يحيى عقيل العقيل يكتب: في سيناء عصيون على الفناء

 (الناس ينامون وبدو سيناء لا ينامون ) موشيه ديان ثعلب العسكرية والسياسة الاسرائيلية يدون شهادة يأسه من ان ينهزم له اهل سيناء ويستسلموا لالاته الخشنة والناعمة على السواء ، وقدرة الانسان على المقاومة تتوقف على ايمانه بحقه في الارض وارتباطه بها وانفته من التنازل عن الحق او الاستسلام للباطل ، ويساعد على ذلك بساطة الحياة التي يعيشعا وقدرته على التاقلم مع قساوة الحياة اذا قست والتماهي مع الشدة  وغلظتها بنفس راضية ، من اصول ليست مجهولة النسب ولا قليلة الحظ في الفخر ولا هي بعيدة في عمق الزمن تكون المجتمع السيناوي ،في حركة شبه دائمة في صحراء الفوها والفتهم وفي مجموعات عائلية صغيرة متناثرة في وديانها وان ظلت رابطة القبيلة مظلة يلجأ اليها الجميع ويحترم موقفها ويخضع لقرارها .

 يتنقل بحلاله (ماشيته)حيث وجد المرعى بكل رضا فهي ثروته ومصدر احتياجاته من مطعم وسكن وفرش وغطاء ، بيته من شعر الماعز حتى اشتهر به ( بيت الشعر ) خيمة بسيطة يسكنها في مكان مرتفع صيفا وفي مكان منخفض شتاء ، اذا آذته حشرات الارض نفضها وطلب مكانا جديدا نظيفا بكل ببساطة ودون تعقيدات ، وفرشته وغطائه من صوف الضان اما (وبر) الابل فلحفظ راسه من حر وبرد ، بيته هذا على بساطته مقدس لا يمس باذى والتعدي عليه جريمة عليها اقسى العقوبات ، ففي عرف البادية له حرم لا يقل عن اربعين مترا لا يتجاوزه عابر ولا سائل ولا ضيف حتى يستاذن كانه قصر ملك ،هي صحراؤه ومملكته في نفس الوقت ، من يلجأ اليه في هذا البيت محميٌ لا يمكن الاعتداء عليه حتى لو كان البيت خاليا ومهما بلغ جرم من التجأ ، يسمونه( دخل ) وطالبه (دخيل ) ويسمونه (طنب )وطالبه (طنيب )  وهنا يجب على صاحب البيت ان يحميه ويطعمه ويسقيه ويسهر على حمايته حتى تنتهي مشكلته ويعود آمنا إلى أهله .

 واذا كان من التجأ إليه مظلوما فوجب عليه ان يطلب له حقه ويقف في وجه من ظلمه ويكونان معا رجلا واحدا في طلب حقه حتى يتحصل عليه كاملا ، المراة ( المستورة ) مكرمة ومقدرة لا تكون جزء من خلاف ولا يتم التعرض لها في صراع بل ان التعرض لها بالاذى عار يلاحق فاعله ، اكرام الضيف شرف ومصدر فخر والتساهي عنه وتركه بدون اداء حق ضيافته مخجلة يتبرأ منها حتى من وقع فيها ، الجار شريك في العسر واليسر ، حياة بسيطة ولكنها ملكية ملائكية تابى الضيم وترفض الذل ويرى اهلها ان قبول التعدي على الارض والعرض امر تأباه رجولتهم ويدافعون عنه حتى ارواحهم ، وهم ملوك متوجون فيها يستيقظون فجرا يطلبون رزقا كانه قَد الصخر وينامون عشاءا كانهم على اسرة مُلك بكل اطمئنان لغد وقناعة باليوم ورضا عن امس .

 هؤلاء أصبحوا جزء من الأرض ولا يمكن بحال نزعهم منها ولا إرغامهم على تركها ولا يمكن ان يمروا بظروف اكثر مما كان يعيش آباؤهم، ياسيدي هؤلاء عصيون على الفناء وغير قابلين للرحيل ولا يساومون على الارض ، من تهجر متالم حالم بيوم العودة لا يمكنه ان ينفك كن عاداته ولا اهله ولا قبيلته فلا مستقبل في هذه الارض لمؤامرات ولا صفقات فهي فقط لأهلها واهلها لها .

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …