وزير الري يعلن اقتراب مصر من الشح المائي ويتجاهل “سد النهضة”!!

أثارت تصريحات لوزير الموارد المائية والري هاني سويلم، 22 أغسطس 2022 أن مصر تقترب من خط الشح المائي بنصيب يقارب 500 متر مكعب للفرد سنويا، تساؤلات بشأن الأسباب والمآلات وكيفية مواجهة الأزمة مع تزايد الاحتياجات نظرا للزيادة السكانية والتغيرات المناخية، فضلا عن أزمة سد النهضة الإثيوبي.

وأكد الوزير أن ما تواجهه مصر من “تحديات عديدة في مجال المياه هو نتيجة لمحدودية مواردها المائية”

وحذر خبراء مياه من استمرار عمليات الملء الرابع لسد النهضة الإثيوبي وتأثيره على نسبة المياه التي تصل إلى مصر، معددين أسباب الشح المائي ومن بينها السد، الذي تجاهله الوزير في كلمته.

وجاءت تصريحات سويلم خلال جلسة “متابعة نتائج مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمياه”، مؤكدا أن هذا الأمر يستلزم اتخاذ إجراءات عدة لتحقيق مبادئ الحوكمة في الإدارة للتعامل مع هذه التحديات.

وقال مصدر مسؤول بوزارة الري إن نهر النيل يمثل 97% تقريبًا من موارد مصر المائية المتجددة، وإن نصيب الفرد في مصر من المياه في تراجع مستمر بالنظر لثبات متوسط حصة مصر في مياه النيل عند 55.5 مليار متر مكعب والزيادة المتواصلة في عدد السكان.

وأكد أن أي تهديد خارجي لموارد مصر المائية الشحيحة، سواء بفعل جفاف صناعي ينتج عن ملء سد النهضة أو طبيعي بفعل التغيرات المناخية، سيزيد بالطبع هذه التحديات.

وأوضح المصدر، المقرب من مكتب الوزير، أن احتياجات مصر الفعلية من المياه تقارب 110 ملايين متر مكعب سنويًا، بينما مواردها لا تزيد على 60 مليار متر مكعب، تشمل كميات ضئيلة من المياه الجوفية ومياه الأمطار إلى جانب نهر النيل، بينما تستورد مياهًا افتراضية في صورة سلع ومنتجات غذائية تعادل تقرييا 34 مليار متر مكعب.

وأضاف “يبقى نحو 20 مليار متر عجز مائي سنوي نلجأ أمامه إلى إعادة استخدام المياه أكثر من مرة من خلال معالجة مياه الصرف الزراعي وخلطها وإعادة استخدامها، كما في محطات المحسمة وبحر البقر وحاليًا في الحمام”

ما هي الأسباب؟

أكد وزير الموارد المائية المصري الأسبق، محمود أبو زيد، لموقع “الحرة” أن مصر تعاني من فجوة بين الموارد والاحتياجات، “كما أن استخداماتنا للمياه تزيد باستمرار، والموارد ثابتة، وبالتالي، الفجوة تتسع”

وعن أهم أسباب معاناة مصر من الفقر المائي قال إنها “تتمثل في الزيادة السكانية والتغيرات المناخية، والتطور في الاحتياجات الاقتصادية، فضلا عن الإسراف في استخدام المياه من قبل البعض”

ويوضح أبو زيد، مسألة التغيرات المناخية، بأنه “عندما يحدث ارتفاع في درجات الحرارة، فإن ذلك يؤدي إلى تبخر المياه، وزيادة في حاجة المحاصيل والنباتات التربة للمياه بسبب الحر الشديد”

وقال محي الدين عمر خبير شؤون المياه في المركز الدولي للبحوث الزراعية في الأراضي الجافة (إيكاردا) التابع للمنظمة الاستشارية الدولية للبحوث الزراعية، قالل موقع “الحرة” أن مصر تعاني بالفعل حاليا من الشح المائي “نحن دخلنا هذه المرحلة بالفعل”

وقال عمر الذي عمل سابقا أستاذا مساعدا بالمركز القومي لبحوث المياه، في مصر، إن نصيب الفرد من المياه، لا يعني ما يستخدم للشرب فقط وهو قليل للغاية، وإنما مجموعة من الاستخدامات، تشمل أيضا الصناعة، فضلا عن الزراعة التي تمثل النصيب الأكبر.

وأضاف: “بالنسبة لنا مواردنا تقريبا هي فقط ما يصلنا من مياه نهر النيل وهو 55.5 مليار متر مكعب سنويا والباقي سواء مياه الأمطار أو البحيرات نسبة لا تذكر، فمياه الأمطار تمثل حوالي مليار متر مكعب في العام فقط”

وأضاف: “عندما نقسم 55 مليار متر مكعب على عدد سكان مصر، البالغ عددهم تقريبا 110 ملايين، فسنعلم أننا بالفعل في مرحلة الشح أو الفقر المائي”

ويؤكد عمر أنه “عندما تكون الاحتياجات أكثر من الموارد يحدث العجز المائي، وبالتالي يجب البحث عن تغطيته عن طريق مياه الصرف الزراعي أو معالجة مياه الصرف الصحي، وفي بعض الأحيان من خلال مياه جوفية عميقة”

غير أن عمر يؤكد أن كل ذلك لا يعني أن الفرد لن يجد مياه الشرب، “لأن أي بلد تضع هذا الأمر أولوية أولى لديها، لكننا قد نواجه عجزا مائيا لسد الاحتياجات الزراعية تحديدا”

وأضاف: “بعض البلاد لديها القدرة على تعويض الفقر المائي من خلال استيراد المنتجات الزراعية من الخارج مثل دول الخليج التي لديها شح مائي، لكن بلدا مثل مصر وهي أكثر دولة تعاني في المنطقة كلها، تعاني من مستوى دخل منخفض بالإضافة إلى وضع اقتصادي، لا يمكنها من تعويض الفقر المائي، وهو ما يؤثر على الأمن الغذائي والقومي”

ويقول أبو زيد، إن “هناك استراتيجية مفصلة وضعتها وزارة الموارد المائية والري حتى 2037 تتضمن الاحتياجات والموارد وكيفية الموازنة بينهما بالتفصيل، وبالإضافة إلى ذلك، هناك استراتيجية عامة حتى عام 2050 لم يتم توضيح تفاصيلها حتى الآن”

وأضاف: “المطلوب تنفيذ هذه الاستراتيجيات لمواجهة الشح المائي”، مشيرا إلى أن هناك بالفعل مشروعات لإعادة استخدام المياه، مثل محطات المحسمة، وبحر البقر، والحمام”

ويوضح عمر أن التحلية هنا “لا تعني تحلية مياه البحر، لأن ذلك يعني مبالغ طائلة ومشاريع باهظة التكاليف، وإنما يقصد هنا هو معالجة مياه الصرف الزراعي أو الصحي”

تأثير سد النهضة

قال الخبير المائي ومستشار وزير الري السابق ضياء القوصي، لموقع “المنصة” إن الشح المائي الذي تعاني منه مصر حاليًا له أسباب كثيرة، لافتًا إلى أن سد النهضة من بين هذه الأسباب، موضحًا أن أي متر مياه يتم تخزينه أمام سد النهضة هو في الأصل كان في طريقه إلى مصر والسودان وبالتالي حرمت دولتا المصب منه.

واتفق أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي مع ما ذهب إليه مستشار وزير الري السابق، وقال إنه من المخطط أن يصل التخزين في بحيرة السد النهضة مع شهر سبتمبر المقبل إلى نحو 25 مليار متر مكعب في الملء الرابع فقط، وهذا يعني خسارة مائية لمصر تعادل هذه النسبة بالضبط.

وقال أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور نادر نور الدين، للمنصة، أن إثيوبيا أعلنت أنها تسعى مع نهاية الملء الرابع لتخزين 42 مليار متر مكعب من المياه، و”بالفعل وصل إجمالي ما خزنته بعد الملء الثالث 20 مليار متر مكعب ما يعني أنها تسعى إلى ملء نحو 22 مليار متر من الملء الرابع”، على حد قوله.

وأشار نور الدين إلى أن الفيضان العام الماضي كان جيدًا وتمكنت مصر من ملء بحيرة السد العالي بما يكفي، ولم يتم حتى معرفة درجة الفيضان هذا العام، وهو أمر سيتضح مع نهاية الشهر الجاري.

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …