تسبّبت التعليقات الرافضة لتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر للمملكة العربية السعودية في حذف التقييمات من على صفحة المتحدث العسكري للجيش المصري على موقع «فيسبوك».
وشارك المئات في تقييمات شملت قضية الجزيرتين وتضمّنت رفضا قاطعا لتسليمهما للسعودية، واعتراضا على تنكيس العلم المصري مقابل رفع العلم السعودي عليهما. وتفيد المعلومات باقتراب موعد رفع العلم السعودي على الجزيرتين في مراسم احتفالية بداية من شهر يوليو المقبل .
واتّهم معظم المشاركين في تقييم الصفحة الجيش المصري بالتفريط في الأرض بدلا من حمايتها، فيما دافع آخرون عن جسارة الجيش المصري في مكافحة الإرهاب، والدفاع عن الأرض، وحماية السيادة الوطنية.
وبسبب الانتقادات، التي طالت تدخل الجيش المصري في اقتصاد بلاده، وعدم الدفاع عن سيادة مصر على الجزيرتين، أغلقت إدارة الصفحة الرسمية للمتحدّث باسم الجيش المصري، العقيد تامر الرفاعي، على موقع «فيسبوك»، مساحة التعليقات.
وبدت التعليقات على شكل تقييمات للصفحة، وبدأ آلاف المستخدمين الدخول فجأة مساء الأحد الماضي، على الصفحة وإبداء التقييم المحدد بخمس نجوم كحد أقصى للرضا عن الصفحة وأدائها والمؤسسة المعبرة عنها، مع كتابة تعليق على ذلك التقييم.
وفي غضون دقائق تحولت الصفحة لساحة حرب إلكترونية بين مؤيدي ومعارضي اتفاقية تيران وصنافير، حيث أجمعت تقييمات المعارضين على إعطاء الصفحة والمؤسسة صفرا من 5 نجوم مع التعليقات المختلفة لذلك، وأهمها «الجيش عليه التدخل لوقف بيع الجزيرتين» و«أين ذهب الجيش المصري» و«الجيش غير متفرغ للدفاع عن الوطن»، كما كتب أحدهم «إذا كان هناك تقييم صفر من 5 نجوم لمنحته للجيش بسبب تخاذله في قضية تيران وصنافير».
كما وجهت انتقادات للجيش المصري بالتغاضي عن دوره في حماية الأرض والتفرغ للمشاريع الاقتصادية والربح.
فيما بدأت بعدها التقييمات الإيجابية من المؤيدين بشكل منتظم، حيث دخل آلاف المستخدمين للرد على المعارضين، بوضع علامة التقييم «5 نجوم» لصفحة المتحدث العسكري مع التعبير عن الرضا على المؤسسة العسكرية والثقة فيها وفي عدم تفريطها بالأرض على مدار التاريخ!
وتبادل أصحاب التقييمات من الطرفين الاتهامات بالعمالة والخيانة، مما اضطر المتحدث العسكري لإلغاء ميزة التقييم للصفحة في وقت مبكر من صباح الإثنين الماضي، وحذف جميع التقييمات والتعليقات السابقة سواء الإيجابية أو السلبية.
ولم تنشر على الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري المصري أي بيانات رسمية عن التقييمات التي لفتت أنظار آلاف المستخدمين على «فيسبوك».
وقال الناشط والمدون المصري، وائل عباس، لوكالة «الأناضول» إن «الدعوة للتدوين على صفحة المتحدث العسكري في موقع فيسبوك، تلقفها المشاركون عندما نشر البعض معلومة تفيد بإمكانية التعليق والتقييم على الصفحة.
وأضاف عباس، وهو أحد المشاركين في تدوين التقييمات على الصفحة، إن إغلاق مجال العمل العام وإجهاض المظاهرات والفعاليات الاحتجاجية في الشارع، أدى إلى اللجوء لمنصات التواصل الاجتماعي لتفريغ طاقة الغضب المتصاعدة.
وتابع بأن المساحة التي توفرها منصات التواصل على الإنترنت باتت بمثابة «الملعب الكبير» للتعبير عن الرأي ومعارضة السلطات في مصر, واعتبر أنّ إغلاق التقييمات والتعليق على صفحة المتحدث العسكري للجيش يعكس عدم تحمّل السلطة للنقد الصريح.
فيديو وزير العدل المصري الأسبق
واتهم وزير العدل المصري الأسبق، المستشار أحمد مكي، السعودية بلعب دور المحلل لـ(إسرائيل) في قضية جزيرتي تيران وصنافير”, وقال في اتصال هاتفي، مع قناة «الجزيرة مباشر»، الأحد الماضي، إن حكم محكمة الأمور المستعجلة بإسقاط حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية والتي تنتقل بموجبها جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، «هزل وجريمة وقبيح»؛ لأن الدستور ينص على أن القضاء الإداري هو المختص بنظر الاشكالات في تنفيذ الاتفاقيات.
وكشف «مكي» في تصريحاته، عن أن هناك قوى دولية ترى تمثيل (إسرائيل) في المنطقة لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، قائلا إن السعودية تلعب دور المحلل لاسرائيل في أزمة الجزيرتين.
ووصف وزير العدل المصري في عهد حكومة الرئيس محمد مرسي، الذي انقلب عليه الجيش منتصف العام 2013، ما يحدث بالكارثة، متسائلا: لماذا تخلت مصر عن الجزيرتين؟.
وذكّر «مكي» بما حدث في حرب يونيو 1967، قائلا إن سيطرة مصر على خليج العقبة ومنع مرور السفن الإسرائيلية كانت أحد أسباب الحرب، وأن كل الكوارث التي نعيشها الآن من وراء اتفاقية كامب ديفيد التي وقعتها مصر مع إسرائيل عام 1979.
وكانت عدة محافظات مصرية، شهدت تظاهرات احتجاجية، اعتراضا على تمرير اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، ونادى المتظاهرون، بوقف تسليم الجزيرتين، ومحاكمة رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر؛ عبد الفتاح السيسي، بتهمة الخيانة والتفريط في الأرض.
وكان تم توقيع الاتفاقية، بحضور رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر ، خلال زيارة قام بها ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة العام الماضي.
وقضت المحكمة الإدارية العليا (أعلى محكمة للطعون)، في 16 يناير الماضي، في حكم نهائي ببطلان الاتفاقية، واستمرار الجزيرتين تحت السيادة المصرية، وهو الحكم الذي قال عنه قانونيون إنه أعفى البرلمان من مناقشة الاتفاقية لأنه جعلها كأن لم تكن.
لكن مجلس النواب الانقلابي، ضرب بحكم القضاء عرض الحائط، ووافق على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة والرياض، التي يتم بموجبها التنازل عن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، تلا ذلك اعتماد السيسي للقرار غير مبالٍ بأي انتقادات وجهت له ولمؤسسات سلطاته الحاكمة.
تجدر الإشارة إلى أن مجلس الشورى السعودي، أقر الاتفاقية بالإجماع، في 25 أبريل عام 2016.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات