قالت منظمة هيومن رايتس ووتش ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، في بيان مشترك، إن الحكومة المصرية احتجزت سيدات وفتيات على صلة بأعضاء مشتبه في انتمائهم إلى تنظيم ولاية سيناء، بعضهن منذ أشهر أو سنوات، للضغط على أفراد أسرهم الذكور المشتبه في صلتهم بالتنظيم، لتسليم أنفسهم أو الحصول على معلومات عنهم.
وتعرض العديد من هؤلاء النساء للتعذيب والاحتجاز في الحبس الانفرادي لفترات طويلة، رغم أن بعضهن كن بالأساس ضحايا لانتهاكات تنظيم ولاية سيناء، شملت الاغتصاب والزواج القسري، وتم احتجازهن بعد هربهن وطلب المساعدة من السلطات، بحسب المنظمتين.
وقالت المحامية هالة دومة، التي تولت الدفاع عن السيدات والفتيات المحتجزات، أنهن من أعمار وأماكن مختلفة، وبعضهن سيناويات والأخريات من محافظات الوادي، وبعضهن تعرضن للخطف من قبل مسلحي داعش.
وكانت إحدى الحالات لأستاذة جامعة متزوجة من رجل خدعها، وأدعى أن لديه مأمورية في العريش، وفوجئت أنها في «ولاية سيناء». وعندما هربت قبض عليها في إحدى الكمائن، وهو أمر تكرر حدوثه مع نساء هربن من التنظيم وقبض عليهن في الكمائن.
وأشارت دومة إلى أنها سبق وقدمت طلبًا لمحكمة جنايات القاهرة، في مذكرة دفاع عن 21 سيدة في قضية رقم 750 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، طلبت إيداعهن في دور استضافة وتوجيه المرأة المعنفة التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، غير أن المحكمة قضت بإخلاء سبيل السيدات، قبل أن يتم تدويرهن على ذمة قضايا أخرى.
في بيانها، قالت «هيومن رايتس ووتش» و«سيناء لحقوق الإنسان» إنها وثقت 21 حالة بين 2017 و2022، شملت 19 امرأة وفتاتين إحداهما عمرها 15 عامًا، احتجزت وتعرضت للزواج القسري ثلاث مرات منذ أن كانت في سن 14 عامًا، حيث توفى زوجيها الأول والثاني في اشتباكات مع الجيش.
وقابلت المنظمتان عن بعد أقارب تسع نساء وفتيات، ومحامين يمثلون تسع نساء أخريات، واثنتين من المحتجزات مع امرأة أخرى، وامرأتين احتجزتا سابقًا.
وفي جميع الحالات الـ 21 الموثقة بالتقرير، قالت المنظمتان إن السلطات تقاعست عن معاملة النساء والفتيات كضحايا محتملين للجرائم بأنفسهن.
ونقل التقرير عن أقارب ثلاث سيدات إن ضباط من جهاز الأمن الوطني أساءوا إليهن، بما في ذلك تعرضهن للضرب والصعق. وقالت سيدتان أخريان إن الضباط أساءوا لفظيًا إلى السيدات، وصفعوا إحداهن على وجهها، وعصبوا عيني أخرى في أقسام شرطة بشمال سيناء.
وشهدت نهاية عام 2019 استسلام عدد من مسلحي «ولاية سيناء»، وأسر آخرين، بعد مبادرة من أجهزة الأمن وشيوخ القبائل، لإقناع مسلحي التنظيم بتسليم أنفسهم مقابل التحقيق معهم لمدة ستة أشهر، ومن ثم إطلاق سراحهم خارج شمال سيناء ومنعهم من دخولها مرة أخرى.
وبدأت الاستسلامات مع إحكام القوات المسلحة حصارًا على مناطق وجود التنظيم، في ما أطلق عليه بعد ذلك “معركة الجوع”.
وكانت مصادر تحدثت لـ«مدى مصر» قالت إن النساء المستسلمات لاتحاد القبائل تم تسليمهن للقوات المسلحة، ونقلن إلى أحد المقرات اﻷمنية، حيث حقق معهن لمدد وصلت لعشرة أيام، قبل إطلاق سراحهن وتسكينهن في منطقة السبيل غرب العريش، فيما تطالب الأجهزة اﻷمنية أخريات بمغادرة المحافظة وبدء حياتهن في محافظات ما بعد قناة السويس، وهو الأسلوب المتبع أيضًا مع أفراد التنظيم المستسلمين من الرجال، وإن كان اﻷخيرون يتم احتجازهم لمدد أطول.
وقال أقارب ومحامون لـ «هيومن رايتس ووتش» إن الحكومة أحالت ستة نساء، وجميعهن احتجزن في 2019 و2021، للمحاكمة بعدما هربن وطلبن حماية السلطات.
وبينما قررت النيابة العامة الإفراج عن ثلاثة من النساء الستة في 2021 و2022، قال محامون إن أجهزة الأمن تحايلت على قرارات الإفراج بإدراجهن في قضايا جديدة، بإعادة استخدام تهم تقديم الدعم لجماعة إرهابية أو الانضمام إليها، وذلك لمنع الإفراج عنهن.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات