هل تستطيع مصر توجيه ضربة عسكرية لسد النهضة؟

بعد فشل مفاوضات سد النهضة بين مصر من جهة، والسودان وإثيوبيا من جهة أخرى، أعلنت الحكومة المصرية أنها “ستتابع و ستتخذ ما يلزم لحفظ حقوق مصر المائية”.

وقال رئيس نظام الانقلاب العسكري فى مصر عبدالفتاح السيسي “أن هذه المياه تساوي بالنسبة لنا حياة أو موت شعب ومياه مصر موضوع مفيش فيه كلام”، دون الإفصاح عن طبيعة او شكل الاجراءات التي قد يلجأ لها في هذا الشأن.

هذه التصريحات فتحت الباب واسعا للبحث عن خيارات مصر بشأن التعامل مع سد النهضة، ومن بينها الخيار العسكري، الذي تباينت تقديرات المراقبين حيال مدى قدرة مصر على اتخاذه.

ومن أبرز المعوقات التي تجعل الحل العسكري صعبا أو بحاجة لدراسة معمقة:

– بعد المسافة بين القاهرة وأديس أبابا قرابة 2,500 كم‏ بينما المسافة بين آخر نقطة فى مصر و السد الإثيوبى قرابة 1,400 كم وهل تملك مصر فى سلاحها الجوي طائرات يمكنها قطع هذه المسافة وتنفيذ عمليات عسكرية ؟ .

– إثيوبيا دولة حبيسة ليس لها سواحل بحرية يمكن من خلالها لمصر إجراء عملية انزال بري عبر البحر.

– قدرات مصر العسكرية المجربة منذ أربع سنوات فى سيناء ضد عدد من المسلحين، حيث لم تتمكن حتى اليوم من إحداث واقع جديد على الأرض.

– موقف الدول المجاورة لإثيوبيا من تمرير الخيار العسكري، وتداعيات ذلك سياسيا على الصعيدين الإقليمي والدولي.

– قدرات إثيوبيا الدفاعية وقدرتها على التعامل مع هجوم عسكري مصري على أراضيها.

ويعلق الخبير الاستراتيجي المصري اللواء محمود زاهر على هذه المعوقات بالقول: “مهما تكون تداعيات الحل العسكري على المستوى الدولي فلن تفرط مصر فى مياه النيل ولن تترك مصر حقها”.

وأضاف زاهر أن ذلك “بدليل ما كان فى 73 كانت لها تداعيات إقليمية ودولية وخططنا ودخلنا الحرب وانتصرنا بغض النظر عن ماهية القدرة العسكرية وهي شيء لا أعرفه”.

وأوضح أن “السيسي أكد أنه مصر لديها البدائل بما فيها الحل العسكري واليوم مصر لديها قدرات عسكرية كبيرة جدا لكنها حصيفة فى استخدامها”.

في المقابل، يرى الخبير العسكري المصري العميد صفوت الزيات أن “مصر بلا شك قادرة على توجيه ضربة عسكرية لسد النهضة ويجب أن يعلن ذلك للعالم أننا لدينا القدرة على هذا”.

وأضاف الزيات “في العام 1973 كان خط بارليف واستطاعت مصر اجتيازه”.

وأوضح الزيات أن “الخيار العسكري لا يمكن حصره بالقصف الجوي وحده ، ونذكر عملية عنتيبي فى يوليو 1976 بالمطار الأوغندي عنتيبي الذي حملت اسمه، أرسلت إسرائيل قوات كوماندوز إلى المطار لتحرير رهائن احتجوزا في طائرة وهذا يعنى أن الأمر متوقف على نوع واحد من السلاح ولا يجب الحديث على أننا لا نملك القدرة”.

وعن القدرة على تدمير الكتل الخراسانية التي يقوم عليها السد قال الزيات “إن الضربات العسكرية الحديثة لا تهتم بالتدمير الكامل للهدف بل يمكن استهداف أماكن معينة تجعله عديم الجدوى”.

بدوره ذهب الخبير العسكري الأردني فايز الدويري الى أن “الحديث عن القدرة العسكرية يدخل فيها أولا بالمقام الأول القدرة على اتخاذ القرار، هل القيادة المصرية بصدد اتخاذ قرار بهذا الشكل بغض النظر عن القدرة الفنية من عدمها”.

وأضاف الدويري أن القيادة المصرية ليس لديها القدرة على اتخاذ قرار كهذا حتى لوكانت تملك القدرة العسكرية”.

وأوضح أنه حاليا لا يملك المعلومة “حول مدى قدرات الطيران المصري لقطع مسافة من 3 آلاف الى 5 الآف كيلومتر لهدم سد النهضة”، متسائلا: “هل يمكن أن تقوم بعملية إنزال جوي بقوات خاصة لتنفيذ العملية”.

وأكد الدويري أن “أن طائرات الرافال والميراج 5 والإف 15 لا يمكنها قطع هذه المسافة دون الحاجة للتزود بالوقود، إلا إذا قررت الإمارات مساعدة مصر و تزويدها بطائرات تزود بالوقود حينها يصبح الأمر محلولا”.

ختم الدويري حديثه بالقول إن “إمكانية القصف بهذا التوقيت الذي يتم فيه بناء السد ولم يتم استكماله ستلحق أضرارا بالغة به تجعل عملية استكماله فى المدى القريب مستحيلة، ويمكن استخدام قنابل وقذائف خارقة للأعماق تدمر جزء رئيسي من السد وتسبب تصدعات تجعله غير صالح إلا بمعالجة جذرية”.

شاهد أيضاً

القدس الدولية تحذر من تراجع غير مسبوق في أعداد حراس الأقصى

حذرت “مؤسسة القدس الدولية” الثلاثاء، من تراجع تاريخي وغير مسبوق في أعداد حراس المسجد الأقصى …