هل تُصلح القبائل ما أفسدته القوة الغاشمة في سيناء؟

«استمالة القبائل هي الحل».. هكذا خلصت سلطة الانقلاب العسكري في مصر لطريقة القضاء على تنظيم «ولاية سيناء» الموالي لتنظيم الدولة، قبل انتهاء المهلة، بعد مرور أكثر من أسبوعين على المهلة التي منحها الجنرال عبدالفتاح، للجيش للقضاء على الإرهاب في شبه الجزيرة.

وما بين إلغاء الأحكام الصادرة ضد أبناء القبائل، وتسليح المدنيين لمواجهة المسلحين، يفكر النظام في السبل الممكنة للقضاء على التنظيم.

وحدد عبد الفتاح هذه المهلة، عقب مجزرة مسجد الروضة، التي راح ضحيتها 310 قتلى وأصيب العشرات، وكلّف رئيس أركان حرب الجيش؛ الفريق محمد فريد حجازي بالقضاء على الإرهاب!, وتنتهي المهلة بنهاية فبراير2018.

استمالة القبائل

ويبدو أن سلطة الانقلاب العسكري وصلت إلى قناعة مفادها أن استخدام القوة لا يكفي، فهي بحاجة إلى حاضنة شعبية, وأشارت المصادر إلى أنّ توفير الحاضنة الشعبية بحاجة لتغيير نمط التعامل مع المدنيين، وكسب القبائل التي لها وزن بشري ومادي في سيناء، وبإمكانها كشف ظهر التنظيم في حال أرادت الاصطفاف فعلياً إلى جانب الدولة، وهذا لم يحصل من قبل.

ولطالما طرحت قبائل سيناء مبادرات للحل مع النظام خلال السنوات الماضية، إلا أنها جميعا ذهبت أدراج الرياح بسبب تجاهلها من قبل الاستخبارات المصرية، وهو ما انعكس سلباً على مجريات الأحداث الأمنية في سيناء، وأدى لتزايدها مع مرور الوقت.

وكان رئيس اتحاد قبائل سيناء؛ إبراهيم المنيعي، قال في وقت سابق إن لدى القبائل أفكارا تصلح لأن تكون مبادرات حقيقية يبنى عليها حل شامل للأزمة في سيناء، بما يضمن إعادة الهدوء والاستقرار للمحافظة، فيما تتركز فحوى المبادرات على حفظ الأمن القومي, وإعادة الكرامة للآلاف من سكان سيناء.

مطالب القبائل

ووفقا لمصادر قبلية مطلعة، فإن النظام المصري بدأ بالتواصل مع بعض الشخصيات القبلية لجس نبض القبائل في حال الاتجاه لعقد صفقة تتضمن فتح صفحة جديدة مبنية على إلغاء الأحكام الغيابية التي صدرت في المحاكم المدنية والعسكرية بحق أبناء القبائل، نظراً لما يمثله هذا الملف من حساسية لدى مئات المواطنين في سيناء.

بيد أن للقبائل مطالب أخرى، قد لا يقوى النظام وأجهزته الأمنية على تنفيذها، ويرى فيها تنازلات لا يمكن تحقيقها لصالح القبائل، أهمها الإفراج عن العشرات من أبناء سيناء، وإعادة آلاف المهجرين من مدينتي رفح والشيخ زويد، وإعادة الممتلكات التي تمت مصادرتها؛ كالمباني والسيارات, والبدء في تنمية شاملة وحقيقية في سيناء، وتوفير فرص عمل للعاطلين من العمل، والذين يلاحقون في حال فكروا بالخروج من محافظتهم، وكذلك منح أبناء سيناء الأحقية بتملّك الأراضي، إضافةً إلى وقف الانتهاكات اليومية بحق المدنيين، وإزالة عشرات الكمائن والحواجز التي قطّعت أوصال المدن، وإعادة شبكات الكهرباء والمياه لمناطق واسعة انقطعت عنها بسبب العمليات العسكرية.

وعود زائفة

ويسعى الجيش، في استمالة أهالي سيناء من خلال طرح مسألة ضخّ استثمارات كبيرة في المنطقة خلال الفترة المقبلة، وتأكيد فكرة الاهتمام بسيناء التي كانت مهملة خلال السنوات الماضية.

وقال رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين؛ محمد فريد خميس، إنه سيتم إنشاء شركة قابضة لتنمية سيناء، برأسمال مليار جنيه، وطرحها للاكتتاب العام.

بيد أن شيخ قبلي، قال إن أهالي سيناء تشبعوا بوعود التنمية التي لم تتحقق مطلقاً، وتأتي فقط لتحقيق استفادة للمستثمرين وليس لسكان المحافظة.

وأضاف أنه إذا كانوا صادقين في ما يقولون عن تأسيس شركة قابضة، فلماذا لم يعلنوا عن تاريخ تأسيسها وإشهارها وعملها، مشيراً إلى أنها محاولة فقط لاستمالة قبائل سيناء للتعاون مع الدولة والجيش ضد المسلحين.

وأبدى الشيخ القبلي ضيقه من تعامل الدولة بهذه الطريقة مع الأهالي، إذ يتم استغلالهم بلا حماية من الدولة، بل على العكس يتم التنكيل بهم وسط حملات الاعتقالات والاختفاء القسري والتصفيات الجسدية من دون رادع.

وتساءل: كيف يقتنع الأهالي بهذه الوعود، في حين يتعرّضون لانتهاكات شديدة تهدد حياتهم يومياً؟.

تسليح القبائل

كما يفكر الجيش، في دعم بعض أبناء القبائل التي تواجه عناصر «ولاية سيناء». وبحسب المصادر، فإن كيفية الدعم لم تحدد بعد، في الوقت الذي رجّحت أن يتم السماح بدخول أسلحة إلى أبناء القبائل دون أن يتم ذلك عبر الجيش، ولكن ربما يكون الدور فقط هو تسهيل عملية دخول أسلحة وسيارات دفع رباعي.

وحول قدرة هذه المجموعات على مواجهة عناصر «ولاية سيناء»، قلّلت المصادر من هذا الأمر بالصورة التي يمكنها القضاء على التنظيم تماما، ولكن سيكون ذلك عاملا مساعدا في ملاحقة عناصر التنظيم في بعض الدروب الصحراوية، والإبلاغ عن التجمعات.

وشددت المصادر على أن بعض أبناء القبائل الذين يدعمون الجيش، مطلوبون لدى تنظيم «ولاية سيناء»، لذا فإن لديهم استعدادًا لدفع الأموال لتسليح القبائل، لأن لديهم مصالح مع الجيش ويعملون في مشاريع بسيناء، ومن مصلحتهم القضاء على العناصر المسلحة.

وسبق أن أعلنت قبائل سيناوية، حمل السلاح ضد تنظيم الدولة، بالتعاون مع الجيش والشرطة، في تكرار للسيناريو العراقي؛ عبر استنساخ ظاهرة «الصحوات» التي تشكلت لمساندة السلطات ضد جماعات متشددة.

إجراءات عسكرية

ميدانيا، يواصل الجيش المصري اتخاذ مجموعة من الإجراءات وشنّ حملات موسّعة في سيناء، لمواجهة التنظيم، الذي تحوم الشبهات حول مسؤوليته عن مجزرة الروضة، ولكنه لم يعلن مسؤوليته عن الجريمة حتى الآن.

وأفادت المصادر أنّ رئيس الأركان وجه رسالة شديدة اللهجة لقيادات الجيش في سيناء التي تتابع العمليات العسكرية، مفادها أنه سيتم تحويل أي شخص يقصّر في عمله للمحاكمة العسكرية فوراً، خصوصاً مع تكرار الأخطاء، مشيرة إلى أنه وجه أيضا بضرورة اليقظة بشكل كامل خلال الأشهر المقبلة.

وكشفت مصادر قريبة من المؤسسة العسكرية، عن فتح تحقيق حول عدم وجود كمين الجيش الذي كان يفترض أن يتواجد عند مدخل قرية الروضة بشكل معتاد، خلال يوم الجمعة الذي شهد هجوم المسلحين.

وطلب رئيس أركان الجيش فتح تحقيق في المسألة، خصوصاً مع وجود تهديدات سابقة تجاه أهالي القرية.

وقتل في «مجزرة الروضة»، 310 أشخاص، بینهم 27 طفلا، وأصيب 128 آخرين، بينهم حالات حرجة.

وتتكتم السلطات المصرية حول تفاصيل الحادث، وأسباب تأخر الدعم الأمني للتصدي للمهاجمين، ومنعت المصابين من الإدلاء بأي أحاديث متلفزة، كما منعت الصحفيين من زيارة موقع الحادث.

وأمام ذلك، كلف عبد الفتاح قوات الجيش والشرطة، عقب المجزرة، باستخدام كل القوة الغاشمة من أجل استعادة الأمن والاستقرار خلال 3 أشهر في محافظة شمال سيناء.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …