هل رفض ترامب حضور الرئيس السوداني في قمة الرياض؟

تستضيف الرياض، اليوم وغدًا 20 و21 مايو الجاري، قمة تشاورية لدول مجلس التعاون الخليجي، و3 قمم تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع العاهل السعودي، ثم مع قادة دول الخليج، وزعماء دول عربية وإسلامية.

الرئيس السوداني عمر البشير بحسب وسائل إعلام محلية تلقى دعوة من العاهل السعودي، للمشاركة في قمة الرياض, وقال البشير في مقابلة مع صحيفة “الشرق” القطرية، نشرتها الثلاثاء الماضي، إن مشاركته في القمة تعد “نقلة في علاقات السودان مع المجتمع الدولي”.

وفيما اعتبر البشير القمة العربية الإسلامية فرصة مهمة جداً يريد استغلالها، جاءت معارضة الحكومة الأمريكية من خلال سفارتها في الخرطوم حضور البشير للقمة.
البشير كان يأمل في قبول ترامب وجوده مع الزعماء العرب والمسلمين الآخرين، لأن في ذلك بحسب مراقبين دوليين تطبيع للعلاقات بين الولايات المتحدة والسودان ورئيسه وسيكون له مفعول كبير ضمن المنظومة الدولية.
فمنذ العام 2009، تلاحق المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني بتهم ارتكاب “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” في إقليم دارفور، غربي البلاد، قبل أن تضيف لها تهمة الإبادة الجماعية في 2010.

ويرفض البشير الاعتراف بالمحكمة، ويرى أنها أداة استعمارية موجهة ضد بلاده والأفارقة، وكانت العلاقة بين واشنطن والخرطوم شهدت تحسنًا نسبيًا منذ يناير الماضي، عندما رفعت عقوبات واشنطن العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ 1997.

لكن أبقى القرار الذي أصدره الرئيس السابق باراك أوباما، في الأسبوع الأخير من ولايته، السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، المُدرج فيها منذ 1993، بجانب عقوبات عسكرية أخرى.

ووفقا لما أعلنه البيت الأبيض، فإن الأمر التنفيذي الصادر من أوباما سيدخل حيز التنفيذ في يوليو المقبل، لكن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) أصدر رخصة عامة تتيح استئناف المعاملات المالية والتجارية على الفور.

ودرج مسؤولون حكوميون على التأكيد بأن إدارة ترامب ستلتزم بتنفيذ القرار في يوليو المقبل، مع إيفاء السودان بتعهداته، التي تشمل أيضا وقف القتال في مناطق النزاعات.

وتتوسط واشنطن بين الخرطوم ومتمردين يحاربونها في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، المتاخمتين لدولة جنوب السودان، لكن المحادثات معطلة منذ انهيار آخر جولة في أغسطس الماضي.

رحلة البشير مع الجنائية الدولية

الرحلة التي قطعها الرئيس السوداني البشير بدأت عام 2009 حين بدأت المحكمة الجنائية الدولية عمليّاً بملاحقته بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية, تبعه حكم آخر عام 2010 بتهمة ارتكاب جرائم إبادة, مرتبطة بالنزاع في دارفور الذي أدّى إلى مقتل ما لا يقل عن ثلاثمئة ألف شخص.
ورغم أن البشير لا يستطيع إعادة التاريخ إلى الوراء أو الاستئناف ضد الحكم الدولي الصادر بحقّه فإنه مع ذلك حقّق نجاحا في كسر قدرة المحكمة على تطبيق حكمها, وخلال مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي عام 2015، في جنوب أفريقيا محاولت محكمة جنوب أفريقية إصدار حكم بوجوب تسليم البشير التزاماً بالقوانين الأممية، لكن البشير عاد بطائرته لبلاده, ولو بصيغة الهروب المتّفق عليه مع جنوب أفريقيا.
أركان هذا الصراع كانت موجودة أيضاً خلال القمة الطارئة للاتحاد الأفريقي عام 2013 والتي خصصت للنظر في إمكان انسحاب جماعي لدول القارة من المحكمة الجنائية الدولية والتي شارك فيها الرئيس السوداني، وما كان لهذه القمّة أن تعقد أو لدعوة مقاطعة المحكمة الدولية أن تجد صدى لولا مطاردة المحكمة لرؤساء أفارقة ولشخصيات حكومية في دول أفريقية عديدة بينها كينيا وليبيا ومالي والكونغو وأوغندا وأفريقيا الوسطى إضافة للسودان على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
الواضح أن رياحاً عديدة، وخصوصاً القادمة من دول الخليج العربيّ، تدفع مراكب الرئيس السوداني نحو التطبيع مع العالم، وهو ما كان يحمّس البشير على المراهنة على قمة الرياض ونجاحه في إقناع السعودية التي باتت تشعر بحرج بعد توجيه الدعوة له معتمدة على فرضية ” أن ترامب رئيس لا يحب الالتزام الدقيق بالبروتوكولات الدبلوماسية والقانونية”, لكنّ الواقع أن كسر قرارات أممية في موضوع لن يجلب فائدة كبرى لواشنطن هو أمر خارج الحسابات بحسب افتتاحية “القدس العربي”.
وضعيّة الرئيس السوداني تثبت مجدّداً محدودية فعل القوانين الدولية والهيئات التي يقوم عليها النظام الأممي, فإمكان تطبيقها يتعلّق بداية باتفاق الدول التي تمتلك حقّ النقض على تحويل القضية إلى المحكمة الجنائية، وهو ما يمنح بعض أكثر الطغاة توحّشاً في العالم كالرئيس السوري بشار الأسد رخصة أممية بالقتل، كما يمنح دولة إسرائيل وضعية الدولة الأعلى من القانون.
وحين تنجح في إصدار أحكامها، كما حصل مع البشير، فإنها غير قادرة على إلزام العالم بها، مرّة لأنها زرعت الشكوك في عدالتها، ومرّة لأن تداعيات صراعات الشمال مع الجنوب, والغرب مع الشرق, ما تزال تتفاعل.

لا لقمة دق طبول الحرب

من جهته استبعد زعيم حزب الأمة القومي السوداني المعارض؛ الصادق المهدي، حصول لقاء بين الرئيسين الأمريكي والسوداني في الرياض لافتا في مؤتمر صحفي عقده في الخرطوم إلى أن “الإدارة الأمريكية لديها تقديرات وتراعي المحكمة الجنائية”.

وأضاف أنه “إذا حصل اللقاء فسيكون الأمر مخالفة يرتكبها الرئيس ترامب، لها توابعها على الإدارة الأمريكية”.

ودعا المهدي إلى أن تكون القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض، قمة سلام، لا قمة دق طبول الحرب في المنطقة وبيع السلاح.

وأضاف “نأمل أن يكون اجتماع الدول السنية بالرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب في المنطقة، وقيام مصالحة بين الدول السنية بقيادة السعودية، والشيعة بقيادة إيران”.

وختم بالتشديد أن “دعم المجتمع الدولي للشعب السوداني في سلام عادل وتحول ديمقراطي كامل هو الضامن للتعاون حول قضايا الإرهاب والهجرة غير الشرعية”.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …