قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري السابق، إن مصر لم تطالب بتفعيل أي من اتفاقيات 1902، و1929، و1959 في مفاوضات سد النهضة، مشيرا إلى أن التقاعس المصري ينسحب على “ما نصّ عليه القانون الدولي للأنهار المشتركة من بندى “الإخطار المسبق” والذى لم تلتزم به أثيوبيا كالعادة في جميع منشأتها المائية، و”عدم الإضرار الجسيم” والذي مازالت أثيوبيا تراوغ لتجنب تحقيقه”.
وأكد الوزير السابق في تعليق عبر حسابه على “الفيسبوك” تحت عنوان “أكاذيب الإعلام الأثيوبي” أن اتفاقية 1929 كانت مع دول الهضبة الاستوائية أوغندا وتنزانيا وكينيا بالإضافة الى السودان، وتنص على عدم إنشاء أى مشاريع مائية الّا بعد موافقة مصر”.
وأوضح أن أثيوبيا ليس لها أى علاقة مائية مع أى من هذه الدول، ولم تشر إليها الاتفاقية، وأنه من خلال هذه الاتفاقية، أقامت أوغندا خزان أوين بمساهمة مالية من مصر، وأقامت أيضاً سد بوجاجالى، بالإضافة الى سدين أخرين تحت الإنشاء لا تسبب ضرراً جسيماً لمصر.
وأضاف أن اتفاقية 1959 كانت بين دولتي مصر والسودان المستقلتين، لتقاسم العائد المائي للسد العالي الذى منع إهدار مياه النهر الى البحر المتوسط.
وكشف أن اتفاقية 1959 تشمل بنداً يدعم تحقيق الأمن المائي لأى دولة من دول الحوض إذا تقدمت بطلب لحصة مائية لسد احتياجاتها الأساسية، فيتم خصم هذه الاحتياجات مناصفة من حصتي مصر والسودان.
واستدرك أنه “من الغريب إنّ أثيوبيا دائماً ما تتجاهل ذكر اتفاقية 1902 بينها وهى مستقلة مع مصر والسودان المحتلتين وقتذاك، والتي صدق عليها البرلمان الأثيوبي، وتعهد فيها الملك مينلك الثاني بعدم إقامة أى منشآت على النيل الأزرق ونهر السوباط الّا بعد موافقة كل من السودان ومصر”.
https://www.facebook.com/mohamednasr.allam.3/posts/1121422638206487
وقال الأستاذ السابق للموارد المائية بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، إنه بعد تعليق مفاوضات واشنطن وانسحاب أثيوبيا منها في شكل فاضح، انجرف الإعلام الأثيوبي بأسلوب غير لائق ومليئا بالأكاذيب لتبرير تصرفات غير مبررة للإدارة الأثيوبية، وذلك بالتوازي مع كتائب إلكترونية للسب والقذف لأى رأى مخالف أو كاشف لأكاذيبهم”.
وكتب “علام” مقالا بالإنجليزية في صحيفة “الأهرام” الصادرة باللغة الانجليزية، سرد حقائق مجردة كاشفة لهذه الأكاذيب الإعلام الاثيوبي، بحسب قوله.
وتحت عنوان “هل تريد إثيوبيا حل أزمة سد النهضة؟” قال ابتداء إن “التجربة الطويلة أثبتت أن أديس أبابا لا تلعب بنزاهة في تعاملاتها على سد النهضة الإثيوبي الكبير” توصل فيه إلى أن 9 سنوات من المفاوضات كانت غير مثمرة “بإعلان أن أي مناقشات قادمة يجب أن تتضمن تخصيص حصة إثيوبية من المياه من النيل الأزرق ، من خلال تطبيق القواعد المنصوص عليها في اتفاقية إطار التعاون ، والتي تسمى أيضًا اتفاقية عنتيبي ، متجاهلة حقيقة أن كلا من مصر والسودان ليسا جزءًا من هذه الاتفاقية ولديهما مخاوف بشأنه”. مضيفا أنه “ليس لدى إثيوبيا علاقة هيدرولوجية (من بعيد أو قريب) مع بلدان الهضبة الاستوائية”.
وكشف أن ما أعلنته إثيوبيا مؤخرًا عن تخفيض عدد التوربينات في سد النهضة إلى 13 بدلاً من 16، بحيث تكون سعة محطة الطاقة أقل من 5000 ميجاوات، سيقلل الحد الأقصى لتصريف المياه للسد بحوالي 20 %، والتي سيكون لها آثار سلبية على مصر والسودان.
وأفاد بأنه “كان بالإمكان إنتاج قدرة الطاقة الجديدة التي اعلنتها اديس ابابا، من خلال بناء سد أصغر لا يزيد عن ثلثي سعة السد الحالي ، مما يؤكد أن الهدف الحقيقي هو بناء أكبر سد محتمل لحجب المياه من مصر حتى توافق على حصة إجبارية من المياه لإثيوبيا”.
سلوك متكرر
وقال “نصر علام” في مقاله المنشور بالأهرام إن السلوك الإثيوبي في تولي السيادة المطلقة على موارده ، بما في ذلك الأنهار الدولية المشتركة ، هو سياسة عامة مطبقة مع الدول المجاورة كينيا والصومال، كما في حالة نهر أومو المشترك بين إثيوبيا وكينيا الذي يتدفق من بحيرة توركانا في كينيا، وهي موطن للحيوانات البرية النادرة ومصدر الثروة السمكية ومياه الشرب والمياه الزراعية للسكان المحليين. لافتا إلى أن النهر جف، مما دفع سكانها المحليين إلى الهجرة، وأن إثيوبيا قامت ببناء سلسلة من السدود على نهر جانالي داوا، وهو مصدر نهر جوبا الذي يتدفق إلى الصومال وإلى المحيط الهندي ، مما تسبب في مشاكل كبيرة لمواطني الصومال.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات