واشنطن بوست: صراع السلطة في السودان سيؤدي إلى حرب أهلية

أفاد مقال بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن المعارك التي اندلعت منذ ثلاثة أيام في السودان تحمل كل علامات الحرب الأهلية المحتملة، مشيرًا إلى أن القتال الذي اندلع بسبب الخلافات حول كيفية دمج قوات الدعم السريع في الجيش، قد اشتمل على غارات جوية ضد أهداف متنافسة وأثر في مناطق حضرية كثيفة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 180 شخصًا، وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة.

واعتبر المقال الذي كتبه الباحث الأمريكي في العلاقات الخارجية إيشان ثارور أن صراع الجنرالين المتناحرين (قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”) ألقى بظلال كثيفة على المشهد السياسي في السودان، موضحًا أن كلا منهما بنى مسيرته المهنية على شن حملة وحشية لمكافحة التمرد الذي اندلع في دارفور عام 2003.

وقال ثارور “بعد أن كانا جزءًا من المؤسسة العسكرية التي قررت عام 2019 الإطاحة بالدكتاتور عمر حسن البشير، تعاون البرهان وحميدتي لاحقًا على إسقاط حكومة هشّة بقيادة مدنية عام 2021، ليصبح الاثنان عالقين في نهاية المطاف في صراع داخل بلد لطالما مزقته المليشيات وحركات التمرد بين أمراء الحرب لعقود طويلة”.

ونقل الكاتب عن آلان بوسويل، كبير المحللين لمنطقة القرن الأفريقي في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية بصحيفة فاينانشيال تايمز قوله إن كلا الجانبين له قواعد في شتى أنحاء البلاد، مؤكدًا أن “كل طرف يرى هذه المعركة من منظور وجودي، هذا صراع خالص على السلطة من أجل من سيسيطر على السودان”.

وأشار الكاتب إلى إمكانية أن يتحول القتال الدائر إلى صراع طويل الأمد، حيث يخشى الكثير من أن الحرب قد تجر الحلفاء الإقليميين مثل تشاد ومصر وإريتريا وإثيوبيا، وفي النهاية لا أحد يعرف حتى الآن لمن ستكون الغلبة، للجيش أم لقوات الدعم السريع، لكن سعيهما قد يقلب المنطقة رأسًا على عقب، مما يبدد أي آمال في استعادة المدنيين لزمام الحكم في البلاد خلال الفترة المقبلة.

ويرى الكاتب أن الصراع في السودان قد يكون عابرًا للحدود، نظرًا إلى وجود لاعبين خارجيين لهم أجندات مختلفة، فنظام الحكم المؤقت الذي يهيمن عليه البرهان وحميدتي أغدقت عليه الرياض وأبوظبي مليارات الدولارات، وبينما عززت القاهرة دعمها للبرهان، طوّرت موسكو علاقات وطيدة مع حميدتي.

 وتتطلع قوى إقليمية مختلفة إلى الساحل السوداني المطل على البحر الأحمر بما في ذلك روسيا التي لديها اتفاق محتمل لإنشاء قاعدة بحرية في السودان من شأنها أن تمنح موسكو طريقًا إلى المحيط الهندي.

كذلك فإن الإمارات “تأمل حماية مصالحها الاستراتيجية الطويلة الأمد في السودان، بما في ذلك القدرة على إبراز قوتها العسكرية والاقتصادية في اليمن والقرن الأفريقي من الموانئ والمنشآت الأخرى هناك”. وفي عام 2022 ، وبالتزامن مع الاتفاق الإطاري في السودان، وقعت أبوظبي والخرطوم اتفاقية بقيمة 6 مليارات دولار لشركتين إماراتيتين من أجل بناء ميناء جديد على ساحل البحر الأحمر.

ولفت الكاتب إلى أن مصر، التي دعمت في السنوات الأخيرة المبادرات الإقليمية السعودية والإماراتية، تعدّ من المؤيدين الأكثر وضوحًا للبرهان، الذي تعتبره القاهرة حصنًا للاستقرار وحليفًا محتملًا في الخلافات الجيوسياسية مع إثيوبيا حول أزمة سد النهضة. وكانت تقارير قد تحدثت عن قيام قوات حميدتي باحتجاز مجموعة من الجنود المصريين المنتشرين في السودان، وهي خطوة تخاطر بتوسيع دائرة الصراع.

وختم الكاتب مقاله بأن الصراع بين الرجلين لن يؤدي إلا إلى مزيد من تدهور الوضع في السودان الذي يحتضر اقتصاده منذ الإطاحة بنظام البشير، وأصبح يحتاج إلى معجزة حتى يتعافى وينهض من جديد.

 

شاهد أيضاً

دولة “جنوب السودان” تُكرم عميلا للموساد شارك في فصلها عن السودان الأم

كرم الرئيس الجنوب سودانى سلفا كير، مسئولا عسكريا إسرائيليا يعمل في الموساد الصهيوني ولعب دورا …