قال الكاتب ديفيد هيرست، إن “تدمير حماس” هو شعار وهدف حكومة الحرب الإسرائيلية. لكن بعد شهرين من التدمير، يمكنهم الآن تعديل هذا الشعار ليصبح “تدمير إسرائيل” أيضاً؛ لأنَّ هذا ما قد ينجم عن هذه الحرب.
وأضاف، في مقال له بموقع ميدل إيسى آي، أنه وفقاً لما أفادته شبكة “CNN” الأمريكية، تؤكد سلسلة من التقييمات الاستخباراتية الأمريكية الصعود الكبير في شعبية حماس منذ بداية الحرب الجارية. يقول مسؤولون مُطّلعون على التقييمات المختلفة إنَّ الحركة نجحت في تقديم نفسها عبر مختلف أجزاء العالم العربي والإسلامي باعتبارها مدافعة عن القضية الفلسطينية ومقاتلة فعّالة ضد إسرائيل.
وأشارت إلى أن هذه أخبار سيئة بالنسبة لجميع تلك الدول ـوعلى رأسها بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية- التي تتصور أنَّ السلطة الفلسطينية قادرة على حل محل حماس في قطاع غزة. هذه ليست مجرد أرقام، إنَّه الواقع السياسي الجديد بعد 7 أكتوبر.
لن يستطيع أي من كبار قادة “حركة فتح” أن يقول خلاف ذلك. يحاول الآن القيادي الفلسطيني الطموح المنفي محمد دحلان وأنصاره الظهور وكأنَّه أحد مؤيدي حماس منذ فترة طويلة، وليس صاحب دورٍ محوري سابق في مؤامرة دولية لطرد حماس من غزة في عام 2007 بمجرد فوزها في انتخابات حرة أُجريت في العام السابق 2006.
لكن حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والخليفة المتوقع لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لم يلحظ بعد تغيير المزاج العام في رام الله.
أما بالنسبة لتولي السلطة الفلسطينية مسؤولية قطاع غزة بعد الحرب، بدا أنَّ الشيخ يشير ضمناً إلى أنَّ هذه صفقة محسومة.
قال الشيخ لـ “القناة 12” الإسرائيلية إنَّ إسرائيل والسلطة الفلسطينية اتفقتا على آلية تسمح للسلطة الفلسطينية باستلام الأموال المحتجزة منذ بداية الحرب.
استغرق الأمر يومين قبل أن يتراجع الشيخ عن هجومه على حماس. سُئل الشيخ كيف يمكن لقائد من حركة فتح حصل على نسبة تأييد 3% فقط في استطلاعات الرأي أن ينتقد حماس، التي حصلت على 48% من الأصوات في عقر داره.
في حديثه هذه المرة لـ”قناة الجزيرة”، أوضح الشيخ أنَّ تصريحاته حول مساءلة حماس “جرى تحريفها”، قائلاً إنَّ “السلطة الفلسطينية هي أول من يدافع عن المقاومة”.
ويقول هيرست، إن الهجوم الإسرائيلي على غزة أدى إلى تغيير منطقة الشرق الأوسط بالكامل، كما وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكن ليس على النحو الذي ستستفيد منه حكومته أو الحكومات المستقبلية.
وظلت غزة منسية أو متجاهلة طوال 17 عاماً من جانب بقية العالم باستثناء وقت حروب عام 2009 و2012 و2014 و2021، حيث بذلت أمريكا والقوى الأوروبية الكبرى قصارى جهدها لتشديد الحصار المفروض على غزة من جانب إسرائيل والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
لكن مع تدمير 60% من مبانيها ووجود 2.3 مليون شخص بدون مأوى أو مدارس أو مستشفيات أو طرق أو متاجر أو مساجد ليعودوا إليها، لم تعد هناك احتمالية تجاهل غزة بعد الآن.
إذا كانت سياسة إسرائيل طوال 17 عاماً تتلخص في مبدأ “فرِّق تَسُد” بفصل غزة عن الضفة الغربية والقضاء على جميع آفاق المشاركة في حكومة وحدة وطنية، فإنَّ غزة والضفة الغربية سوف يتّحدان من جديد على نحوٍ غير مسبوق بسبب هذه الحرب.
إذا كان نتنياهو قد تفاخر بوقاحة أنَّ انتصار الصهاينة بات وشيكاً، ملوحاً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بخريطة شرق أوسط بدون فلسطين، فإنَّ تفاخره اليوم يبدو في غير محله على الإطلاق. إذا كان توقيع السعودية على صفقة التطبيع مع إسرائيل تعتبر مجرد مسألة وقت، فإنَّ “اتفاقيات إبراهيم” قد احترقت اليوم في النيران التي أشعلتها إسرائيل في غزة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات