واشنطن بوست: الرياض تواجه أبو ظبي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن أهداف الإستراتيجية السعودية بعد الخلاف في اليمن مع الإمارات، باتت تقوم على مواجهة نفوذها في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وجاء في التقرير أن التنافس المتأجج بين الحليفين السابقين في الحرب اليمنية، والذي تصاعد في جنوب اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، انقلب إلى تحول جذري في موازين القوى الإقليمية، ويهدد بتقويض دول هشة أخرى تتمتع فيها الدولتان بنفوذ.

فقد تدخلت السعودية، التي تدعم الحكومة المعترف بها دوليا في اليمن، الشهر الماضي عندما اجتاح الانفصاليون المدعومون من الإمارات مناطق رئيسية واستولوا عليها. فيما شنت السعودية هجمات واستهدفت شحنة إماراتية قالت إنها تحتوي على أسلحة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وسحبت الإمارات قواتها سريعا من اليمن وتم حل المجلس الجنوبي على الفور.

إلا أن الشرخ بين الدولتين الخليجيتين الغنيتين بالنفط بدأ يتسع إلى ما هو أبعد من اليمن، حيث تسعى السعودية، التي تشعر بالقلق إزاء ما تعتبره تحركات عسكرية وسياسية خارجية عدوانية من جارتها الأصغر حجما، إلى مواجهة شبكة النفوذ الواسعة التي بنتها أبوظبي على مدى سنوات في القرن الأفريقي وحول البحر الأحمر.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي سعودي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن توسع نفوذ الإمارات في هذه المنطقة “يتعارض مع رؤية الرياض لهذه المناطق كجزء من حزامها الأمني الإستراتيجي”، مضيفا أن السعودية مصممة على رسم وتحديد “خطوطها الحمراء”.

وقد دفع هذا الموقف المفاجئ والأكثر حزما دول المنطقة إلى محاولة فهم هذا الخلاف.

فعلى مدى سنوات، عملت السعودية والإمارات بتنسيق كبير، حيث ساندتا أنظمة أخرى خلال انتفاضات الربيع العربي ووحدتا جهودهما لمواجهة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

إلا أن السعودية، عززت في الأيام الأخيرة، تحالفات أخرى للحد من نفوذ منافستها، وتجري محادثات مع كل من مصر والصومال لتوسيع التعاون الأمني بين الدول الثلاث، وفقا لمسؤول أمني صومالي بارز.

كما أعلنت الحكومة الفدرالية الصومالية إلغاء اتفاقياتها الدفاعية مع الإمارات، التي تمتلك موانئ تجارية وقواعد عسكرية في ثلاث مناطق على الأقل في أرض الصومال وبونتلاند وجوبالاند، حيث لا تتمتع حكومة مقديشو بحضور أو نفوذ يذكر.

وفي الوقت نفسه، تظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية أن الرحلات القادمة من الإمارات، والتي يرجح المحللون أنها تحمل إمدادات إلى وكلاء أبوظبي في مناطق مثل تشاد وليبيا والسودان، قد تم تغيير مسارها في الآونة الأخيرة لتجنب المجال الجوي المصري والسعودي والصومالي.

ونقلت الصحيفة عن ليام كار، رئيس فريق أفريقيا لمشروع التهديدات الحرجة في معهد “أمريكان إنتربرايز”، تعليقه على مواقف الإمارات والسعودية: “هذا التغيير المفاجئ في المواقف كبير للغاية”.

وفي الإمارات، فسر المحللون والخبراء تحركات السعودية الأخيرة بأنها نتيجة لشعورها بالتفوق، وهو شعور بأنهم متخلفون عن الركب، في وقت حققت فيه جارتهم التي تملك مساحة أقل وعدد سكان أقل بكثير، نفوذا بارزا في المنطقة وخارجها.

ففي عام 2022 على سبيل المثال، تفوقت الإمارات على الصين لتصبح أكبر مستثمر في أفريقيا، وفقا لـ”إف دي آي ماركتس”، وهي شركة عالمية لمراقبة الاستثمارات تابعة لصحيفة “فايننشال تايمز”. وتشمل هذه الاستثمارات كل شيء بدءا من عمليات الموانئ التجارية في الصومال وجيبوتي، وصولا إلى مشاريع زراعية في إثيوبيا وكينيا وأوغندا، تهدف إلى تأمين واردات الإمارات الغذائية.

ونقلت الصحيفة عن الأكاديمي الإماراتي عبد الله عبد الخالق قوله: “ينظر السعوديون إلى الإمارات كتحد لقيادتهم في الخليج، وعلى مستوى المنطقة ككل”، ويضيف: “ربما شعرت السعودية بضرورة التحرك، وربما تكون حضرموت هي نقطة البداية”، في إشارة إلى المنطقة الغنية بالنفط في اليمن التي كانت محورا للاشتباكات الأخيرة.

وشهدت العلاقات بين البلدين خلافات حول كل شيء، من الأراضي إلى إنتاج النفط. وتطفو هذه الخلافات على السطح بين الحين والآخر منذ تأسيس الإمارات عام 1971.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي سعودي قوله: “من وجهة النظر السعودية، يخلق نهج الإمارات مراكز نفوذ غير حكومية، الأمر الذي قد يضعف دول البحر الأحمر ويساهم في تفتيتها”.

ووصف أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في كلية الدراسات الأمنية بكينغز كوليدج- لندن، الشبكة الإقليمية لدولة الإمارات بأنها “محور انفصالي”، مضيفا: “تجيد أبوظبي العمل خارج نطاق السياسة الرسمية وتبني نفوذها من خلال شبكة من الكيانات التجارية والدعم اللوجستي والمساعدة الأمنية والوسطاء والشركاء المسلحين المحليين”. إلا أن التقدم السريع للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي المهرة وحضرموت وضع قواته على الحدود اليمنية الطويلة مع السعودية. وقد دفع هذا التقدم السعودية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتقليص مكاسب المجلس الانتقالي الجنوبي، والتحدث علنا عن دور الإمارات في ذلك، على الرغم من أن مسؤولا إماراتيا وصف اتهام أبوظبي بتوجيه التقدم بأنه “عار عن الصحة تماما”.

ومن جهة أخرى، علق خالد اليماني، وزير الخارجية اليمني السابق قائلا إن النتيجة كانت “شرخا تاما” في العلاقات السعودية الإماراتية في اليمن.

وأضاف: “كان الانسحاب الإماراتي صادما حقا، ففي غضون يومين، اختفوا تماما”. وفي أعقاب الانسحاب مباشرة، قال اليماني إن الإمارات بدت وكأنها تمتنع عن أي مساعٍ دبلوماسية، حتى مع استدعاء بعض قادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الرياض واتهام أعضاء المجلس السعودية باحتجازهم في معزل عن العالم الخارجي. وأضاف: “يبدو أن الإماراتيين يوجهون رسالة إلى السعودية مفادها: هذه مشكلتكم الآن، فلتتولوا أمرها”.

ومع توسع التنافس بين البلدين إلى خارج حدود اليمن، يرى البعض مزايا في أن يكون البلدان واضحين بشأن حدودهما ونوع التدخل الذي يمكنهما التسامح معه في المناطق التي يعتبرانها ضمن نطاق نفوذهما.

وعلق بدر السيف، الأستاذ المساعد في جامعة الكويت والباحث المشارك في تشاتام هاوس قائلا: “من المهم أن توضح جميع الأطراف الخطوط الحمر، وأرى على المدى البعيد وضوحا في الأهداف”.

 

شاهد أيضاً

وزير خارجية سوريا يزور لبنان ويؤكد استعداده للقاء “حزب الله”

في ثان زيارة له لبيروت، يرُجح أنها تستهدف توضيح موقف سوريا من تصريحات الرئيس الأمريكي …