اصطف سكان من كاليدونيا الجديدة، اليوم الأحد، أمام مراكز الاقتراع للمشاركة في استفتاء قد يجعل الأرخبيل الفرنسي الواقع في جنوب المحيط الهادي أحدث دولة في العالم، في خطوة جاءت نتيجة عملية لإنهاء الاستعمار بدأت قبل 30 عاما. بحسب رويترز.
وهذا أول تصويت بشأن تقرير المصير تشهده أرض فرنسية منذ تصويت جيبوتي بالاستقلال عام 1977، وتشهد المنطقة توترا عميقا منذ فترة طويلة بين السكان الأصليين المؤيدين للاستقلال والمعروفين باسم الكاناك وأحفاد المستوطنين الاستعماريين الذين مازالوا موالين لباريس.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الاسترالي أشخاصا مصطفين أمام مراكز الاقتراع، وذكر مكتب المفوض الأعلى في العاصمة نوميا أن نسبة الإقبال بلغت 42 في المئة بحلول منتصف يوم الأحد (بالتوقيت المحلي).
ولن يؤدي التصويت بالموافقة على الاستقلال إلى جرح كبرياء فرنسا فحسب ولكنه سيحرم باريس أيضا من أن يكون لها وجود في منطقة المحيطين الهندي والهادي حيث تعزز الصين وجودها، وكانت فرنسا في الماضي قوة استعمارية وصل نفوذها إلى الكاريبي وأفريقيا جنوب الصحراء والمحيط الهادي.
والسؤال المطروح في الاستفتاء هو “هل تريد أن تحصل كاليدونيا الجديدة على سيادة كاملة وتصبح مستقلة؟”.
ماكرون
وقبل قليل، قال مصدر في قصر الإليزيه لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إنه من المتوقع أن يدلي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ببيان حول نتيجة الاستفتاء، الذي أجري اليوم الأحد في جزيرة كاليدونيا الجديدة، حول ما إذا كانت ستبقى جزءًا من فرنسا أو تنفصل عنها لتصبح مستقلة تماما.
ووفقا لمسؤولي الحكومة في نوميا، بلغت نسبة الإقبال على التصويت قبل ساعة واحدة من انتهائه 73.68% من الناخبين، وهو ما يزيد بنسبة 15% عن نسبة الإقبال في الانتخابات الإقليمية عام 2014.
وأشاد الإعلام المحلي بنسبة الإقبال الكبيرة، ووصفها بأنها تاريخية، حيث بدأت عملية فرز الأصوات، ومن المتوقع أن تُعلن النتائج في غضون ساعات، حيث يأتي الاستفتاء بعد 165 عاما من بداية استعمار فرنسا للجزيرة الواقعة جنوبي المحيط الهادئ.
كاليدونيا
تقع جزيرة كاليدونيا ضمن القارة الأوقيانوسية في المنطقة الجنوبيّة من المحيط الهادئ، وتحديداً ضمن مياه البحر المعروف باسم بحر الكورال. تقع كاليدونيا إلى الشرق من أستراليا، وإلى الجنوب من كلٍّ من بورت فيلا، وجزر سليمان، وإلى الجنوب الشرقي من بابوا غينيا الجديدة، وإلى الشمال من نيوزيلندا، وإلى الغرب من كلٍّ من الجزر: فيجي، وتونجا، ونييوي، وكوك، وبولينيزا الفرنسية.
تعتبر كاليدونيا من الأقاليم التي تتبع لدولة فرنسا الأوروبية، عاصمتها نوميا، وقد كانت مستقراً لكلٍّ من البريطانيين، والفرنسيين في القرن التاسع عشر، وتحديداً في النصف الأول منه، هذا وتُقدّر المساحة الإجمالية لكاليدونيا قرابة تسعة عشر ألف كيلومترٍ مربّع تقريباً، تقدر نسبة المياه منها قرابة خمسمئة كيلومترٍ مربّع تقريباً.
يقدر عدد السكان في كاليدونيا بحوالي مئتين وعشرين ألف نسمة تقريباً بناءً على أرقام شهر يوليو من عام ألفين وستة ميلادية. ينتمي السكان في كاليدونيا إلى العديد من العرقيات؛ حيث يُشكّل الميلانيسيون النسبة الأكبر من السكان بنسبة تُقدّر بحوالي اثنين وأربعين بالمئة تقريباً
في حين يشكل الأوروبيون ما نسبته حوالي سبعة وثلاثين بالمئة، مع العلم أنّ غالبية الأوروبيين هم من الفرنسيين، إلى جانب هؤلاء تتواجد في كاليدونيا عرقيّات أخرى منها الواليسيون بنسبة تُقدّر بثمانية بالمئة، والإندونيسيون بنسبة تصل إلى ثلاثة وستة بالمئة، والبولينيزيون بنسبة ثلاثة وثمانية بالمئة، والفيتناميون بنسبة واحد وستة بالمئة تقريباً.
تعتبر جزيرة كاليدونيا جزيرةً غنيّةً جداً بالنيكل؛ إذ تُقدّر الكميات الموجودة فيها بحوالي خمسة وعشرين بالمئة من إجمالي النيكل العالمي، بالإضافة إلى ذلك فإنّ كاليدونيا تحصل على دعم من الحكومة الفرنسية يُقدّر بحوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي، هذا وتعتبر السياحة في كاليدونيا من أهم الأنشطة المؤثّرة في الاقتصاد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات