أجرى وفد سعودي محادثات مع الحوثيين في صنعاء، الأحد 9 أبريل 2023، حسبما أفاد دبلوماسيان يمنيان، في زيارة نادرة للعاصمة الخاضعة لسيطرة المتمردين المتحالفين مع إيران، تأتي في إطار مسعى جديد لإحياء عملية السلام، وذلك بالتزامن مع خطوات ثنائية لإعادة العلاقات مرة أخرى وبشكل كامل بين كل من الرياض وطهران.
في حين قال دبلوماسي يمني في الخليج لوكالة فرانس برس “يزور وفد سعودي صنعاء لمناقشة المضي قدماً في صناعة السلام في اليمن”. وأكد دبلوماسي يمني آخر الزيارة النادرة للوفد السعودي.
وكانت وكالة سبأ، المتحدثة باسم الحوثيين، ذكرت أن الوفد السعودي سيبحث مع رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط “رفع الحصار بكل تداعياته ووقف العدوان واستعادة كافة حقوق الشعب اليمني المحقة، ومنها صرف رواتب كافة موظفي الدولة من إيرادات النفط والغاز
وسبق أن زارت وفود سعودية العاصمة صنعاء لإجراء محادثات حول عمليات تبادل للأسرى مع الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة ومناطق شاسعة، في شمال ووسط وغرب أفقر دول شبه الجزيرة العربية.
لكن هذه الزيارة تأتي في خضم مساعٍ إقليمية ودولية للدفع باتجاه حل سياسي يفتح الباب أمام خروج السعودية من الحرب، ثم إسدال الستار على النزاع بين الحوثيين والحكومة، والذي أودى بمئات آلاف الأشخاص.
وتستمد هذه الجهود زخمها من اتفاق السعودية، التي تقود تحالفاً عسكرياً في اليمن دعماً للحكومة منذ 2015، وإيران التي تدعم الحوثيين، بشأن استئناف العلاقات الدبلوماسية الشهر الماضي بعد سبع سنوات من القطيعة.
قال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام إن مطالب جماعته “وقف العدوان ورفع الحصار بشكل كامل، وصرف رواتب جميع الموظفين من استحقاقات إيرادات النفط والغاز (…)، وخروج القوات الأجنبية من اليمن والتعويضات وإعادة الإعمار”
بحسب مصادر حكومية يمنية، وافق أعضاء مجلس الرئاسة اليمني مؤخراً على تصور سعودي بشأن حل الأزمة اليمنية، بعد مباحثات سعودية حوثية برعاية عمانية استمرت لشهرين في مسقط.
يقوم التصور السعودي وفقاً للمصادر على الموافقة على هدنة لمدة ستة أشهر في مرحلة أولى لبناء الثقة، ثم فترة تفاوض لمدة ثلاثة أشهر حول إدارة المرحلة الانتقالية التي ستستمر سنتين، يتم خلالها التفاوض حول الحل النهائي بين كل الأطراف.
تتضمن المرحلة الأولى خطوات إجراءات بناء الثقة، وأهمها دفع رواتب الموظفين الحكوميين في كل المناطق، وبينها مناطق سيطرة الحوثيين، وفتح الطرق المغلقة والمطار.
في هذا السياق، حثّ المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيموثي ليندركينغ، الإيرانيين على “أن يُظهروا حقاً أنهم يحدثون تحولاً إيجابياً في النزاع، عندها لن يكون هناك تهريب أسلحة للحوثيين بعد الآن في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي”. وكان ليندركنغ قد زار سلطنة عمان في الأسابيع الأخيرة.
وفي مؤشر إيجابي إلى إمكانية حصول تقدم في جهود السلام، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة للحوثيين، عبد القادر المرتضى، السبت، عن وصول 13 أسيراً إلى مطار صنعاء الدولي، مقابل أسير سعودي أُفرج عنه في وقتٍ سابق”
والشهر الماضي، أعلن الحوثيون والحكومة اليمنية أنّهم توصّلوا خلال مفاوضات في برن إلى اتّفاق على تبادل أكثر من 880 أسيراً وقد أعطت التطورات الأخيرة للشارع العام اليمني أملاً في تقدم خطوات إنهاء الحرب.
وفدان ايرانيان
كما سيزور وفدان إيرانيان السعودية بحلول نهاية الأسبوع، بهدف إطلاق عملية إعادة فتح ممثليات الجمهورية الإسلامية في المملكة، وفق ما أعلنه مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية، وحسبما نشرت وكالة فرانس برس في تقرير لها، الأحد 9 أبريل/نيسان 2023.
يأتي هذا الإعلان غداة وصول وفد دبلوماسي سعودي إلى طهران؛ لمناقشة آليات إعادة فتح ممثليات المملكة في الجمهورية الإسلامية، بعد ثلاثة أيام من لقاء تاريخي في بكين بين وزيري خارجية البلدَين.
قال المسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية علي رضا عنایتي، الأحد، عبر التلفزيون الرسمي: “نتوقَّع سفر وفدَين إلى السعودية بحلول نهاية الأسبوع؛ أحدهما إلى جدّة وثانيهما إلى الرياض، بهدف التحضير لإعادة” العلاقات الثنائية.
في سياق متصل وفي يوم الخميس 6 أبريل/نيسان 2023، أكدت الرياض وطهران، في بيان مشترك عقب لقاء بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود والإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في بكين: “أهمية متابعة تنفیذ اتفاق بكین وتفعیله، بما یعزز الثقة المتبادلة ویوسّع نطاق التعاون، ویسهم في تحقیق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة”
كانت إيران والسعودية قد قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية في عام 2016، عندما هاجم محتجون إيرانيون البعثات الدبلوماسية السعودية في طهران ومشهد (شمال شرق)، بعدما أعدمت المملكة رجل الدين الشيعي المعارض نمر النمر.
أوضح عنايتي أن الوفد السعودي الذي وصل السبت، “سيبقى في طهران بضعة أيام ثم سيذهب إلى مشهد”، ثاني أكبر المدن الإيرانية، “بهدف التحضير لإعادة فتح السفارة والقنصلية العامة”
سيتيح الاتفاق الذي وقعته طهران والرياض في بكين، إمكانية إعادة فتح سفارتَي البلدَين بحلول منتصف مايو/أيار، وتنفيذ اتفاقيات التعاون الاقتصادي والأمني الموقعة منذ أكثر من 20 عاماً.
يُذكر أنه في 19 مارس/آذار 2023، تلقّى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، دعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، لزيارة الرياض لتتويج التقارب بين البلدين. ومن المتوقّع أن تجري الزيارة في نهاية أبريل/نيسان 2023، بعد شهر رمضان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات