واشنطن: تحويل أيا صوفيا مسجدا “إهانة عميقة للمسيحيين حول العالم”!

تسبب قرار القضاء والرئيس التركي، إعادة متحف أيا صوفيا الي أصله كمسجد في حالة من السخط والغضب العام داخل العديد من العواصم الأوروبية، وتصدرت اليونان الخصم التقليدي لتركيا مشهد الرفض، حيث قالت وزارة الثقافة اليونانية إن “القرار التركي بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد يمثل استفزازا صريحا للعالم المتحضر”.

فيما عبرت الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا عن أسفها لأن القضاء التركي لم يعر مخاوفها اهتماما وقضى بعدم قانونية تحويل مسجد آيا صوفيا في إسطنبول لمتحف وفقا لمرسوم حكومي يرجع لثلاثينيات القرن العشرين، وقالت إن “القرار قد يثير انقسامات أكبر”.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، أن الولايات المتحدة تشعر «بخيبة أمل» إثر قرار أنقرة تحويل معلم آيا صوفيا إلى مسجد مفتوح للصلاة، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية مورغان أورتاغوس: “نحن مدركون لحقيقة أن الحكومة التركية ستلتزم بإتاحة آيا صوفيا لجميع الزائرين، ونتطلع لسماع خطط أنقرة بشأن إشرافها المستمر على آيا صوفيا بما يضمن إمكانية أن يزور الجميع المكان من دون عائق”.

وأدانت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي بشدة قرار الرئيس أردوغان بتحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد، زاعمه إن “تحرك أردوغان اليوم هو إهانة عميقة للمسيحيين حول العالم الذين ينظرون إلى آيا صوفيا كمنارة مشرقة وموقع مقدس بعمق”.

وزعمت إن “هذا التحول في وضع ايا صوفيا يثير الخلاف بلا داع في وقت نحتاج فيه إلى المزيد من الجهود وليس أقل لبناء الجسور بين الإسلام والمسيحية”، وحثت أردوغان بشدة على عكس هذا القرار والحفاظ على إرث آيا صوفيا الرائع والمحافظة على مكانته كمتحف محايد دينياً للناس من جميع الديانات والثقافات للزيارة والاحتفال بتراثنا العالمي المشترك”.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي بوب مينيديز: أشجب بشدة قرار تركيا تحويل آيا صوفيا إلى مسجد. أحث أردوغان على عكس المسار واستعادة إرث آيا صوفيا الرائع كمتحف للناس من جميع الأديان والثقافات لزيارته.

وطالب أردوغان بالتراجع عن هذا القرار والابقاء على إرث آيا صوفيا كمتحف لجميع الناس من كل الاديان والثقافات.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد دعا الحكومة التركية في وقت سابق لعدم تغيير وضع آيا صوفيا، علاوة على الاعتراضات اليونانية الكبيرة، في مقابل موقف تركي يقول إن “القرار سيادي ولا يحق لأي طرف التدخل فيه”.

ويقول المؤرخ التركي سليم أقدوغان للجزيرة نت أن أن اليونان وروسيا وغيرهما تتجاهل حقيقة أن آيا صوفيا والمنطقة المحيطة بها تعود ملكيتها والسيادة عليها للدولة التركية، وفق نص وثيقة وقفها، التي توضح أن السلطان محمد الفاتح اشتراها من مالكيها، ليتمكن المسلمون من أداء الصلاة بها، حيث لم يكن هناك مسجد يقيمون فيه الصلاة في أعقاب فتح إسطنبول.

وأوضح أن الفاتح رفض دفع قيمتها من بيت مال المسلمين، وأصر على دفع الثمن كاملا من حر ماله للرهبان الأرثوذكس، ليقوم بعد ذلك بتحويلها إلى جامع، ويوقفه والأراضي المحيطة به وما عليها من مبانٍ لصالح المسلمين في كافة أنحاء العالم الإسلامي، وهي الوثيقة التي لا تزال محفوظة بحالتها الأصلية في دائرة الوثائق والحجج التركية بأنقرة.

وعبر أقدوغان عن استغرابه من أن الحكومة اليونانية لا تري أية غضاضة ولا استفزاز للمسلمين حينما تطلق وسائل إعلامها اسم القسطنطينية على إسطنبول عند تناولها أمرا يخص المدينة، التي تغير اسمها عقب الفتح الإسلامي إلى إسلام بول أي مدينة الإسلام، وهو الاسم الذي تحوّل على ألسنة العامة إلى إسطنبول.

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …