أعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور بوب كوركر أنه سيعرقل مبيعات السلاح الأمريكية لدول مجلس التعاون الخليجي، لحين حل الأزمة الخليجية مع قطر التي تواجه حصارا من عدة دول بدعوى دعمها للإرهاب.
وتطرق كوركر في رسالة وجهها إلى وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى زيارة الرئيس ترامب الأخيرة للسعودية, وقال إن «وحدة دول الخليج والتزامها بالتعاون الأمني كان أمرا مرحبا به خلال القمة الخليجية الأمريكية ونحتاج أن نتوحد لمواجهة تهديدات إيران وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا».
وأضاف «كنت موافقا ومؤيدا للبيان المشترك لأمريكا ومجلس التعاون الخليجي خاصة فيما يتعلق بحل الصراعات الإقليمية وتقوية أطر الشراكة وتعميق التعاون الأمني ودعم العلاقات الاقتصادية», واستدرك بالقول «لكن للأسف لم تستثمر دول الخليج القمة وعلى العكس انخرطت في صراع».
وتابع «ينبغي لجميع دول المنطقة أن تبذل مزيداً من الجهد لمحاربة الإرهاب، لكن النزاعات التي نشبت في الآونة الأخيرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ليس من شأنها سوى إلحاق الضرر بجهود محاربة الدولة الإسلامية والتصدي لإيران».
إزاحة “قيصر مكافحة الإرهاب”!
وعلقت صحيفة إيكونوميست البريطانية على الرسالة بالقول إن خطوة «كوركر» تهدد بإغلاق سوق كبير للصناعات الدفاعية الأمريكية وتدفع بصفقة ترامب في الرياض بقيمة 110 مليارات دولار إلى المجهول.
واعتبرت أن الخطوة أيضا تأتي وسط تغيير درامي في القيادة السعودية بإزالة ما وصفته بقيصر مكافحة الإرهاب المعروف لواشنطن؛ ولي العهد السابق؛ محمد بن نايف، وقيام الملك سلمان بتعيين ابنه محمد وليا للعهد خلفا لبن نايف.
وخلال زيارته للسعودية الشهر الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي إبرام صفقات سلاح مع المملكة بقيمة 110 مليارات دولار، وتتضمن خيارات ترفع قيمتها إلى ما يصل إلى 350 مليار دولار على مدى عشر سنوات.
وقدم أعضاء في مجلس الشيوخ، مقترحاً برفض صفقة الأسلحة الأخيرة وذلك لإجبار المجلس على إجراء تصويت بشأن ما إذا كان ضرورياً عرقلة جزء منها.
وينص قانون مراقبة تصدير الأسلحة الصادر عام 1976، على السماح لأي عضو من أعضاء مجلس الشيوخ بإلزام المجلس بإجراء تصويت على صفقة أسلحة لدى تلقي الكونجرس إخطاراً رسمياً بخطط المضي قدما فيها.
مطالب صعبة التحقيق
وعن الموقف تجاه قطر، قال وزير الخارجية الأمريكي إن قطر بدأت مراجعة المطالب التي قدمتها كل من السعودية والإمارات والبحرين، ومصر إضافة لعدد من الدول الأخرى.
وأضاف تيلرسون أنه بينما سيكون من الصعب على قطر أن تلبي بعض هذه الطلبات، هناك أمور هامة تشكل أساسًا لأي حوار يهدف للتوصل لحل.
وأوضح: «سيكون من الضروري على تلك الدول أن تقوم بخطوة إيجابية تتمثل في الجلوس إلى طاولة الحوار والتفاهم»، موضحًا أن دولته مؤمنة تمامًا أن تلك الدول هي أقوى بكثير إذا ما اجتمعت سويًا على هدف واحد، «وبالتأكيد لن يختلف أي منّا على أنه (أي الهدف) يتمثل في القضاء على الإرهاب ومواجهة التطرف ….. وبالتأكيد لكل دولة من تلك الدول المعنية دور هام في تحقيق ذلك الأمر».
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستظل على اتصال مع كافة الأطراف لدعم جهود الوساطة التي يقوم بها أمير الكويت.
وفي السياق ذاته ذكر موقع بلومبيرج أن تحالف المصالح بين دول الحصار على قطر يقف وراءه اثنان هما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان, ومحمد بن زايد، الرئيس بحكم الواقع لدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويؤكد العمل المنسق السلطة المتزايدة للشخصين اللذين تسيطر بلداهما على كميات هائلة من الثروة النفطية, كما تشتريان الأسلحة من الولايات المتحدة. ولقد استخدما كل الإمكانيات المتاحة لهما في الشرق الأوسط في الأعوام الأخيرة لدعم القادة والمجموعات التي يحبونها والوقوف في وجه من يعارضونهما. والآن، أصبح لديهم الدعم الصريح من ترامب خلال محاولته تشديد الموقف الأمريكي بشأن إيران.
وكان الهدف المعلن هو القضاء على «الإرهاب الذي ترعاه إيران»، وزعموا أنّ قطر تساعد في تمويله، وهو ما قاله ترامب مؤخرا، إذ زعم أنّ قادة الشرق الأوسط أبلغوه بذلك بشكلٍ أساسيٍ خلال زيارته للسعودية الشهر الماضي.
وأدى التحول المفاجئ ضد أغنى دولة في العالم من حيث دخل الفرد، بفضل احتياطياتها الوفيرة من الغاز الطبيعي، إلى وضع السعوديين والإماراتيين في مواجهة مباشرة مع دولة ما زالت حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة وتستضيف القيادة المركزية الأمريكية.
وقد سمح ذلك لبن سلمان وبن زايد بإرسال رسالة واضحة إلى أمير قطر؛ مفادها أنّهما من يديران الموقف في المنطقة.
أزمة سياسية لا تنبئ بوضعٍ جيد
والسؤال المطروح الآن هو ماذا سيحدث تاليًا في المنطقة التي تحاول التعامل مع انخفاض أسعار النفط والحد من تداعيات المعركة الدائمة بين السعوديين وحلفائهم السنة وإيران الشيعية.
ويرى موقع بلومبيرج أن الأمر كله في هذا التنافس يعود إلى الجهود الرامية إلى تقويض جماعة الإخوان المسلمين، وهي جماعة تعارضها السعودية والإمارات منذ أعوام، ويرجع ذلك جزئيًا إلى هدفها المعلن المتمثل في السعي للوصول إلى السلطة من خلال الانتخابات. كما ضم التحالف ضد قطر, مصر التي أطاحت قيادتها بالإخوان في انقلابٍ عام 2013، بقيادة قائد الجيش المدعوم من قبل الإمارات؛ عبد الفتاح السيسي، بالإضافة إلى البحرين.
لكنّ الأزمة السياسية الجديدة لا تنبئ بوضعٍ جيد لأي من الأطراف، فالسعودية عالقة في مأزقٍ دموي في حربها في اليمن ضد المتمردين الموالين لإيران. وحلفاؤها في سوريا في تراجعٍ مستمر في مواجهة القوات المدعومة من روسيا وإيران، وتعد مصر في حالة من الاضطراب الدائم حتى بعد الدعم السخي بمليارات الدولارات، الذي تلقته من الإمارات والسعودية.
وقال «مختار عوض»، وهو باحث في برنامج جامعة جورج واشنطن حول التطرف، إنّ محمد بن سلمان ومحمد بن زايد يتبعان سياسة عدم التسامح مطلقًا تجاه أي نوعٍ من المشاريع السياسية الراديكالية في المنطقة، سواء كانت سنية أو شيعية، وأضاف أنّ الخطر هو أن يكون الزعيمان «ملتزمين باتباع سياسة لا يبدو أنّها ناجحة».
ويقول «ديفيد أندرو واينبرج، الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: «إنّ نهج السياسة الخارجية الإماراتية والسعودية مدفوعٌ إلى حد كبير بالشخصيات». لكنّ هذا في حد ذاته يحمل خطرًا، إذا خلف الملك سلمان، على سبيل المثال، ملكٌ لا يشارك «محمد بن سلمان» رؤيته. كما أنّ الفشل في اليمن يمكن أن يقوض موقف الأمير في السعودية.
ويقول «بيتر ساليسبري»، الباحث في برنامج شاتام هاوس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن قطر منذ تولي الشيخ تميم بن حمد الحكم تمكنت من خلال ثروتها المستقلة من حقل الغاز الذي تشترك فيه مع إيران من تطوير سياساتٍ خارجية تختلف عن جيرانها. وتدعى دول الحصار عليها أنها تدعم جماعة الإخوان المسلمين في مصر, وحماس في قطاع غزة, والفصائل المسلحة التي عارضها الإماراتيون والسعوديون في ليبيا وسوريا.
وأضاف بيتر ساليسبري: «لقد اعتبر تمرير الحكم محاولة لإثبات كيفية تكيف قطر مع طرقها الشاذة” في المنطقة»، وقد سعى والده من خلال الفوز بحق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، إلى تعزيز سمعة قطر الدولية من خلال محاولة إعادة تصنيف البلاد كصانع سلام إقليمي.
وأضاف ساليسبري أنّه حين شعرت السعودية والإمارات بعد ذلك بعام «أنّ قطر ما زالت لم تدخل تحت مظلتها السياسية، قطعت العلاقات الدبلوماسية معها».
ويذكر يزيد صايغ، الباحث في مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت: «بفضل زيارة ترامب الأخيرة، يبدو أنّهم يشعرون بأنّ لهم ظهرًا بسبب تبنيه خطابًا معاديًا للإسلام ومعاديًا لإيران، ويبدو أنّهم يعتقدون أنّ هذا يعني أنّهم يستطيعون فعل ما يريدون».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات