هل خرج تسليح القبائل في سيناء عن دائرة سيطرة الدولة؟

شهدت محافظة شمال سيناء توتراً أمنياً غير مسبوق منذ سنوات، نتيجة خلاف قبلي بين أكبر القبائل المصرية، وسط غياب للأجهزة الأمنية وقوات الجيش المنتشرة في تلك المناطق.

وقالت مصادر قبلية وشهود عيان لـ”العربي الجديد”، إنّ خلافاً نشب بين قبيلتَي الترابين والتياها قبل أيام، نتيجة مقتل أحد أفراد قبيلة الترابين، على يد أحد أفراد قبيلة التياها في مناطق جنوبي رفح، على الحدود المصرية مع قطاع غزة.

وأضافت المصادر ذاتها أن الخلاف امتد بين القبيلتَين، ما أدى إلى حشد المسلحين بين الطرفين وحصار مناطق في جنوبي رفح، وتبادل التهديدات بين أفراد القبيلتَين.

وأوضحت أنّ قبيلة الترابين التي يتزعمها رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، القريب من المؤسسات الأمنية والقيادي بحزب الجبهة الوطنية الداعمة للنظام، حيّدت تدخل قوات الجيش والأمن على مدار الأيام الماضية، ودفعتها إلى عدم التدخل باعتبار أن الأمر يخصّ رمزية القبيلة ومكانتها ونشاطها في المنطقة.

حشد مسلحين

وبحسب المصادر فإنّ القبيلتَين تحوزان السلاح ومركبات دفع رباعي، جزء منها مصفّح، منذ مشاركتهما مع قوات الجيش المصري في مواجهة تنظيم “داعش” في محافظة شمال سيناء، خلال سنوات من حملة لـ”مكافحة الإرهاب” امتدت على مدار نحو عقد كامل من القتال في مدن المحافظة.

وفي التفاصيل، قال أحد مشايخ قبيلة الترابين، لـ”العربي الجديد”، إنّ الخلاف بدأ بين أفراد من القبيلتَين بسبب قضايا مالية، ثم تحوّل إلى مصادرة متبادلة للسيارات وملاحقات في مدن عدّة، إلى أن تطور الخلاف بقتل أحد أبناء قبيلة الترابين، ويدعى سالم الغول الترباني، من أحد أفراد قبيلة التياها، ما أدى إلى تطور الموقف وتصعيده خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف الشيخ القبلي، الذي رفض الكشف عن اسمه، أنّ هناك محاولات من قبائل عدّة للتدخل والبحث عن حل للقضية، إلّا أن كل المحاولات حتى اللحظة باءت بالفشل نتيجة عدم تجاوب قبيلة التياها في تسليم القتلة الذين ارتكبوا الجريمة، على حدّ قوله.

وأشار إلى أن العرف والعادات في سيناء معروفة بعدم تدخل قوات الأمن والحكومة في الخلافات بين القبائل والعشائر، وإنما يعهد الحل أولاً إلى المشايخ والزعماء في القبائل نفسها، موضحاً أن هذا ليس جديداً على سيناء بل متعارف عليه من عقود، وقوات الأمن المصرية تتفهم ذلك جيداً.

غض التطرف عن حيازة السلاح

تأتي هذه التطوّرات في سياق بالغ الحساسية تشهده محافظة شمال سيناء منذ سنوات، إذ أعادت الدولة المصرية تشكيل علاقتها بالقبائل المحلية بعد الحرب الطويلة ضد تنظيم “داعش”، التي اعتمدت خلالها بصورة لافتة على مجموعات قبلية، جرى تسليحها وغضّ الطرف عن حيازتها السّلاح، للمشاركة في العمليات الميدانية إلى جانب الجيش.

وأسهم هذا الترتيب الأمني، الذي فرضته ظروف المواجهة، في تعزيز نفوذ بعض القيادات القبلية وتحولها إلى فاعل أمني واقتصادي مؤثر، خصوصاً في مناطق رفح والشيخ زويد.

وعلى الرغم من تراجع العمليات المسلحة لتنظيم “داعش” منذ عام 2022، فإن بقاء السلاح خارج إطار الضبط المؤسّسي، وغياب آليات واضحة لفض النزاعات القبلية، جعلا المنطقة عرضة لانفجارات توتر مفاجئة، خصوصاً في ظلّ تعقيدات إضافية فرضتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما صاحبها من تشديد أمني واسع وتحركات عسكرية مكثفة في الشريط الحدودي.

احتقان بالمجتمعات القبلية

كما أسهمت القيود المفروضة على الحركة، وتدهور الأوضاع المعيشية، وتراجع النشاط الاقتصادي، في زيادة الاحتقان داخل المجتمعات القبلية.

 ويحذر مراقبون من أنّ أي صدام قبلي مسلح في هذه المرحلة لا يهدد فقط السلم الأهلي في سيناء، بل يكشف أيضاً عن هشاشة الترتيبات الأمنية القائمة، واحتمالات فقدان الدولة السيطرة على مشهد أمني شديد التعقيد، في منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية من الناحيتَين الأمنية والسياسية، داخلياً وإقليمياً.

 

شاهد أيضاً

السيسي: أنشأنا القيادة الاستراتيجية لحماية الدولة وعدم تكرار ثورة يناير

قال عبد الفتاح السيسي إن تشييد مقر القيادة الاستراتيجية الجديد في العاصمة الإدارية لم يكن …