وصلت لسرقة الأعضاء.. بريطانيا تأتي بدلائل على تعذيب بكين للإيغور

أكدت محكمة مستقلة في لندن أن قتل المحتجزين في الصين بسبب عمليات زرع الأعضاء مستمر، ومن بين الضحايا سجناء من أتباع حركة فالون غونغ نقلاً عن صحيفة The Guardian البريطانية.

ووفقًا لـ”عربي بوست” قالت محكمة الصين، برئاسة السير جيفري نايس كيو سي، الذي كان مدعيًا في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، في قرار بالإجماع في نهاية جلسات الاستماع إنه «من المؤكد أن طائفة فالون غونغ والإيغور ربما المصدر الرئيسي لحصد الأعضاء القسري».

وقال: «تُظهِر النتيجة أن الكثير من الأشخاص قد لقوا حتفهم بشكل لا يوصف بدون أي مُبرِّر، وأن المزيد قد يعانون بطرق مشابهة، وأننا جميعاً نعيش على كوكب يمكن فيه العثور على شر شديد بقوة هؤلاء الذين يحكمون الآن بلداً يمتلك إحدى أقدم الحضارات المعروفة للإنسان المعاصر».

وأضاف: «لا يوجد دليلٌ على أن هذه الممارسة قد توقَّفَت والمحكمة مقتنعةٌ بأنها مستمرة».

كانت المحكمة تستمد الأدلة من الأطباء والمُحقِّقين في مجال حقوق الإنسان وغيرهم.

وقالت المحكمة إن المحققين الذين يتصلون بالمستشفيات في الصين للاستفسار عن عمليات زرع المرضى، قد أُخبروا في الماضي أن مصدر بعض الأعضاء من أتباع فالون غونغ.

وأدلى سجناءٌ سابقون من كلٍّ من فالون غونغ والإيغور بشهاداتٍ على إجراء اختبارات طبية متكررة في السجون الصينية.

وقدَّمَت جينيفر تشينغ، الناشطة من جماعة فالون غونغ التي سُجِنَت لمدة عام في أحد معسكرات العمل النسائية، أدلةً إلى محكمة الصين بشأن ما قالت إنه فحوصات طبية متكررة وفحوصات دم خضع لها السجناء.

وقالت لصحيفة The Guardian البريطانية: «في اليوم الذي نُقِلنا فيه إلى معسكر العمل، نُقِلنا إلى منشأة طبية خضعنا فيها للفحص البدني، واستُجوِبنا حول الأمراض التي عانينا منها وأخبرتهم أنني مصابة بالتهاب الكبد».

تابعت: «في المرة الثانية، بعد حوالي شهر في المعسكر، تم تكبيل الجميع ووضعهم في سيارة ونُقِلوا إلى مستشفى ضخم، وكان ذلك لفحصٍ بدنيِّ أشمل، وقاموا بإجراء أشعة سينية لنا، وفي المرة الثالثة في المعسكر، كانوا يسحبون منا الدم، وقيل لنا جميعاً أن نصطف في الممر وأُجرِيَ الاختبار».

لم ترَ تشينغ، التي هربت من الصين في عام 2001، أيَّ دليلٍ مباشر على الإزالة القسرية للأعضاء، ولكن منذ قراءة الروايات الأخرى، تساءلت عمَّا إذا كانت تلك الاختبارات جزءاً من عملية انتقاء طبي.

وفي بيانها أمام المحكمة قالت: «لم يُسمَح لنزيلات معسكر العمل بتبادل تفاصيل التواصل، لذلك لم تكن هناك أيُّ وسيلة لنتعقَّب بعضنا البعض بعد إطلاق سراحنا، عندما كانت إحداهن تختفي من المعسكر، كنت أفترض أنهم قد أطلقوا سراحها وعادت إلى المنزل».

وتابَعَت: «لكن في الواقع، لا يمكن تأكيد ذلك؛ إذ لم تكن لديّ أيُّ وسيلة لتتبُّع الأخريات بعد الإفراج عني وأخشى الآن أنهن ربما نُقلن إلى المستشفى ونُقلت أعضاؤهن دون موافقة، وبالتالي ربما قُتلن خلال هذه العملية».

وفالون غونغ هي طائفة روحية صينية، وكانت الصين حظرت نشاط فالون غونغ عام 1999 واعتبرتها “طائفة شريرة” وذلك بعد أن قامت باحتجاج واسع للمطالبة بالاعتراف بها رسميا.

ومنذ عام 1949، تسيطر بكين على إقليم سنجان، الذي يعد موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم “شينغيانغ”، أي “الحدود الجديدة”.

وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود 30 مليون مواطن مسلم في الإقليم، 23 مليونا منهم من “الأويغور”، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز 100 مليون، أي نحو 9.5% من مجموع السكان.

مسلمو الأويغور

والإيغور مسلمون من العرق التركي ينتمون لأمم آسيا الوسطى، ونسبتهم النصف من سكان تركستان المسماة حاليا بإقليم الحدود الجديدة (شينغ يانغ)، ودلالة الكلمة (الحدود الجديدة) إدانة للصين، فهذه الحدود الجديدة بطبيعة الحال تأتي على حساب تركستان الشرقية المسلمة، فلم تكتمل فرحة الإقليم بالاستقلال، فسرعان ما خضعت للصين بقيادة ماوتسي تونغ عام 1949 ومنحت حكماً ذاتياً شكلياً، بعدما قدّمت مليون شهيد إيغوري ثمن محاولة استقلالها، وبدأت عرقية الهان تزاحمهم في إقليمهم وتستولي على أراضيهم بدعاوى مشروعات التنمية.

 ولعل أبرز الضغوطات تتمثل في هدم المساجد ومصادرة المصاحف وإلزام المرأة بلباس غير إسلامي، ومنع إطلاق اللحية والنقاب والصيام أو التسمية بأسماء إسلامية، ومعاقبة من يرفض متابعة قنوات الدولة، وإخضاع الأطفال للفكر الشيوعي الماركسي بإلغاء مدارسهم الإسلامية الخاصة، وإجبارهم على الالتحاق بالمدارس الحكومية التي تلزمهم بالإفطار في رمضان وبتناول لحوم الخنزير وحرق الجثث معارضة للشريعة الإسلامية التي تأمر بالدفن إكراماً للميت، ومصادرة بيت كل إيغوري هارب من الظلم، ومنع الحديث مع الأجانب وبالأخص مراسلي الصحافة، وإجبارهم على السير وفق تشريعات تحديد النسل لدى الأسرة الصينية، وإلزام الأئمة بقَسم حكومي لصالح الدولة، والتلاعب بكلمات الأذان والإقامة بإدخال الأناشيد الوطنية فيهما، ومحاربة النظام الأسري الإسلامي ككل، ومصادرة جوازات السفر وعدم السماح بالحج إلا لكبار السن، وتوحيد الأذان وخطب الجمعة.

 ومن الأمور التي لا تصدق توحيد القراءة وهو قانون صيني قبل عامين يلزم المساجد بقراءة عشرة من قصار السور فقط بالإضافة للفاتحة، والإذلال والحرمان وتدمير الثقافة الإيغورية، واحتكار الوظائف من قبل الأقليات الأخرى، وتجاهل اللغة الإيغورية التي كانت يوماً ما تكتب على عملة الصين اليوان، وإلزام طلاب الدراسات العليا بتخصصات ترتضيها الدولة سواء في الأزهر أم في غيره، ومؤخراً قامت مصر بتسليم بعض هؤلاء الإيغوريين للحكومة الصينية بزعم أنهم معارضة سياسية.

وبخصوص قوميات مسلمي التركستان فهي عشرة: الإيغور والسالار والأوزبك وهم أتراك ودونغ شيانغ وباون وهما مغول وقازاق وطاجيك وقرقيز وتتار، وهوي من قومية الهوي الصينية التي تتمتع بكافة الحقوق ؛كونها تتخذ الطابع الصوفي من الإسلام،  لذا ينظر الإيغوري بعين الريبة لهذه الطائفة التي تقف في صف الدولة وتناقض فكرة الأخوة الإسلامية، أما الضغوطات الاقتصادية فعلى أشدها، ولم يلمس السكان أية عوائد من إقليم يتمتع باقتصاد زراعي وتجاري عبر طريق الحرير، وتتوافر فيه المعادن والفحم الحجري والنفط واليوارنيوم ويزود الصين بالكهرباء والحليب.

تم الفتح الإسلامي لتركستان الشرقية في عهد سيدنا عثمان بن عفان بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي في أوائل القرن الثامن الميلادي، وساهم التجار في نشر الإسلام في ربوع البلاد، ويتكلم الإيغوريون اللغة الإيغورية وهي فرع من اللغات التركية وأحرفها عربية، وعاصمة الإقليم هي أورومكي، وينظر للإيغور – ومعناها الاتحاد – بوصفهم أقلية عرقية من ضمن 56 عرقية في الصين، أما الاسم الجديد بعد جريمة شطب اسمها التاريخي تركستان الشرقية منغوليا فأصبح (شينج يانغ)، والذي معناه الحدود الجديدة، وتخرج نتائج الإحصاء السكاني عادة بأرقام وهمية، علاوة على تناثر الإيغور في عدة دول مجاورة للصين.

شاهد أيضاً

سموتريتش يدعو لاحتلال غزة كليا وحكمها عسكريا

طالب وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الأحد، بفرض سيطرة كاملة على قطاع غزة، وإقامة …