قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم الثلاثاء, إن السلطات الجزائرية سجنت العشرات لتظاهرهم السلمي خلال الأشهر الستة التي تلت اندلاع موجة من مظاهرات الشوارع التي أفضت إلى استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وذكرت المنظمة الحقوقية الدولية في تقرير لها اليوم، أن السلطات الأمنية الجزائرية اعتقلت أشخاصا لحملهم سلميا راية أو لافتة احتجاج، وسجنت أحد المحاربين القدامى في حرب الاستقلال لانتقاده الجيش.
كما منعت اجتماعات لمجموعات سياسية وأخرى غير حكومية، وحجبت موقعا إخباريا معروفا.
وأشار التقرير إلى أنه ومع استمرار الاحتجاجات الكبيرة في الشوارع كل يوم جُمعة، تنتشر قوات الشرطة بكثافة في شوارع العاصمة الرئيسية وساحاتها وعند نقاط التفتيش لتقلل فعليا من عدد الأشخاص القادرين على الوصول إلى المسيرة، وتسيطر بإحكام على المشاركين فيها.
قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنابة في “هيومن رايتس ووتش”: “تسامحت السلطات الجزائرية في البداية مع احتجاجات الملايين التي بدأت في شباط (فبراير) للمطالبة بالإصلاح السياسي، لكنها بدّلت توجهها الآن لتسجن الملوّحين بالرايات وتعيق المتظاهرين الراغبين في الانضمام إلى المسيرات”.
وأضافت: “مع انتهاك السلطات للحقوق وتكثيف قمعها للمعارضة، بدأ المتظاهرون يستعدون لمسيرات أكبر في (سبتمبر) الجاري. ينبغي للسلطات التراجع ومنح الشعب الجزائري حريتي التعبير والتجمع اللتين من حقه”.
ووفق التقرير فإنه لا يزال نحو 40 متظاهرا وراء القضبان بعدما اعتقلتهم قوات الأمن في الجزائر العاصمة وعنابة والشلف ومدن جزائرية أخرى، أغلبهم يومي 21 و28 يونيو، بسبب تلويحهم أو رفعهم رايات أمازيغية.
وقد أحالهم قضاة التحقيق إلى التحقيق بتهمة “المساس بسلامة وحدة الوطن”، وهي جريمة يعاقَب عليها بالسجن ما بين سنة و10 سنوات، بموجب المادة 79 من قانون العقوبات.
وبموجب قانون الإجراءات الجزائية، قد تدوم تحقيقات قضاة التحقيق حتى أربعة أشهر، مع إمكانية التجديد مرتين، يتعيّن بعد ذلك إخلاء سبيل المتهمين أو إحالتهم إلى المحاكمة.
يذكر أنه وبعد استقالة الرئيس بوتفليقة في 2 (أبريل) الماضي، تولى الرئاسة مؤقتا رئيس مجلس الشيوخ عبد القادر بن صالح ريثما تُعقد انتخابات جديدة، كما ينص الدستور.
وقد حددت السلطات يوم 4 (يوليو) موعدا لانتخابات رئاسية جديدة، لكن أجّلتها إلى موعد غير محدد تحت ضغط المتظاهرين في الشوارع الذين يطالبون بانتقال ديمقراطي قبل إجراء الانتخابات الرئاسية. تطالب الشعارات الشعبية المرفوعة في المظاهرات باستقالة بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي وغيرهم.
ومنذ استقالة بوتفليقة، يُعتبر أن أحد أبرز من عيّنهم، أحمد قايد صالح (79 عاما)، رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع، هو الرجل القوي الجديد في الجزائر. وقد رفض قايد صالح مطالب المحتجين بهيكلية ومرحلة انتقالية، وحثّ السلطات على تنظيم انتخابات رئاسية “في أقرب وقت ممكن”، وحذّر من “الأطراف الأجنبية” التي قال بأنها تسعى إلى “زعزعة استقرار الجزائر”.
#الجزائر: سجن العشرات على خلفية التظاهرات السلمية خلال الأشهر الستة التي تلت استقالة الرئيس بوتفليقة https://t.co/YWuDobggnh pic.twitter.com/o12XfK7xTt
— هيومن رايتس ووتش (@hrw_ar) September 10, 2019
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات