قال خبراء سدود إنه من المحتمل أن يوقع عبدالفتاح السيسي اتفاقا مع أديس أبابا، برعاية إماراتية، يعترف فيها بحصة إثيوبيا المائية في سد النهضة، مشيرين إلى أنه من المتوقع تنازل السيسي عن حصة مصر المائية التاريخية.
وكشفت مصادر مطلعة على ملف المفاوضات الخاصة بشأن سد النهضة الإثيوبي أن “هناك مؤشرات جديدة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بين القاهرة وأديس أبابا، برعاية إماراتية، يشمل تحديد حصة من مياه النيل لكل طرف”.
وأوضحت المصادر لـ”العربي الجديد”، أن “من ضمن المؤشرات الحديث حول تخفيض إثيوبيا ارتفاعات كانت مقررة للسد، بما يسمح بحصول مصر على كمية مياه أكبر”. وأعرب رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، أمس الأول الخميس، عن استعداد بلاده لاستئناف مفاوضات سد النهضة مع مصر والسودان.
وقال أبي أحمد في اجتماع الدورة العادية 28 لمجلس النواب، إن بلاده تجاوزت المرحلة السابقة لتحديات سد النهضة، وإن حكومته تفكر حالياً ببناء “خطة استراتيجيات مستقبلية مشتركة، ستقوم بعرضها على دولتي المصب (السودان، مصر)، بما سيخدم مصالح الدول الثلاث”.
وفي السياق، قال أستاذ هندسة السدود محمد حافظ، لـ”العربي الجديد”: “قد نرى في الفترة المقبلة عبد الفتاح السيسي وأبي أحمد يوقّعان على اتفاقية تتضمن اعتراف مصر بالحصة الإثيوبية، برعاية إماراتية”.
وتابع: “ربما هذا الأمر يفسر ظهور بعض الأخبار غير الرسمية بخصوص توقف إثيوبيا عند منسوب 621 متراً فوق سطح البحر بدلاً من 625 متراً للممر الأوسط لإظهار حسن النية تجاه مصر، أو ربما تنفيذاً لشروط الإمارات ومصر، وهكذا تحصل الدولة المصرية في نهاية العام المائي (أغسطس 2023 – يوليو 2024)، على قرابة 10 مليارات متر مكعب من المياه، بدلاً من 6 مليارات متر مكعب في حال الوصول لمنسوب 625 متراً. غير أن هذا الأمر متاح فقط إذا كان منسوب الفيضان متوسطاً أو مرتفعاً، أما في حال وصول الفيضان لأقل من المتوسط، فلن تصل للدولة المصرية 10 مليارات متر مكعب من المياه، حتى ولو توقفت إثيوبيا عن منسوب 621”.
وحركت تصريحات لوزير الموارد المائية والري المصري السابق محمد نصر الدين علام، حول تداعيات سد النهضة على مصر، موجة من التفاعل والجدل بين خبراء ومختصين ومواطنين مصريين. وكتب علام منشوراً على “فيسبوك”، الأحد الماضي، بعنوان “سد النهضة الإثيوبي ونقاط توضيحية”، وقال إن ملء السد سيقتطع من حصة مصر المائية التي لا تعترف بها إثيوبيا، مضيفاً: “فواقد التخزين المائية السنوية من السد عن طريق التبخير والرشح ستكون أيضاً من حصة مصر المائية”.
وأضاف علام أن “أضرار السد الإثيوبي دائمة وليست مؤقتة، وتزداد في فترات الجفاف، ومن الجهل القول إن الضرر على مصر يأتي أثناء ملء السد فقط. فالسد سيملأ ويفرغ العديد من المرات خلال عمره الافتراضي”.
وأوضح أنه “حتى لو تم عقد أي اتفاق للملء والتشغيل، ستكون أيضاً هناك أضرار مائية على مصر ولكنها ستكون محدودة ويمكن التعايش معها وتحمّلها. وسيكون هناك نقص كبير في كهرباء السد العالي”.
وأشار إلى أن السد الإثيوبي “سيؤدي إلى تداعيات بيئية سلبية في شمال الدلتا، وسينخفض منسوب المياه الجوفية في الدلتا والوادي، ومشاكل ملاحية بطول النهر، وستتأثر سلباً إنتاجية المزارع السمكية”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات