أصدر وزراء خارجية الدول الأربع المقاطعة لقطر، بيانا، عقب اجتماعهم بالقاهرة مساء أمس الأربعاء، اعتبروا فيه أن الرد القطري على مطالبهم جاء سلبيا، مؤكدين أنهم سيواصلون الاجتماعات لبحث الإجراءات المقبلة تجاه الدوحة، وكشفت معلومات صحفية عن استياء الكويت من استضافة القاهرة اجتماع وزراء خارجية دول المقاطعة، وقد تلا وزير الخارجية المصري سامح شكري البيان خلال مؤتمر صحفي مع نظرائه السعودي عادل الجبير والإماراتي عبدالله بن زايد والبحريني الشيخ خالد بن أحمد.
وتناول البيان 6 مبادئ لحل الأزمة، لكنها في الواقع لا تحمل أي جديد:
1- الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب بكافة صورهما ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة.
2- إيقاف كافة أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف.
3- الالتزام الكامل باتفاق الرياض لعام 2013 والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية لعام 2014 في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربي.
4-الالتزام بكافة مخرجات القمة العربية الأمريكية الإسلامية التي عقدت في الرياض في مايو 2017.
5- الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول ودعم الكيانات الخارجة عن القانون.
6- مسؤولية كافة دول المجتمع الدولي عن مواجهة كل أشكال التطرف والإرهاب بوصفها تمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين.
رد سلبي
وقال شكري إن رد قطر على مطالب الدول الأربعة سلبي ويفتقر لأي مضمون، مشيرا إلى أن قطر مستمرة في سياستها وهو ما ينم عن عدم إدراكها لخطورة الموقف.
وتابع بأنه لا تسامح مع الدور التخريبي لدولة قطر ولا تسامح مع أي دولة ترعى الإرهاب ولا مكان لها فى المجتمع الدولي.
وأشار البيان إلى أن المطالب التي وجهت لقطر كانت الغاية منها حماية الأمن القومي العربي، والحفاظ عليه من خطر الإرهاب.
وتوجهت الدول الأربع في البيان بالشكر لجهود أمير الكويت لحل الأزمة، كما أشادت بموقف الرئيس الأمريكي ترامب فى محاربة الإرهاب!، لافتة إلى أنه تم الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في المنامة لبحث تطورات الأزمة.
وزعم شكري في تصريحاته أن شعب مصر يتعرض للإرهاب الذي ينال من جيش مصر وشرطتها واستهداف المدنيين، وأن مصر تواجه الإرهاب المدعوم والممول لاستهداف شعبها, واعتبر أن مصر تعمل على الحفاظ على الأمن القومي العربي، مشيرا لتضامن مصر مع الدول الشقيقة فى محاربة الإرهاب.
وخلال المؤتمر الصحفي نفسه، قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير إن هناك تشاورا مستمرا بخصوص الإجراءات القادمة تجاه قطر، و”لنا الحق السيادي في اتخاذ أي حقوق تتماشى مع القانون الدولي، لاتخاذ الخطوات في الوقت المناسب، والإعلان عنها”.
اتهام الإخوان بالإرهاب
وردا على سؤال صحفي عن جماعة الإخوان المسلمين، زعم وزير الخارجية البحريني أن «الإخوان المسلمين أضروا بمصر أيما ضرر، واستباحوا دماء الشعب المصري، وتآمروا على دولنا كلها!!
وأضاف «نعتبر جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وأي واحد يبدي تعاطف معها سيحاكم على هذا الأساس»!
من جانبه، اعتبر عبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي أن المشكلة الأكبر هي مواجهة الإرهاب والتطرف والتحريض وتمويل هذه الجماعات.
وأضاف في المؤتمر الصحفي: “هناك آليات صدرت عن قمة الرياض لمكافحة الإرهاب، هذه منطقة عانت الكثير من التدمير والفوضى وضياع الفرص ونحن في منطقة عربية فيها الكثير من الآمال، آمال الشباب والشعوب لمستقبل أفضل لنا ولأبنائنا وأحفادنا».
وتابع: «الجميع اتفق مع الرئيس دونالد ترامب على أنَّ هذه الفرصة تاريخية لنا جميعًا، لا شك أن المنظمات الدولية والهيئات الدولية ستكون منصات للاستفادة من القانون الدولي، ولكن نحن دول ذات سيادة، ونقوم بما يسمح لنا القانون الدولي لحماية أنفسنا وشعوبنا ومواجهة هذا الإرهاب والتطرف.
الإمارات والسعودية محركا الأزمة الخليجية
من جانبه, أعرب وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني عن اعتقاده بأن المحرك الرئيسي للحملة ضد قطر هما الإمارات والسعودية، مؤكدا أن إغلاق المعابر البرية والجوية والبحرية يمثل حصارا فعليا وليست مجرد مقاطعة.
وأكد مجددا أن سبب الأزمة غير مرتبط بالإرهاب وإنما بتكميم الأفواه وإظهار جميع الأطراف المعارضة على أنها إرهابية، في إشارة إلى مطالبة دول الحصار بإغلاق قناة «الجزيرة».
وأشار الوزير إلى أن «الجزيرة» كشبكة أخبار مستقلة ساعدت في توفير المعلومات للمشاهد العربي.
وأكد أن بلاده جاهزة لدخول مفاوضات بناءة تحافظ على سيادتها، مشيرا إلى أن إثارة الأزمة الخليجية يرتبط بمحاولات لإرغام الدوحة على تسليم سيادتها والتخلي عن نهجها السياسي المستقل.
وفي كلمة ألقاها بلندن، وصف الوزيرُ المطالبَ التي فرضتها دول الحصار على الدوحة، بأنها غير واقعية، معتبرا الحصار الاقتصادي المفروض على بلاده إهانة للقانون الدولي.
وقال الوزير في كلمة له بمؤسسة «تشاتام هاوس» بالعاصمة البريطانية، إن الدوحة لن تكشف عن مضمون ردها على المطالب المطروحة من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، احتراما للوساطة الكويتية، لكنه أكد أن الرد يراعي القانون الدولي وسيادة البلاد.
وأضاف أن دراسة قطر لمثل هذه المطالب التي تعتبر إهانة لأي دولة، جاء بدافع احترام الدوحة لأمير الكويت.
وأكد أن قطر ترحب بأي جهود جادة لتسوية الأزمة عبر الحوار، ولكن ليس عبر الحصار، الذي وصفه بأنه عدوان جلي وإهانة.
كما أكد الوزير القطري أن بلاده لعبت دور الوساطة في عدة ملفات دولية على مدى 10 سنوات من دون التدخل في شؤون الآخرين، موضحا أن العلاقات الأمريكية القطرية مبنية على استراتيجية قوية، وأن الدوحة لديها استثمارات بنحو 40 مليار جنيه إسترليني في بريطانيا.
وقال: «إن دول الحصار تضع العربة أمام الحصان، وتطلب منا التخلي عن سيادتنا مقابل رفع حصارهم، لافتا إلى أن الدوحة هي من تتصدى للإرهاب وهي من تقوم بتنسيق المعلومات مع الحلفاء في الحرب ضد الإرهاب».
وأضاف: «إننا أكثر تقدمية من كثير من دول الخليج ونحن لم نتأثر بالربيع العربي لأننا في قطر نؤمن بالمَلَكية التشاورية».
وفيما يتعلق بالعلاقة مع إيران قال الوزير القطري: «لا بد من وجود علاقة صحية وبناءة مع إيران وندعو إلى علاقات أقوى معها ونشدد على أهمية التعايش مع طهران لأن الدولتين يشتركان في حقل للغاز».
وأضاف: «ساهمنا مع الخليج في وضع إطار العلاقات مع إيران (..) ولذلك فإننا لا نغرد خارج السرب».
ورفض الوزير التلميح بوجود عناصر إيرانية في قطر، قائلا: «لا وجود لأي عناصر من الحرس الثوري الإيراني في قطر».
وشدد على أنه حتى وإن استمر الحصار، فستضمن الدوحة احتضان فعاليات كأس العالم 2022 بشكل جذاب ورائع.
وكانت معلومات كشفتها قناة الجزيرة الفضائية تشير إلى استياء كويتي من انعقاد اجتماع دول الحصار في مصر وليس في البيت الخليجي، كون أن الأزمة خليجية ومصر انضمت لها، ولم توضح المصادر تفاصيل أخرى بخصوص هذا الأمر.
وبدأت الأزمة الخليجية في 5 يونيو الماضي، حين قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرضت الثلاث الأولى عليها حصاراً برياً وجوياً، لاتهامها بـ«دعم الإرهاب»، وهو ما نفته الأخيرة.
وفي 22 يونيو الماضي، قدمت السعودية والإمارات والبحرين، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبًا لإعادة العلاقات مع قطر، بينها إغلاق قناة «الجزيرة»، ووصفت الدوحة هذه المطالب بأنها ليست واقعية ولا متوازنة وغير منطقية وغير قابلة للتنفيذ، وأعربت عن استعدادها للتفاوض إذا توفرت الشروط المناسبة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات