واشنطن بوست: انتهاكات السيسي في سيناء تجاوزت كل الديكتاتوريات

سلطت افتتاحية صحيفة واشنطن بوست، الأمريكية، الضوء على حالة التعتيم التي تفرضها السلطات المصرية على عملياتها العسكرية ضد تنظيم الدولة في سيناء، والتي تتضمن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

وقالت الصحيفة، إن الحرب ضد مسلحي تنظيم الدولة في سيناء واحدة من أكثر المعارك وحشية ضد التنظيم، ورغم ذلك أخفقت قوات الجيش والشرطة في القضاء على مسلحي التنظيم على مدى ثماني سنوات.

وبحسب الصحيفة فإن ممارسات قوات الأمن والجيش في سيناء تضمنت عمليات اعتقال جماعية للسكان وقصف مناطق مدنية وطرد عشرات الآلاف من منازلهم، ما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص، بينما تعرض آلاف آخرون للاعتقال والتعذيب.

ولفت التقرير إلى أن الحرب في سيناء أخذت طابعا دوليا حيث يعتقد أن إسرائيل قد نفذت هناك عشرات الغارات، مبينة أن السبب وراء عدم معرفة الكثير عما يجري هناك هو حالة التعتيم التي فرضتها الحكومة المصرية لمنع أي تغطية صحفية مستقلة لما يجري.

وأوضحت الصحيفة أنه لا يسمح بدخول أي صحفي محلي أو أجنبي إلى سيناء، حتى المنظمات الإنسانية والإغاثية، مثل الهلال الأحمر المصري واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ممنوعة من دخول سيناء.

ورأت الصحيفة أن التقارير التي ترد في الصحافة التي تسيطر عليها الحكومة بشأن العمليات العسكرية في سيناء ليست في أغلبها سوى دعاية قومية.

وكان تقرير صدر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” الأسبوع الماضي، قالت خلاله إن قوات الأمن قامت بارتكاب التعذيب والقتل في سيناء يرقى لـ”جرائم حرب”.

وسلط التقرير الضوء على الحرب في سيناء والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي،حيث جرى إعداده بعناية معتمدا على مقابلات مع العشرات من سكان سيناء وأفراد الجيش السابقين الذين خدموا هناك ومصادر أخرى.

والتقرير يقول إن قوات الجيش والشرطة المصرية “نفذت عمليات اعتقالات تعسفية منهجية وواسعة النطاق، تضمنت حالات الاختفاء القسري والتعذيب والقتل خارج إطار القانون والعقاب الجماعي وعمليات الإخلاء القسري من المنازل”.

ويقدم التقرير أدلة على أن الجيش قام أيضا بهجمات جوية وبرية غير قانونية أسفرت عن مقتل العديد من المدنيين، من بينهم الأطفال، وشكل ميليشيات محلية مسلحة فرضت شكلا خاصا من الإرهاب.

وأوضح التقرير أن تكتيكات الأرض المحروقة، التي تستخدمها السلطات، ضاعفت من عزلة سكان سيناء البالغ عددهم نصف مليون نسمة.

وأشار إلى أنه بعد هجوم على أحد المساجد بشمال سيناء في نوفمبر 2017، أسفر عن مقتل 311 شخصا على الأقل، رد النظام باعتقال أكثر من 5 آلاف شخص في العام التالي، القليل منهم متهمون بجريمة.

وقوبل تقرير هيومن رايتس ووتش، في القاهرة بحملة تشهير ضد المنظمة، واتهم عمرو مجدي، أحد الباحثين المصريين في المنظمة، من أحد المعلقين المؤيدين للحكومة بأنه “إرهابي.. سيعاد إلى مصر ويُعدم”.

وبحسب الصحيفة فإن هذا الخطاب المتطرف يؤكد على الدرجة التي تجاوز بها نظام السيسي الديكتاتوريات المصرية السابقة في قمعه.

وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الولايات المتحدة والدول الأخرى التي تقدم مساعدات أو أسلحة للجيش المصري بوقف هذه المساعدات ومبيعات السلاح إلى أن يحسن النظام سجله في مجال حقوق الإنسان ويسمح بإجراء تحقيق مستقل في جرائم الحرب المحتملة في سيناء، في ظل رفض إدارة ترمب لمحاسبة نظام السيسي، فإنه يتعين على الكونغرس أن يتحرك.

والشهر الماضي اتخذت لجنة فرعية للمخصصات في مجلس النواب خطوة في هذا الاتجاه من خلال اشتراط إنفاق 260 مليون دولار من إجمالي المساعدات العسكرية الأمريكية التي تتلقاها مصر سنويا، والتي تبلغ 1.3 مليار دولار، على إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية.

وفي الماضي تهربت إدارة ترمب من هذه الشروط من خلال تفعيل استثناء يتعلق بالأمن القومي، وهي ثغرة يجب على الكونغرس إغلاقها لممارسة تأثير حقيقي.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …