ما قصة لقاء اليخت؟
وتربط بين الرميان -وهو متزوج- وكارلا علاقة وثيقة، وفقاً لأشخاص يعرفون الاثنين أو رأوهما معاً. ويقول بعض هؤلاء إنهما يشتركان في شغفهما بالغولف، وقد رآهما البعض وهما يتناولان الطعام معاً، وقال بعض الأشخاص المطلعين إنهما قضيا بعض الوقت بمفردهما معاً على متن قارب أثناء فعالية لليخوت، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وفي فعالية اليخوت، التقت كارلا بكبار رجال الأعمال على متن يخت ضخم استأجره الرميان، وظلت على متنه لعدة أيام في إطار فعالية للقوارب في البحر الأحمر استضافها الأمير محمد، مثلما يقول أشخاص مطلعون على الفعالية.
واستقبلت كارلا، إلى جانب شريكتها، سيدة الأعمال البريطانية أماندا ستافيلي، رئيس شركة SoftBank ماسايوشي سون ورئيس شركة Reliance موكيش أمباني على اليخت، كما يقول هؤلاء الأشخاص. ويقولون أيضاً إنها شاركت في اجتماعات عمل رفيعة المستوى، وفي الليلة الأخيرة للفعالية، اصطحب الرميان كارلا وأماندا إلى يخت الأمير محمد لعشاء خاص، كما يقولون.
وبعد ذلك بفترة وجيزة، بدأت كارلا تتحدث مع الناس عن دورها المتنامي في الاستشارة في صندوق الاستثمارات العامة، مشيرة إلى الوقت الذي أمضته مع أمباني وسون على اليخت باعتباره دليلاً على نفوذها، كما يقول شخص ناقش الأمر معها، إلا أن أمباني وسون رفضا التعليق.
وقال محامي كارلا، أندرو بريتلر: “لا توجد ذرة حقيقة” في الإشارة إلى أن “السيدة كارلا يمكنها مساعدة الشركات الأجنبية في لقاء الرميان” بفضل علاقاتها، والسيدة كارلا “مستشارة لمختلف الشركات التي تقدمها إلى صندوق الاستثمارات العامة، من بين كيانات أخرى في الشرق الأوسط والمملكة العربية السعودية”. وقال إن شركتها “متخصصة في إبرام صفقات بين الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وقد شاركت فيما قيمته أكثر من 250 مليون دولار من هذه الصفقات”. وقال إن كارلا قريبة من عائلة الرميان، وقال إنها ليست موظفة في صندوق الاستثمارات العامة، ولم تتقاض منه أي أموال من قبل.
نفْي متحدث باسم الصندوق
فيما قال متحدث باسم صندوق الاستثمارات العامة إن رواية صحيفة The Wall Street Journal عن دور كارلا مع صندوق الاستثمارات العامة “تشويه للحقائق”، لكنه لم يوضح بالتفصيل هذه الحقائق التي يزعم أن صحيفة The Wall Street Journal شوهتها. وقال إن كارلا ليست مستشارة لصندوق الاستثمارات العامة ولا تتلقى أمولاً من الصندوق، وأن صفقات الصندوق تخضع لتدقيق وفحص لجنة استثمار.
وقال: “في ظل قيادة ياسر الرميان، جمع صندوق الاستثمارات العامة فريقاً من الخبراء التنفيذيين البارعين يتكون من مديرين ماليين ورجال أعمال أثبتوا كفاءتهم ويحظون باحترام كبير من السعودية ومن دول أخرى”، فيما رفض الرميان الإجابة عن أسئلة لكتابة هذا المقال.
محور اقتصادي
يعود صندوق الاستثمارات العامة بشكله الحالي إلى عام 2015، عندما تولى الأمير محمد إدارة صندوق حكومي للاستثمارات المحلية وجعله محور خطته لتنويع الاقتصاد السعودي. إذ أراد الأمير أن يُنهي ما اعتبره اعتماداً مفرطاً من جانب بلاده على الأيدي العاملة من الخارج والاستعانة بصندوق استثمار مالي لتطوير صناعات جديدة، مثلما يقول أشخاص مطلعون.
وتجدر الإشارة إلى أنَّ محمد بن سلمان عيَّن الرميان، المدير التنفيذي السابق لأحد البنوك السعودية والمعروف كذلك بمشاركته في مجتمع النخبة السعودية التي تمارس الغولف وتُحب السيجار الكوبي، على رأس إدارة الصندوق.
وقد قال بعض الأشخاص المطلعين على شؤون صندوق الاستثمارات العامة إنَّ بعض الاستثمارات تجري بناءً على مشاعر محمد بن سلمان والرميان.
فيما قال المتحدث باسم الصندوق: “في التزامٍ صارم بمواثيقنا، دائماً ما تُتَّخذ جميع القرارات المتعلقة بالوجهة المناسبة لاستثمار أصول صندوق الاستثمارات العامة من جانب لجان الاستثمار لدينا”.
لكنَّ الصندوق استثمر مليارات الدولارات في الأسواق العالمية بقدرٍ قليل من الانضباط والضوابط المؤسسية المعتادة التي تحكُم صندوقاً استثمارياً بحجمه، بحسب ما ذكر أشخاصٌ مُطَّلعون على شؤون الصندوق. وقد كانت إحدى نتائج ذلك أنَّ بعض المستثمرين شكَّكوا في الاستثمار الذي ضخَّه الصندوق بقيمة 45 مليار دولار في صندوق رؤية سوفت بنك بعدما تعثَّرت بعض محافظ الاستثمار التابعة له مثل شركة WeWork.
وفي بعض الأحيان، طلب مكتب الرميان من فِرَق الاستثمار في صندوق الاستثمارات العامة مقابلة أشخاص لم يفهموا ماهية دورهم في المحادثات، كما قال بعض المسؤولين الحاليين والسابقين في صندوق الاستثمارات العامة.
وهذا ينطبق على ما حدث مع كارلا ديبيلو في أوائل العام الماضي 2019، حين لم يستطع المديرون معرفة سبب اجتماعهم بها عندما أتت إلى مكاتب صندوق الاستثمارات العامة لعرض اتفاق الاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد، حسبما ذكر أشخاصٌ شاركوا في المحادثات.
التقرير يشكك في مؤهلات كارلا للقيام بدور وسيط مالي / تويتر
إذ لم تكن كارلا، التي قضت سنوات في مجال الترفيه، لديها خبرةٌ تُذكَر في التعامل المصرفي أو عقد الصفقات الرسمية، ولا يبدو أنها تحمل شهادة جامعية في هذا المجال. فصفحتها على موقع “لينكد إن” تُظهِر أنَّ الشهادة التعليمية الوحيدة التي حصلت عليها هي شهادة في أسواق رأس المال الخاصة، وهي دورة جامعية مدتها ثلاثة أيام فقط. وتذكر صفحتها أنَّها باعت شهادات تأمين لأفرادٍ ذوي أصولٍ صافية عالية في شركةٍ للتأمين على المبيعات والتخطيط العقاري.
وخلال المحادثات المتعلقة بصفقة الاستحواذ على نيوكاسل، كانت كارلا واثقةً وجذَّابة، على حد قول أحد الأشخاص الذين التقوا بها آنذاك. ففي المملكة العربية السعودية، حيث عادةً ما يكون مبرمو الصفقات رجالاً ذوي نفوذ محاطين بحاشية من حولهم، تطلَّب مجيء كارلا إلى صندوق الاستثمارات العامة بمفردها شجاعةً كبيرة منها، حسبما ذكر الشخص نفسه.
وقد أثبتت كارلا مهارتها في تكوين علاقات في عالم الأعمال الخليجي. ففي منطقةٍ من النادر أن ترى فيها امرأة في موقع سلطة أو نفوذ، استطاعت كارلا بناء اسمٍ ومكانة عامة لنفسها، مما قادها إلى التعرُّف على سيدة أعمال غربية ناجحة أخرى تعمل في المنطقة: أماندا ستافيلي.
لكنَّها لم توضِّح سوى تفسيراتٍ روتينية لشروط الصفقة، ولم تستطع الإجابة عن الأسئلة اللاحقة حول العوائد والجدوى، بحسب ما ذكره الشخص نفسه.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات