صعّد معتقلو حراك الريف؛ في شمال المغرب، الذين لم يشملهم العفو الملكي, احتجاجاتهم على استمرار اعتقالهم مدعومين من الحراك الذي لا يزال ناشطوه يؤكدون استمراره لحين اطلاق سراح كل المعتقلين على خلفية الحراك وتحقيق مطالبهم, رغم سياسة القمع الممنهج التي تسلكها السلطات في تعاملها مع الاحتجاجات الشعبية، غير مبالية بإعلان اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب،عن زيارة تقوم بها للمغرب خلال الفترة ما بين 21 و27 أكتوبر المقبل.
الناشطة في حراك الريف؛ نوال بنعيسى أكدت أن الحراك باق ويتمدد، لأن مطالبه مازالت لم تتحقق بعد, وعلى رأسها إطلاق سراح جميع معتقليه من دون استثناء ومن دون قيد أو شرط.
وأضافت في فيديو نشرته على صفحتها على “فيسبوك”: نحن نطالب بإطلاق جميع المعتقلين بدون استثناء لأنهم لم يقترفوا أي ذنب. خروجهم للشارع جاء من أجل تحقيق مطالب اجتماعية اقتصادية وثقافية».
واضافت: «نحن لا نميز بين النشطاء المعتقلين، ولا أحد منهم ارتكب أي جنحة أو جناية، وندعو إلى إطلاق سراحهم لأن مطالبهم كانت بسيطة وتعبر عن مطالب كونية توفر لهم العيش الكريم، ومتمسكون بالملف الحقوقي إلى آخر نفس».
وقالت بنعيسى: «نحن خرجنا للشارع من أجل تحقيق مطالبنا ولن نعود للمنازل إلا بعد تحقيقها»، واضافت: «نحن لم ننس عماد العتابي الذي فقدناه بعد دخوله في غيبوبة بأحد مصحات الرباط.. وخرجنا بسلمية وبحضارة لذلك نحن أبرياء من كل التهم الموجهة إلينا» .
وقرر المعتقلون على خلفية أحداث حراك الريف المودعون بسجن عكاشة في الدار البيضاء، استئناف الإضراب عن الطعام، بعدا أن تم استثناؤهم من العفو الملكي, وقالت مصادر هيئة الدفاع عن المعتقلين، إن ناصر الزفزافي قائد الحراك ورفاقه بسجن عكاشة سيخوضون إضرابا عن الطعام، بعد أن أوقفوه يوم الخميس 20 يوليو تزامنا مع المسيرة التي دعا إليها نشطاء الحراك بالحسيمة.
وشمل العفو الملكي بمناسبة عيد العرش، بعض المعتقلين من الريف الذين بلغ عددهم 40 شخصا من بينهم سيليا الزياني التي كانت تعاني من اضطرابات نفسية.
وانتهت جميع جلسات التحقيق التفصيلي في حق معتقلي الحراك بسجن عكاشة في الدار البيضاء، وقالت هيئة الدفاع إن القاضي بدأ يستمع لمعتقلين من بينهم ناصر الزفزافي.
وقال أنور البلوقي عضو هيئة دفاع معتقلي حراك الريف، إن قاضي التحقيق سيتسمع تفصيليا للمعتقل عمر بوحراص الذي تمت إضافة تهمة له بإهانة الضابطة القضائية عبر الإدلاء ببيانات كاذبة، على خلفية اتهامها بالتعذيب وسوء المعاملة.
واستأنفت هيئة الدفاع ضد قرارات قاضي التحقيق برفض طلبات السراح التي يبلغ عددها 49 ملفا.
وقد انتهت جلسات الاستنطاق التفصيلي لجميع معتقلي الحراك بالدار بالبيضاء باستثناء الزفزافي، الذي لم يحدد تاريخ جلسة التحقيق التكميلي معه.
وأضاف البلوقي : أنه وبعد انتهاء هذه المرحلة يقوم القاضي بتبليغ الوكيل العام للملك قرار انتهاء الاستنطاق، مشيرا إلى انه إذا كان الملف غير جاهز كاستدعاء شاهد او التحقيق في تهمة مضافة، يعاد الملف إلى قاضي التحقيق، وفي حالة كان الملف جاهزا، فإن الوكيل العام للملك يحيل الملف على غرفة الجنايات، وفي تلك الحالة إما يتخذ قرارا بحفظ الملف بعدم المتابعة أو المتابعة مع الاحالة إلى غرفة الجنايات.
وقالت هيئة الدفاع إن الحالة الصحية لمعتقلي الحراك بالريف بالدار البيضاء، تزداد سوءا مع توالي الايام بعد خوضهم لمعركة الأمعاء الفارغة لأكثر من شهر، وان في عودتهم للاضراب تهديدا لحياتهم.
وكتبت نعيمة الكلاف عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الحراك في الريف، عن ربيع الأبلق الناشط في الحراك، والمعتقل حاليا بسجن عكاشة في تدوينة نشرتها على صفحتها على فيسبوك: ( 37 يوما من الاضراب المفتوح عن الطعام، ربيع الأبلق حياته في خطر والكل سيكون شاهدا على ذلك).
وكشف عبد اللطيف الأبلق، شقيق ربيع، أن بعضا من زملائه من النشطاء طالبوه، من دون جدوى، بتعليق الاضراب بعد أن ساءت حالته الصحية بشكل خطير, ونقل الابلق إلى مصحة خاصة داخل السجن قبل أيام بعد تدهور حالته الصحية لإجراء فحوصات طبية عاجلة.
واوقف معتقلو حراك الريف إضرابا عن الطعام استمر عدة ايام بعد وعود وسطاء بإطلاق سراحهم بعفو ملكي بمناسبة عيد العرش، والا أن العفو عن 1178 مسجونا ومتابعا لم يشمل سوى 40 معتقلا كما أن وزارة العدل وصفت في بلاغها ان من تم العفو عنه لم يرتكب أعمالا خطيرة وهو ما فسرته أوساط هيئة الدفاع أن من لم يطلق سراحه يكون قد ارتكب مثل هذه الاعمال.
وقالت سليمة “سيليا” الزياني؛ إحدى قيدات الحراك التي شملها العفو الملكي إن الفرحة لن تكتمل حتى يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين، وعلى الدولة إطلاق سراحهم حتى نعود إلى الحياة الطبيعية في المدينة والمنطقة ككل.
وعبرت سليمة بعد خروجها من سجن «عكاشة» ووصولها الى منزل ذويها في مدينة الحسيمة عن سعادتها الغامرة بعد الإفراج عنها، الا انها ربطت استكمال سعادتها بالافراج عن زملائها وتحقيق مطالب المنطقة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية.
وتجمع العديد من المواطنين أمام منزل عائلتها لتهنئتها.
وكان برفقة سيليا بعض أعضاء المجلس الوطني لحقوق الانسان الذين أوصلوها للحسيمة، والناشطة بحراك الريف نوال بنعيسى وآخرون.
وشكرت سيليا كل المتضامنين معها ومع معتقلي حراك الريف، معبرة عن أملها في أن يلتحق بها بقية المعتقلين حتى تكتمل الفرحة، واكدت انهم سيظلون متشبثين بالمطالب التي خرجوا للاحتجاج من اجل تحقيقها.
لم نطلب العفو من أحد
وقال الناشط بحراك الريف في الناظور أحمد سلطانة الذي اطلق سراحه, حيث كان محتجزا في سجن بالناظور: لم نطلب العفو من أحد ورفضنا ان نكتبه رغم محاولتهم باقناعنا أنه بمجرد كتابته سنعانق الحرية ونحن وراء القضبان، مضيفا: وقد فشلوا فى المرة الأولى فخرجوا ببلاغ يكذبون انهم طلبوا منا ذلك، وعندما اقترب عيد العرش تكررت القصة مع عدم تكذيبها.
وأضاف سلطانة، في تدوينة على صفحته في فيسبوك: «محمود جدا ان يكون هناك عفو من ملك البلاد على المعتقلين وتخفيض العقوبات على خلفيات جرائمهم وأفعالهم الخارجة عن القانون، مستدركا: ولكن نتساءل ماهي جريمتنا لكي نحرم من حريتنا ويزج بينا فى السجون؟.
وتابع سلطانة: فقط فى المغرب تخرج تطالب بالمسشفى يزج بك فى السجن، وبعدها تلفق لك تهم واهية وبعدها يأتيك العفو!
وأكد الناشط في الحراك في الناظور الذي حكمت المحكمة الابتدائية عليه بستة أشهر سجنا نافذا، بعد اعتقاله أثناء مشاركته في الاحتجاجات، إنه لايزال متشبثا ببراءته: «وأشهد الله انى أحب ريفي ووطنى ولا نريد له إلا الخير..لن نساوم ولن نخون ولن نتراجع» مطالبًا بالحرية لناصر الزفزافي ولكافة المعتقلين، وبتحقيق مطالب الحراك الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية.
قمع ممنهج
من جهته؛ أدان حزب يساري مغربي معارض, سياسة القمع الممنهج التي تسلكها السلطات في تعاملها مع الاحتجاجات الشعبية.
وقال حزب النهج الديمقراطي (يسار راديكالي) إنه يستنكر ويدين «القمع الأهوج الذي ينهجه النظام في التعامل مع احتجاجات الجماهير الشعبية، في الريف وبالعديد من المدن الأخرى بالمملكة» واشار الى تجاهل إدارة سجن بني ملال للإضراب عن الطعام، الذي خاضه المواطن خلادة الغازي، الذي توفي إثر ذلك، مطالبا بفتح تحقيق نزيه لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في هذه القضية.
ودعا الحزب في بلاغ له إلى تكثيف النضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الحراك في الريف، وقال الحزب إن «النظام المخزني» أمعن في قمع الحراكات الاحتجاجية الشعبية، وعلى رأسها حراك الريف، بدءًا بمنع المسيرات والوقفات، مرورا بالتعنيف والتنكيل بالجماهير المحتجة وصولا إلى اعتقال المناضلين والنشطاء وتقديمهم لمحاكمات صورية تستند إلى تهم ملفقة والحكم عليهم بأحكام جائرة.
أممية مناهضة التعذيب
وكانت اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب، أعلنت عن زيارة تقوم بها للمغرب خلال الفترة ما بين 21 و27 أكتوبر المقبل، وهي أول زيارة من نوعها تقوم بها للمغرب، بعد مصادقته في ديسمبر 2014 على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.
وقدم مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، في وقت سابق للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مشروع قانون يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومن أبرز مستجداته إحداث ثلاث آليات وطنية: الأولى آلية وقائية، هي «الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب»، إضافة إلى آليتين اثنتين للانتصاف هما «الآلية الوطنية لتظلم الأطفال ضحايا انتهاكات حقوق الطفل»، و«الآلية الوطنية الخاصة بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات