واشنطن بوست: مؤتمر المناخ خرج عن المسار وتحول إلى “قمة علاء عبد الفتاح”

قالت صحيفة واشنطن بوست إن مؤتمر المناخ خرج عن المسار الذي كان يستهدفه النظام في مصر لتلميع صورته، وتحول إلى قمة “علاء عبد الفتاح” (المناخ سابقاً)، والتي كانت تتطلع السلطات المصرية تتطلع لأن تكون بوابة لتأكيد عودة القاهرة لمكانتها بالساحة الدولية.

قالت: سعى عبد الفتاح السيسي لتعزيز علاقات بلاده الخارجية، بعد أن أدت الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، لتزعزع هذه المكانة لفترة قبل أن تتغلب أهمية مصر الإقليمية على تحفظات بعض الدولة الغربية، وبالفعل بدأت علاقات مصر الإقليمية والدولية تعود لسابق عهدها.

وكانت قمة المناخ بمثابة خطوة رئيسية لتأكيد هذه العودة، بحشد وفود حكومية وقادة المنظمات غير الحكومية والعاملون بمنظمات المجتمع المدني ومسؤولو الشركات الكبرى، لكنها تحولت لقمة السجين علاء عبد الفتاح.

وقالت الصحيفة الأمريكية أن المؤتمر خيَّم عليه غطاء من التشاؤم منذ بدايته، فقد انصرف عن حضوره بعض نشطاء المناخ المعروفين، مثل الفتاة السويدية غريتا ثونبرغ، التي صرحت بأنها لا ترى مؤتمر هذا العام إلا وسيلة تستخدمها حكومات متخلفة وشركات منتفعة لـ “غسل السمعة باستغلال قضية المناخ”

الحكومات الغربية تتخلى عن تعهداتها

أيضا لم تنفِّذ إلا قلة من الحكومات التعهدات الطموحة بتسريع تدابير تخفيض الانبعاثات، وتقاعست بعض الدول الغنية عن تمويل الخطط الموضوعة لتقديم مساعدات مالية للبلدان النامية، التي يعاني أكثرها من التداعيات الأولية للاحترار المناخي من دون قدرات ملموسة على التخفيف منها. بل إن كثيراً من البلدان الغنية ضخت هذا العام مزيداً من الأموال في إقامة منشآت الوقود الأحفوري الباعث للكربون، وزادت الاعتماد عليه بدافعٍ من الاضطراب الاقتصادي العالمي وتقلُّب أسعار الطاقة.

وتخلت بعض الدول عن بعض أبرز التعهدات التي عُقدت في مؤتمر المناخ السابق (Cop26) بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، وما أعقبه من اضطرابات في الاقتصاد العالمي. وقد عوَّقت الكوارث المناخية شديدة الوطأة قدرات البلدان على الاستثمار في الطاقة المتجددة والبنى التحتية المرنة للطاقة، مع أنها كشفت في الوقت نفسه عن حاجة هذا العالم الملحة إلى الاستعداد لعالم أشد حرارة” لفعل التغير المناخي.

لكن مصدر الإحراج الأكبر في القمة كان سجن الناشط علاء عبد الفتاح حسبما تقول الصحيفة الأمريكية حيث عجزت الحكومة المصرية، المعروفة بقبضتها السلطوية، عن منع النشطاء السياسيين من اعتلاء صدارة الاهتمام في شرم الشيخ وفشلت في حجب الأضواء المسلطة على محنة علاء عبد الفتاح.

أدلى فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، 8 نوفمبر/تشرين الثاني، بتصريحات حثَّ فيها مصر على إطلاق سراح علاء عبد الفتاح من السجن وتقديم الرعاية الطبية له

وقال: “إنني أحث السلطات المصرية على الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً، ومنهم المحتجزون على ذمة المحاكمة، وكذلك المدانين ظلماً. فلا يجوز اعتقال أي شخص لممارسته حقوقه الإنسانية الأساسية”

وجاءت الفرصة الممنوحة للمعارضين في شرم الشيخ، على ضعفها، مكلفةً للنظام المصري. فقد قاطع النائب بالبرلمان المصري، عمرو درويش، مؤتمراً صحفياً كانت تشارك فيه سناء سيف، شقيقة علاء عبد الفتاح، مستجلباً الاستياء من الحشد الحاضر.

وحاول درويش توبيخ سناء أمام عشرات الصحفيين الدوليين، قائلاً: “أنتم هنا تستدعون دولاً أجنبية للضغط على مصر. أنتم تطالبون بعفو رئاسي عن سجين جنائي” لكن أفراد الأمن التابعين للأمم المتحدة، والمكلفين بتأمين الجلسة، طردوه خارج القاعة.

وتقول مراسل الصحيفة: “ربما كان يسعى بدخوله للمؤتمر الصحفي إلى الدفاع عن سجن الحكومة لعبد الفتاح، إلا أن حقوقيين وصفوا ما فعله النائب المصري بأنه نموذج مثالي أبرز به أمام حشد من المراقبين الأجانب لمحةً مما يحاول المسؤولون في مصر إخفاؤه عن مندوبي مؤتمر المناخ”.

وقال حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن هذا النوع من التخويف والمضايقات من أقل ما يتعرض له الحقوقيون في مصر.

ولم يكن هذا المؤتمر الصحفي ليُعقد أو يستمر إلا لأنه يحدث في منطقة خاضعة لتأمين الأمم المتحدة، “فليس من الممكن أصلاً عقد مؤتمر صحفي لسناء سيف في القاهرة أو في أي مكان آخر بمصر، لولا مؤتمر المناخ المنعقد بالبلاد”

وتمتع نظام السيسي بمساندة الغرب في معظم قراراته، ولم يُواجه بعواقب ملموسة على قيادته في عام 2013 لعملية الإطاحة بحكومة الإسلاميين المنتخبة ديمقراطياً، حسب وصف تقرير واشنطن بوست.

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك للسيسي بضرورة الإفراج عن عبد الفتاح، إلا أن أياً منهم لم يُنذره بعواقب ملموسة أو تداعيات مؤثرة إذا امتنعت القاهرة عن الاستجابة لمطالبه، وفقاً للصحيفة الأمريكية.

غير أن الصحيفة تقول إنه من المتوقع أن يضغط الرئيس الأمريكي جو بايدن على السيسي لتحسين حقوق الإنسان خلال اجتماعهما المقرر يوم الجمعة 11 نوفمبر

شاهد أيضاً

إيطاليا تتجه لسجن 4 ضباط شرطة مصريين بالمؤبد غيابيا بتهمة قتل ريجيني

طالب ممثلو النيابة العامة الإيطالية من محكمة الجنايات الأولى في روما، أول أمس الثلاثاء، الحكم …