رفضت الشركة القابضة للنقل البحري والبري في مصر بيع أسهمها في عرض شراء إجباري للاستحواذ على أصولها في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع لشركة تابعة لهيئة موانئ دبي الإماراتية يوم الاثنين قبل الماضي.
وتحدثت مصادر اقتصادية لـ”العربي الجديد” عما سمته “توجهات عليا”، يقصد بها عادة تعليمات من مؤسسة الرئاسة أو أجهزة الأمن القومي والجيش، بعدم تخلي الحكومة عن نسبة حاكمة من أسهم الشركات المطروحة للبيع للمستثمرين الأجانب والمصريين، التي تعمل في قطاعات استراتيجية والتي تشمل النقل واللوجيستيات بالموانئ والمطارات، وصناعات البترول والأسمدة والبنوك والمعاملات المالية.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي ارتفاع قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى 2.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2024 /2025.
وجاء ذلك مقارنة بـ2.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي 2023 /2024، بنسبة زيادة بلغت 4.8%. وكانت مصر وقعت في فبراير 2024 عقداً لتطوير مشروع رأس الحكمة بشراكة إماراتية، على أن يستقطب المشروع استثمارات تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار لتنمية الساحل الشمالي، تتضمن 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً.
وبحسب موقع “العربي الجديد”، أفاد مصدر مطلع بأن توجهات جرى التوافق عليها بين الحكومة وبعثة صندوق النقد الدولي التي زارت القاهرة نهاية 2025، وسيتم العمل بها، ضمن اتفاق يضمن استمرار الحكومة في خطة وثيقة بيع الأصول العامة المتفق عليها مع الصندوق عام 2022، وجرى تطويرها في مارس 2024، على ألا تتدخل بعثة الصندوق في إعادة هيكلة المؤسسات الاستراتيجية وهيكلة الشركات التابعة للجهات السيادية، التي تعتبرها الحكومة ماسة بالأمن القومي.
تفعيل دور القطاع الخاص
وفقاً للمصدر المطلع، الذي رفض ذكر اسمه، فإن الحكومة منحت صندوق النقد ضمانة بأن توجه 68% من الاستثمارات العامة نحو القطاع الخاص، على أن يظل دورها مستمراً في الاقتصاد عبر شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص المصري والأجنبي، مع وضع أولوية لطرح الشركات الناجحة أمام القطاع الخاص، لتشجيعه على الولوج إلى مشروعات طرح الأصول العامة، التي ستباع لمستثمرين استراتيجيين أو في اكتتابات عامة في بورصة الأوراق المالية.
المنافذ السيادية
وأكد مسؤول سابق في هيئة الرقابة المالية، يعمل مستشاراً دولياً في خصخصة المشروعات الحكومية لـ”العربي الجديد” أن عدم تمرير صفقة استحواذ شركة “بلاك كاسبيان لوجستيكس هولدنج ليمتد” المملوكة لهيئة موانئ دبي الإماراتية، على 90% من شركة تداول الحاويات والبضائع المصرية، يرجع إلى عدم وجود نية للحكومة في بيع الأسهم المملوكة لها، التي تمثل 35.369% من إجمالي الأسهم، وذلك بعد استحداث تعليمات حكومية، بضرورة وجود استثمارات حكومية داخل الشركات المرتبطة بالموانئ والمنافذ السيادية، تمكنها من ملكية حاكمة تضمن لها دوراً كبيراً في تشكيلات مجالس إدارة الشركات المطروحة للبيع، وبما يسمح لها بالرقابة عن كثب لكافة أعمال تلك الشركات أو تغيير مجالس الإدارات والاعتراض على قراراتها في حالة تعارضها مع سياسات الدولة.
الدين العام الخارجي
قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب لـ”العربي الجديد” إن المفاوضات الأخيرة بين مصر وصندوق النقد، والتي يجري استكمال التحاور بشأنها حالياً في واشنطن، استهدفت ضمانات مرونة سعر الصرف والتزام الحكومة بعدم تجاوز سقف الدين العام الأجنبي والخارجي الحالي، مع طرح أصول عامة أمام المستثمرين لتمويل العجز في الموازنة، مؤكداً أن الاتفاق تناول عدم تدخل إدارة الصندوق في إعادة هيكلة الشركات التابعة للجهات السيادية التي تمثل أحد أطراف المعادلة في الأمن القومي المصري، والإفصاح عن كافة تفاصيلها يضر بتلك الجهات، مقابل التزام الحكومة بباقي بنود الاتفاق، التي تمنح القطاع الخاص صلاحيات واسعة في إدارة الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.
منع عمليات الاستحواذ
في تفسير آخر للحدث أكدت خبيرة في بورصة الأوراق المالية لـ”العربي الجديد” أن العرض الذي تقدمت به “موانئ دبي” عبر شركتها الفرعية، لشراء أسهم “الإسكندرية للحاويات” عبارة عن عرض شراء إجباري للاستحواذ على 90% من رأسمال “الحاويات المصرية” التي تملك بها حالياً نسبة 19.32% من أسهمها، بسعر شراء مبدئي بقيمة 22.99 جنيها للسهم، سيؤهل هيئة موانئ دبي التي تمتلك 51.328% من أسهم “الإسكندرية للحاويات” عبر شركتيها الفرعيتين “بلاك كاسبيان لوجستيكس” و”ألفا أوريكس ليمتد” للسيطرة على 92.37% من حصة الشركة القابضة للنقل البحري والبري في “الإسكندرية للحاويات”، بينما تظل الملكية العامة محدودة عند 7.63% فقط والتي تملكها هيئة ميناء الإسكندرية.
وأضافت الخبيرة أن امتناع هيئة النقل البحري عن تلبية طلب هيئة موانئ دبي، يعد تنفيذاً لسياسة بدت واضحة في الربع الأخير من العام الماضي، لمنع عمليات الاستحواذ التي قامت بها شركات أجنبية والتي مثلت أغلبها شركات إماراتية، لضمان احتفاظ الجهات المصرية بثقل تصويتي ومواقع قوية في مجلس إدارة الشركات المطروحة للبيع، وضمان عدم تحويلها إلى كيان شبه مملوك بالكامل لمستثمر واحد، مبينة أن العرض الإماراتي غير ملزم لقبوله من الشركة القابضة للنقل البحري، بخاصة أن السهم الذي تطلبه له قيمة أعلى، ويحقق توزيعات أرباح للدولة بشكل أفضل من الخروج من نشاط النقل البحري الذي يلقى رواجاً حالياً.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات