شنت جماعة العدل والإحسان (أكبر جماعة إسلامية معارضة بالمغرب) هجوما حادا على النظام المغربي، في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وقالت إنه أسس لـ”دولة بوليسية” التي “لا صوت يعلو فيها فوق أصوات الأحذية الأمنية”، واعتبرت سنة 2018، “سنة انكسار حقيقي لكل بذرة أمل في تغيّر الوضع الحقوقي نحو الأفضل” بالمغرب.
جاء ذلك في افتتاحية للجماعة نشرتها على موقعها الرسمي تحت عنوان “حقوق الإنسان تحت أحذية الجلاد”، أمس الاثنين.
وقالت جماعة العدل والإحسان إن اليوم العاشر من كانون الأول/ ديسمبر يشكل فرصة لدى الدول الديمقراطية، تستعرض خلالها منجزاتها في مجال حقوق الإنسان وتضع سجلّها في الميزان، فتفتخر بتطورها وتثمن مجهوداتها.
وأضافت: “لكن يبدو أن النظام المغربي له رأي آخر مغاير تماما، فحركته تسير في الاتجاه المعاكس للحضارة والديمقراطية وحقوق الإنسان، بشكل صار معتادا، واتخذ سمة خاصّة تبيّن أنّ الأمر لا يتعلّق بمجرد انزلاقات”.
وأوضحت الجماعة أن الأمر لا يتعلق بتاتا بتوجّهات أمنية دفاعا عن الوطن والمواطنين، ولا برؤية مستقبلية لاستتباب أمني يرتكز على حكم ديمقراطي وعدالة اجتماعية وحقوق مكفولة وحريات محفوظة.
وشددت العدل والإحسان على أن “هشاشة وضعية حقوق الإنسان بالمغرب، تُظْهِرُ بجلاء أن الوعود السخيّة التي أعطيت، والترسانات النصوصية التي سُوِّدت، والتصريحات الوردية التي وُزّعت، لا تعدو أن تكون لَعِبا متكرّرا بالشعارات الجوفاء.
وتابعت: “وقد كانت السنة “الحقوقية” التي نودّعها، سنة انكسار حقيقي لكل بذرة أمل في تغيّر الوضع الحقوقي نحو الأفضل، أو انزياحه عن منطقة السواد التي ينجذب عائدا إليها بسرعة عند كل محاولة فاشلة أو رقصة ملهية”.
وأوضحت “لقد تعدّى الأمر ممارسة التعسف وتبني القمع الشامل، والحصار، والتضييق، الذي يطال معارضين أفرادا أو تنظيمات، وصار الانتكاس الحقوقي مُعمّما على الجميع، يتساوى فيه المتظاهرون السلميون الذين خرجوا بالآلاف من أجل بناء مستشفى سرطان بالريف.
واعتبرت الجماعة في افتتاحيتها أن السنة الحقوقية المنتهية هي “سنة انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان في حق معتقلي الريف، وجرادة وأولاد الشيخ بقلعة السراغنة، مما نتج عنه مئات المعتقلين، ومئات السنين من السجن، لمجرد تعبيرات سلمية عن مطالب مشروعة”.
وأوضحت الجماعة أن “النظام المخزني” يراهن على ما سبق “لإخراس كل صوت يتحدث عن الحقوق الاقتصادية والتنموية، ويطالب بالعدالة المادية، الفردية أو الجماعية، أو الترابية والمجالية”.
كما انتقدت الجماعة حرية التعبير والصحافة في المغرب، وقالت: “كانت سنتنا الحقوقية أيضا، سنة سوداء قاتمة، فيما يتعلق بحرية التعبير والصحافة، فقد تمت محاكمة العديد من المدونين بأحكام سجنية وغرامات.
وأكدت العدل والإحسان أنها لم تكن أبدا، ولن تكون “من هواة السوداوية العدمية، ولكن تحمّلا للمسؤولية، واستشعارا لخطورة أن يكون انتهاك حقوق الإنسان سياسة دولة، في ظل احتقان اجتماعي وتوتر إقليمي، وما قد يشكّله ذلك من أخطار على البلاد وأمنها واستقرارها الحقيقي”.
كما أكدت أن “المسألة الحقوقية لا يمكن فصلها بتاتا، عن المدخل الإصلاحي الشامل، المرتكز على وضعية دستورية سليمة، ينبثق فيها الدستور من الشعب، وتنبثق فيها المؤسسات الحاكمة من الشعب، ويحوز الشعب وقضاؤه المستقل سلطة المراقبة والمحاسبة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات