وصفت وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس، التهديدات التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنشر صواريخ قادرة على استهداف واشنطن بـ “الدعاية السياسية الهادفة لتفادي مسؤولية الخروقات”، بحسب الأناضول.
ونقلت قناة “الحرة” الأمريكية عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن “روسيا لطالما خرقت معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى، واختارت مواصلة برنامجها الصاروخي السري”.
وأكد أن “الولايات المتحدة تعمل مع حلفائها وشركائها لضمان أمنها”.
ووصف المسؤول الأمريكي، تصريحات بوتين، قال فيها إن موسكو ستكون مضطرة إلى نشر صواريخ قادرة على استهداف واشنطن في حال قامت بنشر منظومات صواريخ في أوروبا بأنها “دعاية سياسية تهدف لتفادي مسؤولية الخروقات”.
وقال المسؤول الأمريكي إنه “وعلى عكس جهود روسيا لإنتاج منظومات تسلح جديدة ومتعددة بما فيها الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، فإن الولايات المتحدة تلتزم بشكل تام بمعاهدة القوى النووية المتوسطة المدى”.
وأشار إلى أن نظام “Aegis Ashore” في رومانيا، والنظام الآخر الذي هو قيد الإنشاء في بولندا يتطابقان كلياً مع مضمون المعاهدة.
وأضاف أن النظامين غير قادرين على إطلاق صواريخ هجومية مثل صواريخ التوماهوك، كما قال حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
ولفت المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إلى أن “الولايات المتحدة لا تسعى إلى تطوير مماثل لأنظمة جديدة لإيصال الأسلحة النووية”.
والأربعاء، قال بوتين في خطابه السنوي إلى “الأمة” إن “روسيا ستكون مرغمة على نشر أسلحة قد تُستخدم ليس ضد الأراضي التي قد ينطلق منها تهديد مباشر فحسب، بل أيضاً ضد الأراضي حيث تتواجد مراكز صنع قرار استخدام صواريخ تهددنا”.
وأضاف أن “روسيا لا تعتزم أن تكون الأولى في نشر مثل هذه الصواريخ في أوروبا، لكن في حال طوّرتها (الولايات المتحدة) ونشرتها في أوروبا، فهذا الأمر سيفاقم بشكل كبير الوضع الأمني الدولي، ويخلق تهدديات جدية لروسيا”. –
يذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية أخطرت روسيا رسميًا مطلع الشهر الجاري بانسحابها من المعاهدة، التي تنص على أجل إنهاء تعاقد يبلغ ستة أشهر، وبررت تلك الخطوة بانتهاكات روسيا للمعاهدة.
معاهدة الصواريخ النووية
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالانسحاب من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى، الموقعة مع روسيا، تساؤلات حول تاريخ المعاهدة وعلاقتها بالجهود العالمية للحد من انتشار الأسلحة النووية.
ووقعت أمريكا وروسيا معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى “معاهدة القوى النووية المتوسطة” (أي إن إف) عام 1987، وتعهد الطرفان الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، بعدم صنع أو تجريب أو نشر أي صواريخ باليستية أو مجنحة أو متوسطة، وتدمير كافة منظومات الصواريخ، التي يتراوح مداها المتوسط ما بين 1000-5500 كيلومتر، ومداها القصير ما بين 500─1000 كيلومتر.
وبحلول مايو 1991، تم تنفيذ المعاهدة بشكل كامل، حيث دمر الاتحاد السوفياتي 1792 صاروخًا باليستيًا ومجنحًا تطلق من الأرض، ودمرت الولايات المتحدة الأمريكية 859 صاروخًا.
وتشير نصوص المعاهدة إلى أنها غير محددة المدة، ويحق لكل طرف منها الانسحاب بعد تقديم أدلة مقنعة للخروج، بحسب موقع “أرمز كنترول” الأمريكي.
ولفت الموقع إلى أن صواريخ “إس إس — 20” المتوسطة المتطورة، التي نشرتها روسيا كانت مصدر رعب للدول الغربية، لأن مداها يصل إلى خمسة آلاف كيلومتر وتتمتع بالدقة العالية في إصابة أهداف في أوروبا الغربية، وشمال أفريقيا، والشرق الأوسط، كما يمكنها ضرب أهداف في ولاية ألاسكا الأمريكية.
وبدأت المفاوضات بين أمريكا والاتحاد السوفييتي للحد من الصواريخ النووية قصيرة ومتوسطة المدى من كلا الطرفين، واستقر الأمر إلى عدم نشر واشنطن صواريخها في أوروبا مقابل خفض موسكو لعدد الصواريخ، واستمرت المناقشات حول بنودها إلى أن دخلت حيز التنفيذ رسميا عام 1988.
وتقول مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية إن واشنطن تلقي اللوم على روسيا، في إعلانها الانسحاب من المعاهدة النووية، بزعم انتهاك موسكو للمعاهدة، مضيفة: “لكن هدف واشنطن من الانسحاب من الاتفاقية هو الدخول في حقبة جديدة من المنافسة الاستراتيجية مع الصين في مياه المحيط الهادئ جنوب شرق آسيا، بحسب المجلة”.
ولأن الصين لم توقع على المعاهدة، فإنها تقوم بتطوير قدرات صاروخية تعتبرها واشنطن تهديدا لقواتها في المحيط الهادئ، جنوب شرق آسيا.
ونقلت مجلة “ذي إيكونوميست” عن كريستوفر جونسون، عميل وكالة الاستخبارات الأمريكية “سي آي إيه” السابق: “يمكن للأيام الأولى أن تحدد مصير أي حرب مستقبلية، وامتلاك قدرات عسكرية تمكن أمريكا من الوصول إلى قلب الأراضي الصينية يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للجيش الأمريكي في أي مواجهة مع الجيش الصيني”.
وأضاف: “إذا لم تملك أمريكا القدرة على ضرب قواعد الصواريخ المضادة للسفن، الموجودة داخل الأراضي الصينية، ستقتصر قدراتها العسكرية في المنطقة على قواعدها الموجودة في اليابان، وسيكون إرسال سفنها الحربية إلى المياه القريبة من سواحل الصين مخاطرة غير مقبولة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات