خبير اقتصادي أكد أن نية إصدار بعض البنوك المركزية عملة رقمية يواجه عقبات جمة قانونية ولوجستية- جيتي
أثارت النجاحات التي حققتها العملات الرقمية وعلى رأسها “بيتكوين” مؤخرا، رغبة جادة من قبل الحكومات الرسمية ومن بينها العربية مثل الإمارات والسعودية، لإصدار عملات رقمية خاصة بها، قد يكون مجال استخدامها ضيق وليس بشكل واسع.
ويعد التشفير من أهم ميزات العملات الافتراضية، حيث لا تستطيع أي جهة مراقبة العمليات المالية التي تتم بواسطتها، وهذا ما أثار المخاوف من أن يكون هدف بعض الدول هو مراقبة هذا السوق، حيث من يقوم بإصدار العملة الرقمية هو من يشفرها وبنفس الوقت يستطيع فك تشفيرها بحسب خبير أمن المعلومات رائد سمور.
وتابع سمور “تشفير العملة الرقمية يكون عالي جدا، وكما قلت فقط من يشفرها هو الذي يستطيع تتبعها، بالتالي بإمكان أي حكومة أصدرت عملة رقمية خاصة بها تتبع هذه العملة ومعرفة أين ذهبت وأين صرفت”.
وأشار سمور إلى أن الحكومات بإمكانها ليس فقط مراقبة العملة التي ستصدرها، وإنما التدخل بسوق العملات الرقمية ككل، مضيفا: “ستكون الحكومات لاعب فاعل وستحاول إلغاء العملات الأخرى وعدم إعطاءها الشرعية”، لافتا في الوقت ذاته إلى الفتاوي التي تم إصدارها في بعض الدول العربية والتي تحرم التعامل بها.
وتوقع سمور بأن “يؤدي تدخل الحكومات في سوق العملات الرقمية بإصدار عملتها الخاصة بها، لرفع سعر الموجودة حاليا كما بيتكوين وغيرها، وذلك لأن الناس لا تثق بالعملات الرقمية الحكومية، وخاصة الذين يقومون بعمليات مالية غير شرعية بواسطة هذه العملات” بحسب ما قال.
وخلص سمور بالقول: “أعتقد أن نية الحكومات إصدار عملات رقمية يمكن أن يكون هدفه التتبع أو الإلغاء أو للمنافسة”.
من جهته، يعزو الخبير الاقتصادي نهاد إسماعيل رغبة بعض الدول إصدار عملات رقمية، على تقلص استخدام العملات الورقية “الكاش”، في كثير من التعاملات التجارية، ومنها السويد وسنغافورة.
واستدرك إسماعيل قوله “لكن ما زال هناك تردد باعتماد العملات الرقمية سواء بيتكوين أو حكومية، لأسباب تتعلق بعدم الثقة فيها ولأنها غير مدعومة من قبل البنوك المركزية”.
وأضاف الخبير الاقتصادي: “لكن هناك دلائل تشير إلى أنه ليس بالإمكان تجاهل العملات الرقمية كليا”.
وأوضح أنه “مثلا في بريطانيا تجري دراسة بحثية لمصلحة البنك المركزي، حول طرح عملة موازية لـ بيتكوين ترتبط بالجنيه الإسترليني، بحيث يتمكن المواطن من فتح حساب في البنك المركزي بالعملة الافتراضية”.
وأشار في الوقت ذاته إلى أن “هذا الأمر ما زال نظري، خاصة أن الدراسة ستستمر شهور، وليس مؤكدا أن يتبنى البنك المركزي هذا المشروع”.
وعلى الرغم من تزايد المتعاملين بالعملات الرقمية الحالية، لا يزال هناك أشخاص يخشون التعامل بها، خاصة في ظل عدم معرفة من أصدرها والجهة المسؤولة عنها، ولكن هل يكون الحال نفسه مع العملات الرقمية الحكومية؟
وفي هذا الإطار، يرى إسماعيل أن نية إصدار بعض البنوك المركزية عملة رقمية يواجه عقبات جمة قانونية ولوجستية، مستشهدا بالقول إن “كثير من الناس لا يزال يثق ويؤمن بالتعامل بالنقدي أكثر”، متسائلا: “هل سيتم الاستغناء عن البنوك التقليدية؟”.
وذكر إسماعيل أنه “على صعيد الحكومات العربية بدأ يظهر فتاوى في بعض الدول تحرم التعامل بالعملات الرقمية، وبعضها لم يحدد موقفه الشرعي منها”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات