع القادم متوقعا خضوع الحكومة المصرية لإرادة إدارة ترامب في الجولة المقبلة، بقبول المطالب الإثيوبية، ليتم تخزين بحيرة سد النهضة على مدار أربع سنوات فقط.
ويستخلص توقعاته من خلال تصريحات وزير الري الإثيوبي سيلشي بقلي الذي أكد أن بلاده سوف تخزن كامل بحيرة سد النهضة على مدار أربعة أعوام وثلاثة أشهر، بداية من فيضان عام 2020 بكامل تصرفات النهر خلال أشهر الفيضان التي تبدأ من يوليو المقبل.
فضلا إلى عدم وجود تعريفات رقمية لمصطلحات مثل الجفاف، والجفاف الممتد، فضلا عن الضرر الجسيم، وهو ما تسبب في ضياع مجهود المفاوض المصري على مدار الخمس سنوات الماضية.
وشدد على أن موافقة القاهرة على طلب إثيوبيا في بند الملء السريع وتوليد كهرباء مع نهاية عام 2020، يعني تنازل الدولة المصرية تماما عن مطالبها الأولى والخاصة بالحصول على أربعين مليار متر مكعب من المياه.
وفي ردّ الفعل المصريّ الرسمي الأول على نتائج الاجتماعات، قال وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري في حديث لوكالة “أنباء الشرق الأوسط” الرسميّة: “نتفاءل بحذر بأنّنا نقترب الآن من نقطة حاسمة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات