يحيى عقيل العقيل يكتب: دولة تقتل وتكذب (لماذا؟)

وقف الضابط يحمل على كتفيه شارات العسكرية المصرية  مخاطباً طفلاً صغيراً (لا يتجاوز الثالثة عشر من عمره أصغر من يكون مؤدلج ، أكبر أمنياته أن يذهب لمدرسته أو أن يمزح مع أصحابه،  لم يحمل من أعباء الحياة شي فيما يخص نفسه ليفكر في سياسة دولة ومعارضتها ، تم القبض عليه في مكان ما) … (ماتخافش مش هنقتلك وابوك ههييجي ياخدك ) ثم يدير وجه الطفل الى الناحية الاخرى ويبدأ باطلاق الرصاص في الظهر  والطفل يصرخ مستنجدا بأمه (يامه يامه )ليردوه قتيلا ، ثم يخرج المتحدث العسكري ليقول انه قُتِل في تبادل اطلاق نار مع ان كل الرصاصات في ظهره ، لِتَركَبَ كذبة على كذبة اقذر منها  ، فكذبة الضابط الاول على الطفل يُبنى عليها كذبة كبرى وفي بيان رسمي !!.

 ويفضح التسريب المسجل لعملية القتل دولة متلبسة بجريمة قتل وتصفية وهي تكذب ، لتظهر عدة اسئلة اذا كان ارهابياً وقرروا قتله بهذا الشكل فلماذا الكذب وأنها حالة قتل في تبادل اطلاق نار ؟؟ وهل يعقل ان يخاطب الضابط  ارهابي بهكذا خطاب (ماتخافش يالا ) (مش هنقتلك )(ابوك ههييجي ياخدك) هل هذا متصور ان يكون هذا الحوار بين ارهابي يهدد حياة الضابط وزملائه وبادلهم اطلاق النار وقد يكون قتل بعض زملائهم ؟؟!! ، أتصور ان يكون الحوار ( احنا هنجيبكم واحد واحد وهنقتص منكم كلكم والى جهنم يا تكفيري يا شديد الخطورة !!).

 ثم يخرج هذا الضابط القاتل ليتفاخر بفعلته علنا ، كثيرا فكرت بأي نفسية يتعامل هذا الضابط وأين ما يسمى بشرف العسكرية ومن أين تحصل على هذه الجرأة ليعلن انه قاتل وانه لا يخشى عقوبة ؟؟ والمنصفون يتسالون اذا لماذا لم يتم التعامل مع الضحية حتى كعدو اسير بشرف ، او مجرم يُستفاد من التحقيق معه في معلومات تساعد في الحرب على الارهاب والى نفس المصير يمضي الى الموت ولكن بحكم محكمة ليكون التصرف تصرف عسكري مشرف لا تصرف عصابة ، واذا كان الطفل بريئا ولكن المشكة ان اباه هو الارهابي فهل يجوز ما تم !! لم تفعلها امريكا مع بن لادن ولا حتى اسرائيل مع المقاومين !!.

 إنها اللحظة المفضوحة لنظام بلا ورقة توت ، ولا تدع مجالا للنظر في بيانات المتحدث العسكري الا من باب التشكيك والتكذيب ، وسؤال اخر لماذا تعمد اخراج التسريب بهذا الوضوح وفي هذا التوقيت ؟؟ هل البعض داخل الجيش معترض وغير موافق فيقوم بالفضح ؟؟ ام انه مقصود ان يتم نسف مصداقية الجيش ؟ ام انه المطلوب ان تصل رسالة سلبية لكل اهالي سيناء عن الجنود والضباط في الحملة ، ولماذا ضابط احتياط ومهندس  هل لتصل الرسالة ان هذه التصرفات نصف مدنية ونصف عسكرية وان حالة الشحن العدائي تتمدد خارج اطار المؤسسة العسكرية الرسمية في اطار شعبي مصري ضد ابناء سيناء ؟؟، ام ان المقصود رسالة سلبية عن كل القوات فلا فرق بين عسكري يؤدي خدمة مؤقته واخر يعمل بشكل دائم ؟؟ ام هو ضخ زيتا في نار مشتعلة لتزداد تأججا ؟؟ ثم السؤال الاكثر الحاحا ومنطقية اليس هناك جهة ما داخل الجيش تراجع هذه التصرفات ؟؟وتدرس خطورتها على علاقة الجيش بالشعب خاصة في منطقة حدودية مرشحة ان تكون في يوم ما ساحة حرب مع عدو على بعد امتار؟؟.

 أين الاجهزة أم أن الجميع متورط أم أن الجميع اتفق على هذا الاسلوب للقتل ، وهنا يعود السؤال فلماذا الكذب ؟؟ وهل في مصلحة الجيش ان تصل الصورة للناس ان القاتل محمي مهما كان تجاوزه ؟؟ في كل بلاد العالم العاقل تحرص الانظمة ان تكون علاقة سكان المناطق الحدودية بدولهم وبجيوشهم اكثر دفئا وتغدق عليهم اكثر من بقية السكان لتضمن ولاءهم لانهم اقرب الى العدو والصق به واكثر عرضه لاغراءاته فتجتهد الدولة في تحصين ابناء تلك المناطق فلماذا يتم العكس تماما في سيناء؟؟

أسئلة كثيرة بلا اجابات وتصرفات خارج اطار العقل والمنطق ولا تصب إلا في مصلحة الأعداء وتصنع من أبناء الوطن عدو كما وصفها من يفعلها الآن ، وإدارة تتسلح بالكذب لا يمكن لها أن تحقق نجاحا .

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …